إبحث في الموقع
29 مارس, 2017
أخبار التجمع
قوى التيار الوطني الديمقراطي تطالب بتحقيق شفاف والكشف عن قتلة الفتى مصطفى حمدان

ودع عشرات الآلاف من البحرينيين امس السبت (25 مارس 2017) جثمان الفتى مصطفى حمدان الذي استشهد جراء اصابته بطلق ناري في الرأس، كما أفادت عائلته وأشار إلى ذلك التقرير الطبي حول الحادث، إبان الاعتداء الذي جرى في 26 يناير الماضي في منطقة الدراز المطوقة امنيا منذ أشهر طويلة.

وتتقدم قوى التيار الوطني الديمقراطي بأحر التعازي والمواساة لأسرة الفتى الراحل وشعب البحرين في هذا المصاب الجلل، وفي هذا الصدد، طالبت قوى التيار الوطني الديمقراطي بتحقيق شفاف وعادل وإعلان واضح من الجهات المختصة عن حقيقة ما جرى، خاصة وأن منطقة الدراز كانت ولا تزال محاصرة من قبل اجهزة الأمن ولا يمكن لأحد الدخول منها وإليها إلا عبر منافذ محددة وإجراءات أمنية صارمة. كما طالبت بالكشف عن هوية وطبيعة العناصر الملثمة الذين اطلقوا الرصاص الحي في منطقة سقوط الشاب مصطفى حمدان، 
 
 
تفاصيل


بيان صادر عن التجمع القومي الديمقراطي في الذكرى الرابعة عشر لاحتلال العراق

في 20 مارس 2017 تحل علينا الذكرى المشئومة الرابعة عشر للحرب الإجرامية الظالمة التي شنتها قوى الغدر والعدوان بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا على العراق العربي في مارس 2003 وقادت إلى احتلاله وتدمير الدولة العراقية والقضاء على الحكم الوطني ومؤسسات الدولة واستشهاد وتشريد وتهجير الملايين من أبناء الشعب العراقي إضافة إلى اغتيال قادة العراق الوطنيون وعلى رأسهم الرئيس الشهيد صدام حسين رحمة الله عليه.
فقد مثل هذه العدوان الحدث الأخطر الذي شهدته المنطقة والعالم وشكل بداية لتنفيذ المؤامرة الصهيونية الكبرى على العراق والأمة العربية وأهدافها المرسومة في دوائر الشر الصهيونية لتدمير هذه البلد العربي واجتياح المنطقة برمتها وأشاعه الفوضى والخراب في دولها. هكذا قبل أربعة عشر عاماً تخضبت أرض العراق الطاهرة بدماء الأبرياء التي سالت أنهاراً على أرض الرافدين، ليعم بعدها الطوفان الذي أجتاح معظم الدول العربية وأغرقها في أزماتها وحروبها الطاحنة وصراعاتها المريرة.
تفاصيل


كلمة التيار الديمقراطي في احتفالية يوم المرأة

يشكل الثامن من مارس - اليوم العالمي للمرأة - محطة تاريخية توجت نضال المرأة ومطالباتها من اجل الحرية والكرامة والمساواة في الحقوق على كافة المستويات، و بهذه المناسبة تتقدم قوى التيار الوطني الديمقراطي بالتهنئة لكل نساء العالم ، وتخص بالتحية المرأة البحرينية المطالبة بالتغيير والاصلاح والعدالة القائمة على مبدأ المواطنة المتساوية.
الثامن من مارس  يوم حفر في ذاكرة الزمن،   وأقر العالم فيه للمرأة  بصبرها وصمودها  وانتصارها لنيل حقوقها ، لذا فهو محطة للاحتفال والتكريم ولتقييم الانجازات والمكاسب وتعديل واصلاح مواطن الخلل والضعف في برامج واستراتجيات النهوض بالمرأة واوضاعها على كل المستويات سواءا من قبل حكومات الدول ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المعنية بقضايا المرأة  .
تفاصيل


التجمع القومي والمنبر التقدمي يطالبان وزارة العدل بالعودة عن طلب حل جمعية "وعد"

تلقينا، في جمعيتي التجمع القومي الديمقراطي والمنبر التقدمي، بأسف شديد نبأ قبام وزارة العدل والشؤون الإسلامية برفع دعوى قضائية بطلب حل جمعية العمل الوطني الديمقراطي"وعد".
إن جمعية "وعد" هي مكون رئيسي من مكونات التيار الوطني الديمقراطي في البحرين، وهي امتداد لتاريخ  تيار وطني لعب دوراً مهماً في نضال شعب البحرين من أجل الاستقلال الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وقدم في سبيل ذلك الكثير من التضحيات، كما أنها مكون رئيسي في المشهد السياسي البحريني الراهن، منذ التصويت على ميثاق العمل الوطني، وتشكل الجمعيات السياسية بفضل المشروع الإصلاحي.
تفاصيل


يوم المرأة العالمي، جمعيات التيار الوطني الديمقراطي تجدد تحياتها وتقديرها للمرأة البحرينية

في بيان لقطاعات المرأة بالتيار الديمقراطي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة
دعوة لوقف الانتهاكات ضد المرأة والمطالبة بقانون عصري موحد للأحوال الشخصية
 
بمناسبة الثامن من مارس، يوم المرأة العالمي، تجدد جمعيات التيار الوطني الديمقراطي تحياتها وتقديرها للمرأة البحرينية ولنضالات الحركة النسائية البحرينية والعربية والعالمية وسعيها من أجل نيل المساواة والحقوق والمشاركة المتكافئة على جميع المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية.

إننا اذ ننتهز هذه المناسبة لنقدم التهنئة الخالصة لكل نساء الوطن، وننوه بكل تقدير بالنجاحات التي حققتها المرأة البحرينية في كثير من مواقع العمل والمسؤولية، الا اننا بالرغم من ذلك لم نبلغ وللأسف الشديد الطموح المطلوب في تحقيق ما نصبوا اليه وذلك بالنظر الى جملة من العراقيل والتحديات التي كانت ولا تزال تواجه شرائح عريضة من نساء البحرين مما عطل المجتمع في تكامله بين الرجل والمرأة، والنهوض بالمجتمع بكل اطيافه وفئاته لا تمييز فيه بين الجنسين. 
تفاصيل


جمعيات التيار الوطنى الديمقراطى تحذر من اتساع وتصاعد وتيرة العنف في البحرين

حذرت جمعيات التيار الوطني الديمقراطي من اتساع وتصاعد وتيرة العنف في البحرين خلال الآونة الأخيرة نتيجة لإنسداد أفق الحل السياسي، مطالبة السلطات ضرورة الاضطلاع بمسؤولياتها في الحفاظ على حالة السلم الأهلي وعلى أرواح جميع المواطنين والمقيمين وانهاء الحالة الأمنية ومظاهر العقاب الجماعي الذي تعاني منه بعض المناطق، والشروع بعملية مصالحة وطنية تقوم على اصلاحات جادة للمنظومة السياسية والحقوقية في البلاد، لتتوائم مع التزامات البحرين في ضوء الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الحكومة، وتوصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، وبنود ميثاق العمل الوطني.
تفاصيل


قوى التيار الوطني الديمقراطي تجدد دعوتها لحوار وطني جاد يخرج الوطن من محنته

تلقينا في جمعيات التيار الوطني الديمقراطي، بصدمة وحزن كبيرين تنفيذ أحكام الاعدام في الشبان سامي المشيمع وعباس السميع وعلي السنكيس، شأننا في ذلك شأن قطاعات شعبية واسعة والمنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني، رغم المناشدات الكثيرة التي أطلقت قبيل تنفيذ هذا الحكم بضرورة إعادة النظر فيه، من منطلق الحرص على تفادي الارتدادات السلبية الكثيرة له، من الجوانب الحقوقية والانسانية، وعلى صعيد دفع الأمور في البحرين نحو المزيد من الاحتقان الأمني والسياسي، وتشجيع الاستقطاب المذهبي المضر بالوحدة الوطنية والعيش المشترك بين مكونات الشعب البحريني.

إن ما حذرت منه جمعياتنا وكل القوى والشخصيات الوطنية والفعاليات المجتمعية من تداعيات تنفيذ الاعدام في الشبان الثلاثة قد ظهر واضحاً في ردود الفعل الشاجبة والمستنكرة والمُدينة لهذه الخطوة، ليس داخل البحرين فقط، وإنما من قبل المنظمات الحقوقية والمعنية بحقوق الانسان في العالم، خاصة وأن ذلك أتى منافياً لما نصت عليه المادة 6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بشان الغاء عقوبة الاعدام، وهو ما حثت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق برئاسة المستشار محمود شريف بسيوني على مراعاته في احدى توصياتها.
تفاصيل


قوى التيار الوطني الديمقراطي تدعو لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المحكومين الشباب

منذ الصباح والأنباء المحزنة والمقلقة تتوالى حول قرب تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المحكومين الشباب الذين صدرت بحقهم هذه العقوبة وهو ما يعنى إدخال بلدنا فى نفق مظلم آخر يجلب معه الكثير من الآلام والويلات ويغلق كل أبواب الآمال فى تهدئة الأوضاع الأمنية والسياسية المضطربة .

إن قوى التيار الوطني الديمقراطي وانطلاقاً من مواقفها الوطنية الصادقة وحرصها على سلامة الوطن وأمنه واستقراره وإحقاقاً للحق والعدالة التي تقرها كل المواثيق والأعراف الدولية والقيم الإنسانية تناشد جلالة الملك بوقف قرار الإعدام وعدم المصادقة عليه لتجنيب بلدنا كل التداعيات السلبية والخطيرة لمثل هذا القرار.
تفاصيل


قوى التيار الوطني الديمقراطي ترفض اي شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني

قبل أيام قليلة كانت البحرين على موعد مع حدث استفز وجدان شعبها بكل مكوناته وطعن فى ثوابتها الوطنية والقومية حيث تفاجئ المواطنون بوجود وفد من اليهود الصهاينة بدعوة مجهولة المصدر وبترحيب من عدد من التجار البحرينيين ويتم استقبالهم بكل حفاوة وتفتح لهم أبواب البيوت وتفرد لهم واجهات البلد ليتراقصوا حولها بكل زهو ويرددوا الأغاني والأناشيد التي تمجد المعتقدات والخرافات الصهيونية وتبشر بمزاعمها الكاذبة عن فلسطين العربية المحتلة ومقدساتها الإسلامية ، وهذه قضية لا علاقة لها باليهود او بالديانة اليهودية، أحدى الديانات السماوية التي هي موضع تقدير، كما يروج بعض المتورطين والداعمين لهذه السقطة الوطنية والأخلاقية والإنسانية وهم يحاولون البحث عن بعض الأعذار والحجج الواهية.
تفاصيل


بيان من جمعيات التيار الوطني الديمقراطي في الذكرى الستين لمحاكمة قادة هيئة الاتحاد الوطني

تمر خلال هذه الأيام الذكرى الستون لمحاكمة قادة هيئة الاتحاد الوطني، التي قادت النضال الوطني الديمقراطي في منتصف القرن العشرين، حيث أصدرت السلطات الاستعمارية البريطانية، بعد محاكمة صورية، أحكاماً قاسية نصت على سجن كل من عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان وعبدعلي العليوات 14 عاماً لكل منهم، وسجن كل من ابراهيم الموسى وابراهيم فخرو 10 سنوات لكل منهما، ابتداء من تاريخ اعتقالهم، وحينما طلب عبدالرحمن الباكر من رئيس المحكمة السماح للمتهمين باستئناف الحكم المذكور، رفض إعطاءهم ذلك. 
جاءت هذه المحاكمة الجائرة بعد الإجهاز على حركة الهيئة من قبل سلطات الحماية البريطانية وعملائها، مستفيدة من أجواء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956،
تفاصيل


بيان : التجمع القومي يستنكر التفجير الإرهابي ضد احد الكنائس المصرية

 
تلقى التجمع القومي الديمقراطي بغضب واستنكار شديدين الأنباء المروعة عن التفجير الارهابى الاجرامى الذى استهدف احد كنائس مصر العزيزة قرب كاتدرائية المرقسية بوسط القاهرة وراح ضحيته عدد من الأبرياء الأمنين بين قتيل وجريح.

ان هذا العمل الارهابى الأعمى والجبان يمثل حلقة فى سلسلة اعمال العنف والارهاب التى تتعرض لها مصر وتستهدف وحدتها وأمن شعبها وتنفذه عصابات اجرامية باغية  
تفاصيل


بيان قوى التيار الوطني الديمقراطي في اليوم العالمي لمكافحة الفساد

مكافحة الفساد في البحرين مرتبط بالإصلاح الديمقراطي وهو أولوية وطنية

أكدت قوى التيار الوطني الديمقراطي (القومي، وعد، التقدمي) في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي يصادف اليوم الجمعة التاسع من ديسمبر إن مكافحة الفساد بكافة أشكاله باتت قضية وطنية تحظى بأولوية قصوى، وترتبط ارتباطا وثيقا بمطالب الإصلاح الديمقراطي التي تؤمن بها هذه القوى وتناضل من أجل تحقيقها.
وفي ظل التراجع الحاد في الإيرادات النفطية والعجز المتفاقم في الميزانية الحكومية الذي تجاوز 7.6 مليار دينار ويمثل 65% في الربع الثالث من العام الجاري، بات وقف الهدر والتلاعب في المال العام الذي كشف عنه بصورة مهولة تقرير ديوان الرقابة المالية الأخير يمثل مدخلا رئيسيا لوقف نزيف موارد الدولة وذلك عوضا عن تحميل المواطن عبء رفع الدعم عن الغذاء والبنزين وفرض الضرائب.
تفاصيل


بيان صادر عن الأمانة العامة للتجمع القومي الديمقراطي

 
 عقدت الأمانة العامة فى التجمع القومي الديمقراطي اجتماعها السادس عشر مساء الثلاثاء الموافق 8 نوفمبر 2016 وقد كان جدول الأعمال يتضمن عدد من الملفات التنظيمية والسياسية وقد جرى مناقشة أخر التطورات والأحداث على الساحتين الوطنية والقومية.

وفى ضوء رؤية التجمع القومي لكل هذه التطورات فقد أعاد تأكيد مواقفه المبدئية تجاه مختلف القضايا الوطنية والقومية والملفات السياسية والحقوقية والاقتصادية وكما يلى:

1- يؤكد التجمع على أهمية توافر الإرادة السياسية الحقيقية لطي صفحة الأزمة السياسية الراهنة وتجاوز كل تداعياتها السلبية، والتغلب على كل العقبات التي تعترض هذه المهمة الوطنية. ويرى أن ذلك يتطلب مقاربة مختلفة ورؤية مبصرة لخطورة المرحلة من جانب كل القوى والأطراف السياسية على اختلاف مشاربها. وعلى الجانب الرسمي تقع مسئولية حلحلة الملفات السياسة والحقوقية والاجتماعية والأمنية والتي تزداد تعقيداً مع استمرار الأزمة دون أى حل ، لذلك لا بد من اتخاذ العديد من القرارات الجرئية والسريعة التي لا تقبل التردد والتراخي.

2- يؤكد التجمع على ضرورة أن تكون الوحدة الوطنية هي السقف الضابط والمعيار الوازن لكل القرارات والسياسات التي تتطلبها الظروف الراهنة، وان تكون مصلحة الوطن العليا هي المحرك والموجه لكل الخطوات
تفاصيل


التجمع القومي يرفض كل سياسات وخطوات التطبيع مع العدو الصهيونى

التجمع القومي يرفض كل سياسات وخطوات التطبيع مع العدو الصهيونى 
ويدين كل محاولات التعدي على وجدان شعبنا وذاكرته الوطنية والقومية 
 
 
 
بينما تواجه امتنا اخطار وتحديات جسيمة ، وبينما يواجه الشعب العربى الفلسطيني العدوان الصهيونى الغاشم والمتواصل على ارضه وعلى حريته وكرامته ، ويتصدى ويقاوم بصبر وبسالة كل سياسات القتل والتهجير والاستيطان التى ينتهجها هذا الكيان العنصرى دون رادع فى إطار مشروعه الذى يستهدف الأمة العربية كلها ، وبينما الذاكرة الوطنية الفلسطينية والعربية لا يمكن لها ان تنسى جرائم العدو فى القرى التى محيت والمدن التى ازيلت و المدابح التى ارتكبت وراح ضحيتها الألاف من الأطفال والنساء والشيوخ من الفلسطينين والعرب .
وبينما تؤكد تجارب بعض الأنظمة العربية استحالت التطبيع مع الكيان الغاصب نظرا لرفض هذا النهج سياسيا وشعبيا، بينما يحدث كل هذا، تناقلت وسائل الاعلام مؤخراً خبر اعتزام البحرين استضافة اجتماع الاتحاد الدولى لكرة القدم (كونكرس الفيفا) فى مايو القادم 2017، وان وفد من الكيان الصهيونى سوف يشارك فى هذا الاجتماع . ولا شك ان هذه الخطوة اذا ما حصلت فعلاً ستمثل استفزازاً صريحا لوجدان شعب البحرين  
 
تفاصيل


بيان صادر عن التجمع القومي الديمقراطي بمناسبة ذكرى عاشوراء

 
 تمر علينا هذه الأيام ذكرى عاشوراء يوم استشهاد الإمام الحسين (ع) في معركة كربلاء الخالدة، حيث تحي الأمتين العربية والإسلامية ومعهما كل أحرار العالم هذه المناسبة التي جسدت كل معاني البطولة والتضحية.

ويحي أبناء شعبنا بكل أطيافه ومكوناته الاجتماعية ذكرى هذه المناسبة ويقفون لقراءة صفحاتها المليئة بالقيم النبيلة والمبادئ الإنسانية الرفيعة واستحضار الدروس والعبر التي تتجاوز الزمان والمكان إلى حيث يكون للإنسانية وجود ، والى حيث تكون الضمائر والعقول قادرة على فهم واستيعاب دروس هذه الواقعة الخالدة.

والتجمع القومي الديمقراطي إذ يشارك شعبنا في أحياء هذه المناسبة العظيمة ، وإذ يعزي كافة أحرار العالم بذكرى استشهاد الأمام الحسين (ع) فأننا في هذه المناسبة الجليلة نجدد دعوتنا إلى أبناء شعبنا إلى التكاتف والتوحد 
تفاصيل


بيان : التجمع القومي يدين مشاركة بعض الأنظمة العربية في تشييع بيريز والتصريحات المتعاطفة معه

 
تابع التجمع القومي الديمقراطي بإدانة واستهجان بالغين مانشهده من تسابق من جانب بعض الأنظمة العربية وبعض المسوؤلين السياسيين فيها فى اتجاه الكيان الصهيوني الغاصب لتقديم العزاء فى مجرم الحرب شيمعون بيريز احد ابرز المؤسسين للدولة الصهيونية على أرض فلسطين و دماء شعبها و الذى يعرف العالم جيداً تاريخه الأسود وسجله الملئ بالجرائم والفظائع فى حق أشقاؤنا فى فلسطين ولبنان وكل الأقطار العربية التى لم تسلم من غدر وعدوان الكيان الصهيونى وقادته القتلة المجرمين . 
تفاصيل


بيان صادر عن اجتماع الأمانة العامة للتجمع القومي الديمقراطي المنعقد في 14 أغسطس 2016

 
 عقدت الأمانة العامة للتجمع القومي الديمقراطي اجتماعها الاعتيادي مساء يوم الأحد الموافق 14 أغسطس 2016، وقد تمت مناقشة أخر التطورات السياسية على المستوى الوطني والتطرق أيضاً إلى الأحداث على الساحتين العربية والإقليمية.
على المستوى الوطني ناقشت الأمانة العامة أخر التطورات والمستجدات السياسية والأمنية في البلاد ، والوقوف أمام المشهد السياسي والاجتماعي العام ،وفي هذا الإطار يرى التجمع القومي أن الأوضاع في البلاد تزداد تأزماً واحتقانا مع استمرار الأزمة السياسية والدستورية دون أفق سياسي واضح ومع غياب أي توجه رسمي للحلول السياسية وفي ظل أجواء مشحونة بالتحريض على الكراهية والإقصاء ، ومحاولات مستميتة لإشعال نار العصبيات الطائفية ،وهو ما يشكل  خطورة كبيرة ومؤكدة على وحدة نسيجنا الوطني وتهديداً لوحدتنا الوطنية خاصة مع تفاقم الأوضاع الإقليمية الراهنة 
تفاصيل


تأسيس حزب البعث في لبنان
admin - 1 اغسطس, 2013

 

 

 

 

 

معن بشور 

من الصعب الحديث عن حزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان، والذي يبدأ تأسيسه في لبنان إلى بداية الخمسينات من القرن الماضي من دون التوقف أمام جملة ملاحظات.

الملاحظة الأولى: عمق الارتباط بين فرع البعث في لبنان وبين الحزب الأم على مستوى الوطن العربي، بكل ما مر به من تطورات وانجازات وانتكاسات وانشقاقات، وهو ارتباط لا يفسره فقط كون البعث قام منذ تأسيسه على فكرة التنظيم القومي الواحد، بل أيضاً تفسّره خصوصيات جيو سياسية وتاريخية جعلت من لبنان بكل مدارسه الفكرية وتياراته السياسية، شديد التأثر بما يجري حوله في المنطقة العربية، لاسيّما سوريا.

الملاحظة الثانية: النقص الفادح في الوثائق الضرورية التي يمكن الاستناد إليها في الكتابة عن حزب البعث في لبنان، وهو أمر اعترف فيه محرر سلسلة "نضال البعث" (الجزء الحادي عشر، والخاص بالقطر اللبناني، والصادر عن دار الطليعة) مشيراً إلى أن هناك "وثائق كثيرة مفقودة بسبب المشاكل الأمنية والعمل السري في بعض الفترات، وبسبب الانشقاقات عن الحزب في فترات أخرى".

الملاحظة الثالثة: تحول الحزب في لبنان سريعاً إلى عدة تنظيمات بسبب الانشقاقات المتتالية التي عرفها الحزب على المستوى القومي بعد مؤتمره القومي الثالث (1959)، والرابع (1961)، والخامس (1963)، والسابع (1964)، وصولاً إلى الانشقاق الأكبر الذي رافق حركة 23 شباط (1964) في دمشق والذي أدى إلى وجود حزبين بعثيين أحدهما تقوده قيادة قومية استقرّت بعد ذلك في بغداد منذ عام 1968 حتى عام 2003 (احتلال العراق)، والآخر تقوده قيادة قومية ما زالت مستقرة في دمشق والتي تطرح تساؤلات حول مصيرها إذا جرى العمل بقانون السوري الأحزاب الجديد الذي يمنع على أي حزب في سوريا أن يكون فرعاً لحزب خارج القطر، أو أن يكوّن له فروعاً خارج القطر.

الملاحظة الرابعة: إن هذه الانقسامات التي شهدها حزب البعث على المستوى القومي لم تترك آثاراً تنظيمية على فرع الحزب في لبنان فقط بل كان لها انعكاساتها السياسية أيضاً حيث كان لكل تنظيم بعثي سياساته وتحالفاته وبرامجه التي كثيراً ما كانت تتعارض مع التنظيم الآخر، مع ضرورة الإقرار هنا أن حجم هذه التناقضات رغم حدّتها أحياناً، لم تدفع التنظيمين المتعارضين إلى حدود الصراع الدموي، كما جرت العادة في الحالة اللبنانية، بل بقي كل تنظيم يعلن تمايزه الواضح عن التنظيم الآخر في مجالات السياسة والإعلام والتحالفات دون أي اشتباك أو صدام يكاد يكون مشهداً يومياً في لبنان.

الملاحظة الخامسة: في ضوء الملاحظات السابقة يبدو من الصعب كثيراً الحديث عن حزب البعث في لبنان في صفحات محدودة، أو الحديث عنه بمعزل عن التحولات الضخمة التي عرفها لبنان والمنطقة خلال النصف الثاني من القرن العشرين، والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فالاختصار هنا قد يكون مخلاً وغير منصف، بل مضللاً في بعض الأحيان، ذلك إن كل تنظيم بعثي أو ذي جذور البعث، يحتاج إلى كتاب كامل لسرد تاريخه وعرض مواقفه والتعرف إلى تنظيماته وأعضائه ودراسة تعثر تجربته.

بعد هذه المقدمة لا بد لنا في هذه العجالة من أن نتوقف أمام ثلاثة مراحل في تاريخ البعث في لبنان:

1. التأسيس

2. انعكاسات الانشقاقات عليه

3. الواقع الحالي

التأسيس

يمكن القول أن الخلايا الأولى لحزب البعث في لبنان قد انطلقت مع أوائل الخمسينات، رغم وجود بعثيين شاركوا في المؤتمر التأسيسي للحزب في دمشق في 7 نيسان 1948، وكلهم كانوا طلاباً في جامعة دمشق أو في مدرسة التجهيز الأولى حيث كان مؤسسا البعث ميشيل عفلق وصلاح البيطار مدرسين فيها بعد عودتهما من الدراسة في فرنسا أواخر الثلاثينات، من هؤلاء البعثيين نذكر د. علي جابر (النبطية)، ود. زيد حيدر (بعلبك)، وقد وصل الاثنان في فترات متباعدة إلى عضوية القيادة القومية لحزب البعث، كما نذكر عبد الله سكرية (الفاكهة – البقاع الشمالي)، وحسين دلول (شمسطار - بعلبك)، ولكن لا معلومات تشير إلى دورهما في تكوين الحزب في لبنان.

أما البعثيون الأوائل كما يشير السفير السابق وعضو قيادة قطرية بارز جهاد كرم في مقالة له لم تنشر، فقد تكونت خلايا الحزب الأولى منهم في الجامعة الأمريكية على يد طلاب عرب كالدكتور سعدون حمادي (العراق)، وعلي فخرو (البحرين) وجمال الشاعر (الأردن)، والاقتصادي اللبناني البارز د. محمد عطا الله، وفي بنت جبيل عبر حلقات فكرية وثقافية في دارة الشاعر الجنوبي البارز موسى الزين شرارة حيث كان ابنه غسان شرارة (عضو قيادة قومية في أوائل الستينات) محوراً لتلك الحلقات التي امتدت في معظم مناطق الجنوب.

ومن الخلايا الأولى أيضاً تلك التي أشرف على إعدادها وتثقيف أعضائها المدرّس السوري القادم من السلمية إنعام الجندي الذي ترافق عمله التأسيسي مع تنام واضح في دور حزب البعث في سوريا في مناهضة حكم أديب الشيشكلي (1951 – 1954)، ومع لجوء مؤسسي البعث عفلق والبيطار، ومعهما مؤسس الحزب العربي الاشتراكي أكرم الحوراني إلى لبنان، حيث تكونت بوادر الوحدة بين الحزبين (البعث العربي والعربي الاشتراكي) في حزب البعث العربي الاشتراكي، وحيث تفاعل المؤسسون مع قيادات سياسية وشبابية في لبنان بعضها بقي حليفاً لسنوات لحزب البعث ككمال جنبلاط، وأركان حزب النداء القومي العربي، وبعضها انتسب إلى الحزب بعد سنوات ولعب دوراً هاماً فيه، كالمحامي جبران مجدلاني (أحد مبعوثي الحزب إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر)، وبعضها بقي صديقاً قريباً للبعث ومؤسسيه متفاعلاً فكرياً وسياسياً من موقع مستقل مع مراحل نضاله كالمفكر العربي المعروف منح الصلح الذي عامله الكثيرون كبعثي رغم أنه لم ينتم رسمياً للحزب.

عقد الحزب طيلة عقد الخمسينات من القرن الماضي خمس مؤتمرات قطرية لم تتوفر حتى الآن وثائقها ومقرراتها إلاّ أن هذا لم يمنع الحزب من أن يتمتع بدينامية نضالية وسياسية عالية، فانتشرت تنظيماته في العاصمة بيروت، وفي طرابلس وصيدا ومحافظات الجنوب، كما في بعلبك والهرمل وبلدات البقاع الغربي، مع استقطاب لعدد محدود من الشباب في مناطق متفرقة من جبل لبنان.

كان الطابع الطاغي على نضال الحزب في تلك الفترة، لاسيّما عشية قيام الوحدة المصرية – السورية في شباط 1957، هو النضال الطلابي المرتبط بالمعركة القومية ضد الأحلاف والمشاريع الاستعمارية كما العدوان الثلاثي على مصر بالإضافة إلى تحركات ذات طابع طلابي في بعض المدارس والجامعات.

في هذه المرحلة التي تمتد حتى عام 1958 يمكن أن نتوقف أمام بعض المحطات الهامة:

1. دور البعثيين اللبنانيين في الدعم السياسي والإعلامي لنضال رفاقهم ضد حكم أديب الشيشكلي في سوريا حتى سقوطه في 24/2/1954.

2. دور لافت في مقاومة حلف بغداد، لاسيّما في التظاهرة الشهيرة أمام الجامعة الأمريكية في بيروت حيث استشهد حسان أبو إسماعيل، وأصيب مصطفى نصر الله بجراح أقعدته طيلة حياته، وحيث أقدمت الجامعة الأمريكية على طرد عدد من طلابها آنذاك بينهم طلاب بعثيون.

3. دور لافت في تجنيد المتطوعون للمشاركة في الدفاع عن مصر بوجه العدوان الثلاثي (البريطاني – الفرنسي - الإسرائيلي) في 29/10/1956، حيث توجه المتطوعين البعثيون مع غيرهم من المتطوعين إلى معسكرات للتدريب في حمص في سوريا.

4. المشاركة في كل التحركات الشعبية للمعارضة اللبنانية لحكم كميل شمعون الذي انحاز إلى ما اعتبره معارضون صف حلف بغداد ومشروع ايزنهاور وصولاً إلى المشاركة في جبهة الاتحاد الوطني التي ضمت آنذاك ابرز رموز المعارضة.

5. خوض معركة انتخابية تأسيسية في مدينة طرابلس عبر طبيب قومي شاب محبوب من أبناء مدينته، وله خدمات مقدّره عبر مؤسسات أهلية فاعلة هو الدكتور عبد المجيد الرافعي الذي بات فيما بعد من أبرز قياديين البعث، وأول نائب بعثي يدخل البرلمان اللبناني عام 1972، بعد أن أحرز أعلى الأصوات في عاصمة الشمال آنذاك.

6. دور في تعبئة الأوساط الشعبية اللبنانية لدعم قيام الوحدة العربية بين مصر وسوريا، خصوصاً أن أول من أطلق فكرة الاتحاد بين البلدين كان مؤسس البعث وأمينه العام ميشيل عفلق في 17 نيسان 1956، (خطاب في ذكرى الجلاء)، واشترط أن يكون العمل للاتحاد شرطاً لمشاركة الحزب في أي حكومة سورية، ولقد لعب البعث مع حركات وشخصيات قومية أخرى في لبنان، دوراً بارزا في حشد مسيرات التأييد للوحدة التي انطلقت بإعداد غفيرة من كل لبنان إلى دمشق، لاسيّما لدى زيارة الرئيس عبد الناصر إلى سوريا.

7. إن اتساع الحضور الشعبي للحزب ساهم في مشاركة فعّاله في الانتفاضة الشعبية المسلحة (أيار/مايو 1958) ضد حكم شمعون، لاسيّما في طرابلس وبيروت ومناطق واسعة من الجنوب والبقاع، مما أدى إلى سقوط أول شهداء الحزب في لبنان خلال تلك الثورة هو جلال نشوئي في طرابلس.

8. رغم انشغال البعثيين في لبنان بالنضال القومي والتحريري إلى مدّ كبير، ونموهم التنظيمي الواسع في أجواء المدّ القومي في أواخر الخمسينات، غير أنهم لم يغفلوا الجانب الاجتماعي من النضال، فبدأت تصدر بيانات تتناول الشأن المعيشي والاجتماعي وأخذ البعث يشكل مكاتبه العمالية والمهنية، وأخذ يحتل حيّزاً معقولاً في التركيبة النقابية اللبنانية، سواء من خلال علاقته ببعض الاتحادات في العاصمة، أو من خلال دور بارز في صيدا من خلال المجموعة المؤسسة لاتحاد ونقابات عمال الجنوب وعلى رأسها البعثي آنذاك حسيب عبد الجواد الذي تبوأ رئاسة الاتحاد في الجنوب سنوات طويلة قبل رحيله.

9. ومما زاد من انغماس الحزب في الشأن الاجتماعي أيضاً، بداية التوتر في العلاقة بين البعثيين وعبد الناصر بعد أشهر قليلة مع قيام الوحدة بين مصر وسوريا، وتعلق الجماهير الواسع بعبد الناصر، مما أدى إلى نوع من الانكفاء في دور الحزب القومي لصالح البعد الاجتماعي وهو الذي يفسّر خروج ظاهرتين إلى سطح الحياة الحزبية لعبتا دوراً كبيراً فيما بعد. أولهما النقاش حول "يسارية" الحزب وصولاً إلى مرحلة تبني مجموعات كبيرة من القياديين والأعضاء الفكر الماركسي اللينيني باسم الاشتراكية العلمية، وثانيهما حول العلاقة بين "القطري والقومي"، في الحزب ما لبثت أن تحولت بعد الانفصال السوري عن الوحدة (28/9/1961) إلى دعوة لاستقلالية فروع الحزب في الأقطار عن القيادة القومية المركزية والدعوة إلى مجلس تنسيق بين هذه الفروع.

ولقد لعب القياديون البعثيون في لبنان آنذاك، وكانوا مجموعات فاعلة متقدمة فكرياً وسياسياً ولبنانية دوراً هاماً في الترويج لهاتين الظاهرتين اللتين تحكمتا بمسار الحزب في لبنان وخارجه إلى زمن طويلة.

الانشقاقات

مع تعثّر العلاقة بين البعث وعبد الناصر بعد أشهر على قيام الوحدة المصرية – السورية، بدأت التباينات تعصف داخل صفوف حزب البعث عموماً، وتنعكس بشكل خاص على الحزب في لبنان.

الانشقاق الأول هو ما تسميه الأدبيات البعثية "بانشقاق الريماوي" نسبة إلى عبد الله الريماوي أبرز شخصيات الحزب في الأردن وأمين سر قيادته القطرية، ونائب رام الله عام 1957، ووزير خارجية حكومة سليمان النابلسي.

لم يكن الريماوي وحده في الخط المغاير لخط البعث والمعترض على خلاف البعث مع عبد الناصر، بل شاركه العديد من القيادات والأعضاء، لاسيّما في الضفة الغربية والأردن، وبعد المؤتمر القومي الثالث للبعث (صيف 1959)، والذي فصل الريماوي وعدداً من رفاقه الذين شكلوا ما عرف بالقيادة الثورية لحزب البعث التي استقطبت بعض الناشطين البعثيين في بعلبك وطرابلس وبيروت. لكن هذه القيادة انكفأت لمصلحة فكرة (الحركة العربية الواحدة) التي دعا إليها الرئيس عبد الناصر وكان الريماوي أحد أبرز منظريها.

بعد عام على ما سمي بانشقاق الريماوي، وأثر النكسة التي أصابت التيار القومي العربي في العراق بعد أشهر على ثورة 14 تموز 1958 وتعرّض البعث لمواجهات ولملاحقات دموية وحادة من قبل نظام عبد الكريم قاسم وحلفائه الشيوعيين، طغى على سطح البعث ملامح انشقاق جديد، قاده هذه المرّة فؤاد الركابي أمين سر تنظيم البعث في العراق وممثل البعث في أول حكومة تم تشكيلها بعد ثورة 14 تموز، والذي كان متعاطفاً مع الريماوي وأكثر قرباً إلى الرئيس عبد الناصر في خلافه مع البعث.

تمّ تكريس هذا الانشقاق رسمياً في المؤتمر القومي الرابع لحزب البعث الذي انعقد في بيروت والذي أعلن في أحد قراراته فصل الركابي وتشكيل قيادة جديدة في العراق.

لم يكن لفصل الركابي على واقع البعث في لبنان من أثر مباشر على الحزب، ولكنه بعد انشقاق الريماوي أكد اتساع الهوة بين البعث وعبد الناصر مما انعكس سلباً على علاقة البعث في لبنان بقطاعات واسعة من الجماهير اللبنانية الشديدة التعلّق بجمال عبد الناصر، بحيث يمكن القول أن البعث في لبنان قد دخل مرحلة دقيقة من حياته، هي مرحلة شبه القطيعة بين طليعة حزبية مناضلة مثقفة مبادرة وبين الجماهير التي كانت تسبح في بحرها وتتنفس في فضائها.

جاء الانشقاق الثالث عام 1962 بعد الانشقاق الثاني بعامين فقط، وإثر نكسة الانفصال التي وصفها مؤسس البعث ميشيل عفلق بأن أخطر ما فيها هو "إنها تحقيق للتجزئة أي جعلها حقيقة وحقاً".

كان زلزال الانفصال كبيراً على البعث في كل مكان، وكان لفرعه اللبناني النصيب الوافر من تداعياته.

لقد توزع البعثيون عموماً، وفي سوريا ولبنان على وجه التحديد إلى ثلاث تيارات في تعاطيها مع الانفصال. أولهما تيار دعا إلى التعامل مع الانفصال كواقع، داعياً إلى التأكيد على أولوية الديمقراطية على الوحدة، منتقداً ما اعتبره "رجحاناً معنوياً" للوحدة في فكر البعث، مشدداً على ضرورة إجراء مراجعة شاملة، فكرية وسياسية وتنظيمية لحزب البعث، والقطيعة مع قيادات تاريخية فيه. والجنوح بالبعث، فكراً ونضالاً نحو اليسار ذي النكهة الماركسية.

كان أبرز أركان هذا التيار من خارج سوريا مجموعة القياديين اللبنانيين المتقدمين فكرياً ونضالياً، والتي اعتبرت أنها قامت بأعباء بناء الحزب على مدى عقد كامل من الزمن، وحمت خياراته القومية المستقلة أمام انشقاقي الريماوي والركابي، وقد ضمت تلك المجموعة آنذاك غسان وطلال شرارة (الجنوب)، عبد الوهاب شميطلي (بيروت)، فؤاد ذبيان (الشوف)، غالب ياغي (بعلبك)، وحسيب عبد الجواد (صيدا)، ومحمد الشلبي (طرابلس) وآخرون.

أما التيار الثاني، فلم يكن له امتداداته اللبنانية، فقد تجلى في سوريا على يد بعثيين رأوا أن الحل هو بعودة الوحدة، وأن النضال يجب أن يركز على إسقاط الانفصال دون قيد أو شرط، ولقد صُنف هؤلاء البعثيون الوحدويون بالناصريين، وبرزوا فيما بعد 8 آذار 1963 (سقوط الانفصال على يد التحالف البعثي الناصري) باسم حركة الوحدوين الاشتراكيين.

أما التيار الثالث والذي كان على رأسه ميشيل عفلق مؤسس البعث ويسانده تنظيم الحزب في العراق بقيادة علي صالح السعدي وحازم جواد وطالب شبيب وتنظيم الحزب في الأردن وعلى رأسه منيف الرزاز وأمين شقير، وبعض القياديين البارزين في لبنان كجبران مجدلاني وعبد المجيد الرافعي، وخالد البشرطي ود. علي جابر، فقد رأى الانفصال مؤامرة استعمارية رجعية لا بد من إسقاطها وإعادة الوحدة بين مصر وسوريا على أسس تستفيد من ثغرات التجربة السابقة.

حسم المؤتمر القومي الخامس للحزب الذي انعقد في حمص في أيار/مايو 1962، خيار الحزب حين انحاز إلى التيار الثالث، مما أدى إلى خروج معظم أعضاء القيادة الحزبية اللبنانية من التنظيم القومي، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من البعثيين السوريين، وعمد البعثيون الخارجون من التنظيم إلى تبني فكرة إلغاء المركزية القومية في التنظيم وقيام مجلس تنسيق بين الأقطار، فأطلق عليهم البعثيون صفة "القطريين" رغم أنهم لم يكونوا أصحاب رؤية واحدة.

بخروج معظم القياديين والكوادر الحزبية في لبنان من التنظيم وعملهم بشكل مستقل ثم انفراط عقدهم، جاءت القيادة القومية المنبثقة عن مؤتمر حمص الخامس لتضم أربعة من لبنان (المحامي جبران مجدلاني من بيروت، والطبيب علي جابر من النبطية، المحامي اللبناني خالد العلي من عكار، والمهندس خالد اليشرطي الفلسطيني المقيم في لبنان والمتحدر من عائلة دينية مرموقة لها طريقة "الشاذلية" يتبعها كثيرون في الأقطار العربية)، وقد لعب المهندس الراحل اليشرطي دوراً رئيسياً في تأسيس التنظيم الفلسطيني داخل حزب البعث بعد المؤتمر القومي الخامس (1962) والذي كان يطمح إلى تطوير العمل الفلسطيني باتجاه الكفاح المسلح.

ولقد أصدرت القيادة القومية قراراً بتشكيل قيادة قطرية مؤقتة تشرف على إعادة تنظيم الحزب، واختارت لأمانة سرها محام من بيروت هو محمد خير الدويري، وقد هيأت هذه القيادة لانعقاد المؤتمر القطري السابع للحزب في لبنان والذي انعقد ما بين 6 – 8 كانون الثاني/يناير 1963، أي قبل شهر واحد فقط من تسلّم البعث السلطة في العراق للمرة الأولى في 8 شباط/فبراير 1963 (أي ما عرف بثورة 14 رمضان)، وقبل شهرين فقط من وصول البعث مع قوى قومية وناصرية إلى السلطة في سوريا على أنقاض حكم الانفصال في 8 آذار/مارس 1963.

وبقدر ما أعطى وصول حزب البعث إلى السلطة في بلدين بالغي الأهمية في الوطن العربي (كالعراق وسوريا) دفعاً لهذا الحزب في كل أقطار الوطن العربي، لاسيّما لبنان الشديد التأثر بما يدور حوله، إلاّ أن وصول الحزب إلى السلطة في البلدين كان له أيضاً مضاعفاته السلبية على الحزب عموماً وفي لبنان خصوصاً.

فلقد أدى تكريس الانقسام بين البعث وعبد الناصر بعد فشل محادثات الوحدة الثلاثية (المصرية – السورية – العراقية) وانهيار ميثاق 17 نيسان 1963 الذي أقرّ قيام وحدة اتحادية ثلاثية (كانت ستغيّر وجه المنطقة لو كتب لها النجاح)، إلى المزيد من العزلة الشعبية على الحزب عموماً، وعلى البعث في لبنان خصوصاً، لاسيّما في ظل علاقات سياسية متينة بين العديد من الساسة اللبنانيين وبين القاهرة، وفي ظل حماسة شعبية منقطعة النظير لجمال عبد الناصر في لبنان.

لكن الزلزال الأخطر الذي انعكس على البعث في لبنان فكان في مسلسل الانقسامات والانقلابات التي جرت داخل الحزب والسلطة في العراق وسوريا، بعد أسابيع على "الربيع البعثي" في بغداد ودمشق، وبعد المؤتمر القومي السادس للبعث الذي انعقد في دمشق على مدى ثلاثة أسابيع وكان الأطول مدة بين كل مؤتمرات البعث.

في هذا المؤتمر العاصف تجلّت خارطة التيارات التي تتجاذب الحزب والسلطة في العراق وسوريا والتي تنعكس على واقع الحزب في كل الأقطار، لاسيّما لبنان.

كان البعثيون في العراق موزعين على ثلاث تيارات:

أولها بقيادة علي صالح السعدي، هو تيار الأغلبية بين البعثيين المدنيين، وكان متحمساً لتبني "الاشتراكية العلمية" هازئاً من فكر البعث وحديثه عن "اشتراكية عربية".

وثانيها بقيادة الثنائي حازم جواد وطالب شبيب والذي كان مدعوماً من مدنيين وعسكريين معارضين لمسار السعدي ورفاقه ونهجه وأعمال الحرس القومي.

وثالثها: تيار محدود التأثير حينذاك عبّر عنه خلال المؤتمر الشباب البعثي صدام حسين (لم يكن عضو في قيادة الحزب في المؤتمر) مدعوماً من اللواء أحمد حسن البكر، رئيس الوزراء آنذاك، وما يمثله من ثقل عسكري وسياسي، وحذّر من مخاطر الصراع بين الجناحين على مستقبل الحزب والسلطة في العراق، وهو تحذير أثبتت الأحداث صحته بعد أسابيع على انعقاد المؤتمر، حيث تتالت تطورات أدت إلى سقوط حزب البعث من السلطة في 18/11/1963، وهو لم يحكم سوى تسعة أشهر وعشرة أيام، ويقال أن تحذير صدام حسين المبكر لفت الانتباه إليه ودفع القيادة القومية إلى تكليفه بإعادة بناء تنظيم البعث في العراق بعد ذلك المؤتمر.

أما في سوريا فقد كان هناك أيضاً تيارات ثلاث:

أولهما يتمثل بعدد من أعضاء قيادة الحزب في سوريا ممن تحالفوا مع تيار السعدي في العراق وعلى رأس هؤلاء كان السيد حمود الشوفي الذي كانت تربطه علاقة وثيقة بحمدي عبد المجيد القيادي العراقي الذي كلفته القيادة القومية بعد المؤتمر القومي الخامس في حمص عام 1964 بإعادة بناء تنظيم الحزب في سوريا.

ثانيهما يتمثل بما كان معروفاً باللجنة العسكرية البعثية التي تم تشكيلها من ضباط بعثيين سوريين خدموا في مصر أيام الوحدة، وكان من أبرزهم حافظ أسد، صلاح جديد، محمد عمران.

رغم تباين الرؤى بين أعضاء اللجنة إلاّ أن ما كان يجمعهم الشعور أنهم مؤهلون لإنقاذ البعث من الترهل الذي أصابه بفعل الإدارة السابقة لأموره، كما وجد هؤلاء بين بعثيين قدامى معارضين لقيادة الحزب التاريخية حلفاء مدنيين لهم.

التيار الثالث كان على رأسه مؤسس البعث وعدد من البعثيين السوريين والعراقيين والعرب وخصوصاً من البعثيين اللبنانيين البارزين من أعضاء القيادة القومية بالإضافة إلى بعثيين برزت أسماؤهم فيما بعد كليلى بقسماطي ونقولا الفرزلي وجهاد كرم ود. حسن الشريف وآخرين.

وعلى الرغم أن الخلافات لم تمس صراحة قضايا تخص شؤون السلطة، إلاّ أن ناراً كانت تشتعل تحت الرماد ليظهر شررها فيما بعد في بغداد ودمشق ولتنعكس بأكثر أشكالها حدة في لبنان.

كان التياران الأول (تيار السعدي)، والثاني (تيار اللجنة العسكرية) متفقين على ضرورة التخلّص من القيادة التاريخية للحزب وأن كانا غير متفقين على الأسلوب والتوقيت، لذلك اتخذ الصراع طابعاً فكرياً حاداً تبلور حول نقد عدم "الوضوح النظري" لدى الحزب "وضبابية" الشعارات والأهداف، و"يمينية التوجهات" وصولاً إلى ضرورة اعتماد الاشتراكية العلمية ومفاعيلها في "التحويل الاشتراكي"، "والجيش العقائدي" والحزب القائد، وهي المفاهيم التي طبعت عقوداً من حكم الحزب لبلدين هامين كسوريا والعراق، والتي جاء بعضها متأثراً بالتجربة السوفياتية، ونسختها الستالينية، رغم تناقضها الجوهري مع التعاليم الأساسية للبعث ودستوره الذي ينص على احترام البعث النظام الديمقراطي البرلماني.

واللافت أن من أعدّ ما سمي "بالتقرير العقائدي" للمؤتمر القومي السادس، والذي بات اسمه "المنطلقات النظرية" كان مفكراً شيوعياً بارزاً خرج من الحزب الشيوعي السوري واقترب من البعث، ومفكر شيوعي بارز سابق آخر هو الياس مرقص وشكلا مع عدد من المفكرين البعثيين البارزين آنذاك كجمال الاتاسي وعبد الكريم زهور عدي، د. سامي الدروبي حلقة فكرية سياسية يكتب أعضاؤها مقالات مناهضة للانفصال في جريدة البعث، كما كانوا يصدرون كتاباً دورياً يتضمن دراسات فكرية من إعدادهم.

بعد سقوط حكم البعث في العراق في 8/11/1963 انفرط التحالف المعقود بين اللجنة العسكرية البعثية في سوريا وبين تيار "اليسار" الذي كان يقوده الراحل صالح السعدي، وانعكس هذا الأمر مباشرة في انتخاب قيادة قطرية جديدة للبعث في سوريا خرج منها عدد من أنصار السعدي في القيادة السابقة (الشوفي، أبو صالح، نوفل) وتمت الدعوة إلى المؤتمر القومي السابع للحزب في شباط 1964 الذي قاطعه السعدي ورفاقه ومؤيدوه في العديد من الأقطار ساعين إلى تشكيل حزب البعث اليساري الذي سرعان ما تحول إلى حزب العمال الثوري الاشتراكي، وكان له عدد كبير من المحازبين في لبنان، بينهم أربعة أعضاء من أصل ثمانية من قيادة الحزب في لبنان.

البعثيون الذين بقوا موالين لقيادة الحزب القومية ممثلة بأمينه العام الراحل ميشيل عفلق أعادوا تنظيم الحزب وانتخبوا قيادة قطرية في أوائل عام 1965 اختارت بدورها الراحل الدكتور علي الخليل (الذي انتخب نائباً بعد استقالته من الحزب عن مدينة صور في جنوب لبنان عام 1972، ثم عين وزيراً لعدة مرات حتى وفاته عام 2005) وضمت بين أعضائها كل من جبران مجدلاني، د. عبد المجيد الرافعي، مالك الأمين (الجنوب)، محمد عواضة (البقاع)، خالد العلي (عكار)، والدكتور بشير الداعوق.

شاركت القيادة البعثية الجديدة في المؤتمر القومي الثامن للبعث الذي انعقد في دمشق في نيسان 1965، والذي تميّز أولاً بتقارير سياسية واقتصادية وثقافية وتنظيمية معدة مسبقاً، وكذلك بتقرير عن "نكسة الحزب في العراق" تتضمن مراجعة نقدية لتجربة الحزب الأولى في حكم العراق والتي دامت حوالي 10 أشهر، كما تميّز بالخلاف العميق الدائر بين القيادة التاريخية للبعث ممثلة بأمينه العام المؤسس ميشيل عفلق وبين القيادة القطرية في سوريا التي كانت تضم عدداً كبيراً من العسكريين البعثيين أبرزهم رئيس الدولة الفريق الراحل أمين الحافظ، اللواء الراحل صلاح جديد، واللواء الراحل حافظ الأسد، وكان اللواء الراحل محمد عمران مبعداً عن سوريا حينها. نجم عن هذا الصراع انتخاب الدكتور منيف الرزاز (الأردن) أميناً عاماً للبعث، فيما اعتبر عفلق قائداً مؤسساً، وقد اعتبر ذلك التغيير تسوية بين الجناحية المتعارضين، وهي تسوية لم تدم سوى 7 أشهر أصدرت في نهايته القيادة القومية قراراً بحل القيادة القطرية وتشكيل لجنة حزبية عليا للإشراف على الحزب في سوريا ضمت الراحل صلاح البيطار، وعمران والدكتور الياس فرح والراحل فهمي العاشوري (وزير سابق)، ود. عبد القادر النيال (اقتصادي شاب من حلب)، وتمّ تكليف البيطار بتشكيل حكومة كان اللواء عمران وزير الدفاع فيها.

لم تستكن القيادة القطرية المنحلة في سوريا لهذا القرار الذي اعتبرته انحياز لجناح رئيس الدولة آنذاك أمين الحافظ، فقامت بعد شهرين ويومين (23 شباط 1966) بحركة عسكرية أطاحت بالقيادة القومية واللجنة الحزبية والحكومة، وانشق الحزب داخل سوريا وخارجها إلى جناحين أحدهما يعتبر نفسه متمسكاً بالشرعية الحزبية ورافضاً استخدام السلاح في حلّ الخلافات الحزبية، وآخر مؤيد للحركة الجديدة باعتبارها تجديداً للحزب وتأكيداً على خطه "اليساري" بوجه خط "يميني" تمثله القيادة القومية التي سجن معظم أعضائها بمن فيهم غير السوريين، جبران مجدلاني (لبناني)، علي غنام (سعودي)، بالإضافة إلى مسعود الشابي (تونسي)، كمال ناصر (فلسطيني)، وأخرين، وقد أيّد الحركة الانقلابية اثنان من أعضاء القيادة القومية اللواء حافظ أسد الذي بات وزيراً للدفاع في المرحلة الجديدة، والطبيب الدكتور إبراهيم ماخوس الذي عيّن وزيراً للخارجية.

القيادة القطرية للبعث في لبنان أعلنت منذ اللحظة الأولى لحركة 23 شباط التزامها الشرعية الحزبية ورفضها استخدام السلاح، وعقدت مؤتمراً قطرياً استثنائياً أيّد موقفها، فاغتنمت السلطة اللبنانية هذا الخلاف وقامت باعتقال عدد من أعضاء قيادة الحزب وأصدقائه أبرزهم الخليل والرافعي والأمين والمهندس نقولا الفرزلي، والسيد جو فارس.

بعد أن استتب الأمر لها في دمشق، بدأت القيادة القطرية السورية بالاتصال بالحزبيين في لبنان ودعوتهم للعمل معها في إطار تنظيم قومي آخر للحزب، فتجاوب مع هذه الدعوة اثنان من القيادة القطرية اللبنانية هما مالك الأمين، ومحمد عواضة، وقياديان بارزان هما المهندس عاصم قانصوه (الذي بات وزيراً ونائباً عدة مرات) والمحامي سهيل سكرية وعدد من الحزبيين القياديين السابقين، لاسيّما من تيار "اليسار" الحزبي.

وهكذا تكرّس الانقسام الحزبي في لبنان تماماً، وقام تنظيمان مختلفان أحدهما تابع للقيادة القومية التاريخية، والآخر للقيادة القومية المستحدثة في دمشق إثر المؤتمر القومي التاسع الذي انعقد في أيلول 1966، والذي انتخب له قيادة قومية كان من بين أعضائها اللبنانيين كل من قانصوه وعواضة والأمين.

أما حزب البعث في لبنان فقد لعب دوراً بارزاً في تحمّل أعباء الحزب القومية بعد سقوط حكم البعث في سوريا، فاستقبل عدداً من قادة الحزب في سوريا المتوارين عن الأنظار بينهم عفلق والياس فرح، ثم البيطار والأمين والعيسمي، ود. مسعود الشابي (تونس)، والراحل محمد سليمان، خليفة ألتعايشي (السودان)، كما شكلت قيادته مع قيادة الحزب في العراق (قبل تسلّمه السلطة ومنظمات حزبية أخرى لجنة تحضيرية للمؤتمر القومي التاسع الذي انعقد فيما بعد في شباط/فبراير 1968، وأقرّ اعتماد الكفاح الشعبي المسلح أسلوباً لتحرير الأرض، رافضاً الوصول إلى السلطة عبر الانقلابات العسكرية، مشدداً على قيام جبهة قومية تقدمية لمواجهة هزيمة الأمة في حزيران 1967.

ضمت اللجنة التحضيرية آنذاك من قياديي الحزب في لبنان كل من نقولا الفرزلي، جهاد كرم، الراحل حسين عثمان (رئيس بلدية بعلبك بعد سنتين)، نعيم فهمي (طرابلس)، ومعن بشور أمين سر التنظيم الطلابي للحزب بالإضافة إلى د. فرح (سوريا)، والشابي (الذي اعتذر وعاد إلى تونس)، وسليمان خليفة التعايشي (السودان)، ود. عزّت مصطفى (العراق)، ود. زيد حيدر (سوريا).

نجحت اللجنة التحضيرية في عقد المؤتمر القومي التاسع في لبنان بظروف بالغة السرية بسبب ما كان يتعرض له التنظيم الحزبي داخل لبنان وخارجه، ولعبت في إنجاح ترتيباته مجموعة من البعثيين الشباب اللبنانيين الذين تولوا فيما بعد أدواراً قيادية بارزة داخل الحزب والمجتمع من أبرزهم بشارة مرهج (الذي تولّى أمانة سر قيادة الحزب في لبنان عام 1966، ثم انتخب نائباً ووزيراً لعدة مرات في التسعينات من القرن العشرين)، ورغيد الصلح (الكاتب والأستاذ الجامعي البارز)، والقيادي البارز في العمل الشعبي الراحل أحمد الصوفي (طرابلس)، والمناضل الجنوبي خليل بركات (محام وأمين سر مؤتمر رؤساء بلديات الجنوب)، والصيدلي البقاعي د. حبيب زغيب، والمدرس والعضو السابق في القيادة القطرية حمد حيدر، والنقابي العمالي الراحل راضي فرحات، والقياديان البارزان في الحركة الطلابية آنذاك عماد شبارو ومنصور حريق، وبعثي قديم هو سعيد شعيب.

لم ينحصر دور هذه المجموعة في التحضير للمؤتمر القومي التاسع وفي لعب دور قيادي على مستوى الحزب قومياً فحسب، بل سعت أيضاً إلى التحضير لمؤتمر قطري جديد للحزب، أعتبر مميّزاً على غير مستوى سواء على مستوى التقارير المعدّة وأبرزها تقرير سياسي واقتصادي وثقافي وطلابي، أو على مستوى انتخاب قيادة معظمها من الشباب واختيار أمين سر للقيادة من هؤلاء (رغيد الصلح عام 1968، ثم بشارة مرهج عام 1969)، ناهيك عن انغماسها في تشكيل أطر شعبية وطلابية وعمالية (لجان شعبية لمقاطعة البضائع الأمريكية، منظمة كفاح الطلبة، منظمة كفاح العمال، وأصدر نشرات دورية (كالعربي الجديد)، و"كفاح الطلبة"، "وفجر الكادحين"، بالإضافة إلى متابعة إصدار جريدة "الأحرار" حتى توقفها في أيلول 1966 ثم أعادة صدورها في تشرين الثاني 1969، وقد تولّى رئاسة تحرير الجريدة منذ صدورها عام 1964 عدد من الإعلاميين المستقلين أصدقاء البعث وهم على التوالي الراحل الياس الفرزلي، جان عبيد، رفيق خوري، ثم سليمان الفرزلي، حتى تولى رئاسة التحرير رغيد الصلح.

ولقد لعبت "الأحرار" منذ انطلاقها أدواراً سياسية وإعلامية مهمة كان أبرزها التصدي لحكم "المكتب الثاني" في لبنان، ونشر البلاغات الأولى للعاصفة (الجناح العسكري لحركة فتح)، ومواكبة القضايا الاجتماعية والمطلبية في لبنان والقضايا العربية على مستوى الأمة. ولقد تعرّضت "الأحرار" والبعثيين بسببها إلى مضايقات وملاحقات واعتقالات وصلت إلى حدّ وضع متفجرة في مبنى الجريدة عام 1966.

وحين بات البعث في لبنان بعثين، انغمس البعثيون اللبنانيون في العمل الفدائي، وشكلوا مجموعات من المقاتلين المدافعين عن الجنوب فقدمت "منظمة" حزب البعث من خلال منظمة طلائع حزب التحرير الشعبية (الصاعقة) شهداء بارزين على أرض الجنوب كالشهيد أمين سعد (الأخضر العربي) في شبعا في تشرين الأول/أكتوبر 1969، والشهيد واصف شرارة في (بنت جبيل) في آذار/مارس 1970، فيما شارك حزب البعث عبر جبهة التحرير العربية في معارك مهمة في الجنوب ضد العدو الصهيوني بدأت في مزارع شبعا وكفر شوبا حيث استشهد حسين علي قاسم صالح في مزرعة حلتا، وبعده استشهد ثلاثة من طرابلس في مواجهة أول غزو صهيوني واسع للجنوب في 12 أيار/مايو 1970، جنباً إلى جنب مع مقاتل عراقي من الموصل (صقر البعث).

تميّز اهتمام البعث عبر جبهة التحرير العربية وعبر تنظيماته الشعبية بالجنوب برؤية متكاملة قامت على التلازم بين توفير مقومات الصمود لأبناء الجنوب عبر الملاجئ والمشاغل والمنح الدراسية، وذلك من خلال المؤتمر الوطني لدعم الجنوب وأمين سره المحامي خليل بركات، أو من خلال لجان الدفاع الذاتي التي خاضت معارك قاسية ضد قوات العدو الصهيوني خلال توغلها في القرى الحدودية، لاسيّما ما سمّي بملحمة "الطيبة" في 1/1/1975، التي استشهد فيها أب وولداه (علي وعبد الله وفلاح شرف الدين)، وبمعركة كفر كلا في 26/11/1975، التي استشهد فيها القائد البعثي المقاوم عبد الأمير حلاوي.

وفي حين لعب البعثيون الجنوبيون وعلى رأسهم المحامي خليل بركات والشاعر الشهيد موسى شعيب دوراً مهماً في إطلاق انتفاضة مزارعي التبغ في كانون الثاني/يناير 1972، وانتخب بعثي هو صبحي حمادة لأمانة سر لجنة المزارعين، كان البعثيون في منظمة البعث (وقيادتها في دمشق) يلعبون دوراً مميّزاً في ثورة الفلاحين في عكار، والتي كانت ثمرة جهد مشترك بين السيد أبو وجيه البعريني الذي تولّى الحشد الشعبي، والمحامي خالد الصاغية الذي تولّى الجوانب السياسية والقانونية وكلاهما كان يعمل بتنسيق عال مع القيادة السورية.

البعثيون بشقيهم كانوا جزءاً مهماً من كافة التحركات المطلبية والوطنية والقومية، لاسيّما الانتفاضة الطلابية الكبرى إثر العدوان الإسرائيلي على مطار بيروت، ولعب الطلاب البعثيون في الجامعة الأمريكية واللبنانية واليسوعية دوراً مميّزاً فيها، وفي انتفاضة عمال غندور، والمعلمين، وحركة طلاب الجامعة الأمريكية.

في تلك المرحلة التي سبقت الحرب اللبنانية أيضاً، توزع البعثيون على محوري العمل الوطني اللبناني في أواخر الستينات وأوائل السبعينات، أحدهما أطلق عليه اسم جبهة الأحزاب أو التحالف الرباعي بقيادة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الشهيد كمال جنبلاط، ويضم الحزب الشيوعي اللبناني برئاسة الشهيد جورج حاوي، ومنظمة حزب البعث برئاسة عاصم قانصوه، واتحاد قوى الشعب العامل برئاسة كمال شاتيلا.

أما المحور الثاني فكان يطلق عليه تجمع القوى والأحزاب والشخصيات وكان يضم حزب البعث (لتميزه عن منظمة الحزب) مع أنصار فتح (الحركة اللبنانية المساندة)، اتحاد الشيوعيين اللبنانيين، ومنظمة الاشتراكيين اللبنانيين، ولبنان الاشتراكي (قبل توحدهما في منظمة العمل الشيوعي) وتنظيمات أخرى، وكان هذا المحور يتمتع بحيوية وروح مبادرة مستمدة أساساً من تحرره من الكثير من الاعتبارات التي كانت تشدّ بعض قوى التحالف الآخر، لاسيّما رئيسها الشهيد وليد جنبلاط.

لكن جنبلاط سرعان ما دعا إلى تلاقي التحالفين في لقاء مشترك مع بدايات عام 1973 أطلق عليه اسم لقاء القوى والأحزاب والشخصيات الوطنية، خصوصاً إنه بات لبعض القوى نواب في البرلمان اللبناني بعد انتخابات 1972، كعبد المجيد الرافعي من البعث عن طرابلس، ونجاح واكيم من اتحاد قوى الشعب العامل عن بيروت، والبعثيين السابقين د. علي الخليل (الجنوب)، ود. البير منصور (بعلبك – الهرمل).

غير أن التطورات خارج لبنان، بدأت تنعكس على البعثيين في لبنان، لاسيّما مع تفاقم الصراع داخل دمشق بين تيار يقوده اللواء صلاح جديد واللواء حافظ الأسد وأدى إلى حركة أطاحت بجديد ورفاقه ووصلت بالأسد إلى الرئاسة في 16 كانون الثاني/نوفمبر 1970، فانقسم البعث الموالي لدمشق إلى مجموعتين في لبنان، مجموعة يترأسها عضو القيادة القومية (وقد كان أمينها العام رئيس الدولة السوري السابق والراحل الدكتور نور الدين الأتاسي)، مالك الأمين، محمد عواضة. وأخرى يقودها المهندس عاصم قانصوه والمحامي سهيل سكرية اللذين تمّ اختيارهما فيما بعد عضوين في القيادة القومية الموازية (أمينها العام الفريق حافظ أسد).

ولقد واجهت المجموعة الأولى (الأمين وعواضة) ظروفاً صعبة مع اضطرارهما للخروج من لبنان إلى الجزائر وفرنسا، ومع دخول الجيش السوري إلى لبنان، ومع انضمام عدد وافر من أعضائها إلى تشكيلات لبنانية متعاونة مع (فتح) كاللجان الوطنية والشعبية، وحركة لبنان العربي وكان من أبرز مؤسسيها السيدان علي يوسف وعبد الحسن الأمين والدكتور قاسم القادري وكلهم أصبحوا متأثرين بالتيار الإسلامي.

أما المجموعة الثانية التي أطلق عليها طيلة السبعينات والثمانينات اسم منظمة حزب البعث لتميّيزها عن حزب البعث الآخر، فلقد لعبت دوراً سياسياً وعسكرياً بارزاً في مرحلة السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وصولاً إلى نهاية العقد الأول من القرن الحالي، وقد ازدادت فعاليتها بشكل خاص مع دخول الجيش السوري إلى لبنان تحت مظلة قوات الردع العربية في خريف 1976، وبعد معارك قاسية مع تحالف الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، وكان نفوذ هذه المنظمة يتقدم ويتراجع مع تقدم النفوذ السوري وتراجعه، وإن كانت الدقة تستوجب أن النفوذ السوري لم يحصر دعمه لمنظمة البعث، بل أحياناً كانت تحل في المراتب الأخيرة من اهتمامه، رغم إنها تنال القسط الأوفر من الهجوم على السياسة السورية في لبنان.

عشية الحرب الأهلية، وفي أوائل السبعينات كانت منظمة البعث ركناً أساسياً من أركان التحالف الرباعي الذي سبق الحديث عنه، ثم مع بداية الحرب الأهلية وبروز بوادر تناقض بين القيادة السورية وتحالف الحركة الوطنية ومنظمة التحرير، كانت منظمة البعث عضواً رئيسياً في "الجبهة القومية" التي ضمت أيضاً حركة (أمل) بقيادة الإمام المغيّب موسى الصدر، واتحاد قوى الشعب العامل برئاسة كمال شاتيلا، وجناح من الحزب السوري القومي الاجتماعي أطلق عليه "الطوارئ" وكان يرأسه أحد مؤسسي الحزب القومي جبران قنيزح، فيما رأس الجناح الآخر الدكتور عبد الله سعادة من أبرز القيادات في الحزب.

وحين انفجر الصراع العسكري بين سوريا وحلفائها من جهة والتحالف القائم بين المقاومة الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية، جرى احتلال لمركز البعث في بيروت وعدد من المناطق في الجنوب والشمال وصولاً إلى بعض مناطق البقاع، وغادر العديد من قياداتهم لبنان إلى سوريا جنباً إلى جنب مع قيادات أخرى في الجبهة القومية.

كل سنوات الحرب الأهلية بكل فصولها، وحتى اتفاق الطائف، ورغم النفوذ السوري الواسع لم يتسنى لأي عضو من منظمة البعث أن يتولى أي منصب حكومي، إلى أن تم توقيع اتفاق الطائف في 23 كانون الأول/أكتوبر 1989، وجرى تعيين أعضاء البرلمان اللبناني عام 1991، ليملأوا المقاعد التي شغرت بوفاة أصحابها أو المقاعد المستحدثة بعد زيادة عدد أعضاء مجلس النواب من 99 إلى 128، فعين نائباً عن بنت جبيل عبد الله الأمين(الأمين القطري للحزب آنذاك)، وعن عكار السيد عبد الرحمن عبد الرحمن، وعن قضاء الضنية – المنية المحامي حمد الصمد، وهو تعيين لم يدم طويلاً لأن الانتخابات النيابية جرت صيف 1992 وقد فاز فيها أيضاً كل من الأمين، وعبد الرحمن، فيما لم ينتخب الصمد.

في الوزارة الأولى التي شكلها السيد عمر كرامي في 25 كانون الأول/ديسمبر 1991، عين الأمين وزيراً للعمل وبقي محتفظاً بهذا الموقع في حكومة الرئيس رشيد الصلح في 16/5/1992، (وهي الحكومة التي أشرفت على الانتخابات النيابية الأولى بعد اتفاق الطائف)، ثم في حكومتي الرئيس رفيق الحريري الأولى والثانية، إلى أن حل مكانه في أمانة سر القطر للحزب السيد غازي سيف الدين الذي عيّن أيضاً وزيراً، ثم عضو القيادة القومية للحزب المهندس عاصم قانصوه (النائب والوزير السابق)، ثم الدكتور فايز شكر الأمين القطري للحزب الذي تمّ تعينه وزيراً.

وداخل المجلس النيابي، كان للحزب دوماً مقعدان أو أكثر، ففي عام 2000 انتخب قانصوه نائباً عن بعلبك – الهرمل مع كتلة الوفاء للمقاومة التي شكّلها حزب الله، وهاشم قاسم نائباً عن الجنوب مع كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأعيد انتخاب هاشم أيضاً عام 2005 وانتخابه مع قانصوه 2009، فيما غاب الأمين وعبد الرحمن عن التمثيل النيابي.

كانت حصص البعث الوزارية تتوزع بين وزارة العمل ووزارة الدولة، وكان في الموالاة ما بين 1992 – 2005 (عام اغتيال الحريري)، ثم بات جزءاً من تحالف 8 آذار الذي تم ّتشكيله بعد خروج القوات السورية من لبنان، من قوى سياسية اعتبرت موالية لسوريا.

أما الجناح الآخر من البعث فقد انعكست على أوضاعه التنظيمية أزمات التنظيم القومي للحزب، لاسيّما بعد تسلم فرع الحزب في العراق للسلطة مرة ثانية في 17 تموز 1968، وعبر انقلاب عسكري أثار اعتراض البعثيين عموماً، لاسيّما في لبنان حيث كتب أحد أبرزهم في لبنان معن بشور تحقيقاً من بغداد في مجلة "الحوادث" اللبنانية بعد أيام على زيارته لبغداد في 22 تموز 1968 كان عنوانه: "انقلاب لا ثورة"، وذلك انطلاقاً من قرارات المؤتمر القومي التاسع للحزب في شباط 1968، والتي رفضت وصول الحزب إلى السلطة عبر انقلاب عسكري.

توزعت أزمة الثقة بين عدد من القياديين البعثيين في لبنان وبين القيادة في العراق على خلفية أمور تتصل بالعلاقة مع عبد الناصر التي كان البعثيون اللبنانيون المعترضون حريصين عليها، وكذلك بالعلاقة مع الثورة الفلسطينية وتحديداً (فتح) التي كانت تشوب علاقتها بالقيادة العراقية توترات وصلت إلى الذروة حين امتنع الجيش العراقي عن نصرة المقاومة الفلسطينية أثناء أحداث أيلول في الأردن.

حينها لبىّ عشرات البعثيون في لبنان وعلى رأسهم أمين سر القيادة القطرية بشارة مرهج، وعضو القيادة القومية عبد المجيد الرافعي نداء "المسؤولية التاريخية" الذي أطلقه أمين عام الحزب ومؤسسه ميشيل عفلق، والذي كان مقيماً في بيروت داعياً البعثيين للتطوع والذهاب إلى الأردن والدفاع عن الثورة الفلسطينية.

سبق أزمة أيلول تحقيق حزبي جرى في أواخر آب 1970 في بغداد مع مرهج ومعن بشور ورغيد الصلح (أعضاء قيادة قطرية) على خلفية بيان وزّع في بيروت في أوائل آب 1970 باسم "الشباب الناصري" في "جبهة التحرير العربية" يدعو إلى الكف عن مهاجمة عبد الناصر بعد موافقته على مشروع روجرز الشهير وإعطائه كقائد تاريخي فرصة لكي يتم معرفة ما إذا كان قراره تكتيكياً أم استراتيجياً.

جرى تجريد مرهج من موقعه كأمين سر القيادة، فيما تمّ تجميد بشور والصلح من عضويتهما في القيادة القطرية لمدة ثلاثة أشهر، بعد أن جرت محاولة لتوقيف الثلاثة في مطار بغداد بعد استدعائهم للتحقيق معهم من قبل القيادة القومية في بغداد.

في كانون الأول 1969 انعقد في بيروت مؤتمر قطري بعد انتخابات حزبية فاز كل من مرهج والصلح وبشور بإجماع الحاضرين، فيما انتخب للقيادة القطرية أيضاً كل من راضي فرحات، خليل بركات، حسين عثمان، أحمد الصوفي، عبد المجيد الرافعي، نقولا الفرزلي. ثم انتخب مرهج أميناً لسر القيادة وبركات نائباً لأمين السر.

في السنوات التالية بقيت الأزمة تتجاذبها العلاقة بين مجموعة من قيادة الحزب في لبنان وبين القيادة القومية في بغداد، لكن تطورات قومية هامة خففت من حدّتها، لاسيّما تأميم النفط العراقي في 1/6/1971، وبعده مشاركة الجيش العراقي في حرب تشرين.

لكن الأزمة ما لبثت على أن اندلعت مجدداً أثر اتهام أحد القياديين البعثيين العراقيين البارزين، وعضو القيادتين القومية والقطرية بالضلوع في مؤامرة لقلب نظام الحكم أعدها مدير الأمن العام ناظم كزار وأدت إلى مصرع وزير الدفاع الفريق حماد شهاب في 30 تموز/يوليو 1973، اعترض البعثيون اللبنانيون على الحكم بالإعدام على عضو القيادة القومية الراحل عبد الخالق السامرائي، وتوجيه اتهامات بالغة الخطورة لقيادي كبير دون محاكمته حزبياً، وعبّروا عن اعتراضهم ببيان باركه أمين عام حزب البعث ميشيل عفلق وعدد من أعضاء القيادة القومية الموجودين في بيروت.

جرى تحقيق حزبي مع بشور (كاتب البيان) ومع مرهج (أمين سر القيادة الذي تحمّل مسؤولية البيان)، وتمّ تجميدهما لمدة عام في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 1973، كما طلبت القيادة القومية عبر العضو فيها نائب الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين من بشور أن يترك لبنان لفترة، وأن يختار أي مكان بمتابعة دراساته العليا، ولكن بشور اختار الإقامة في بغداد حيث حضر اجتماعات مجلس التخطيط الأعلى الذي كان يرأسه صدام.

في تشرين الثاني 1974، وقبيل انتهاء مدة تجميد مرهج وبشور بدأت الانتخابات الحزبية قبل موعدها، فعبّرت النتائج عن استياء القاعدة الحزبية مما جرى، فازداد تأزم الوضع الحزبي الداخلي حتى انفجار الحرب الأهلية في لبنان في نيسان 1975، والتي بدأت بمجزرة أدت بحياة 23 فلسطينياً ولبنانياً يمتطون باصاً ويتوجهون إلى مخيم تل الزعتر من بيروت عبر محلة عين الرمانة.

كان كل ركاب الباص الذي أطلق شرارة الحرب من مناضلي حزب البعث وجبهة التحرير العربية، مما ألقى على الحزب مسؤولية تاريخية في تلك المرحلة، بعد أن تحمّل مسؤولية بارزة في الدفاع عن الثورة الفلسطينية خلال معارك أيار 1973 بين الجيش والمقاومة، فأصدر القضاء اللبناني مذكرة توقيف بحق مرهج مع زعيم المرابطون إبراهيم قليلات لدورهما في قيادة الانتفاضة الشعبية المسلحة دفاعاً عن المقاومة.

الرؤى المتعارضة داخل حزب البعث في لبنان وبين بعض قيادييه في العراق حول قضايا عدة (أبرزها الموقف من تفجر الحرب اللبنانية) عمقت التناقضات الحزبية، فوضعت القيادة القومية في بغداد، وبعد ذهاب عفلق للإقامة نهائياً في بغداد تاركاً بيروت، يدها على التنظيم الحزبي في لبنان، فحلت القيادة القطرية السابقة (أعضاؤها عبد المجيد الرافعي، نقولا الفرزلي، رغيد الصلح، خليل بركات، حسين عثمان، حبيب زغيب، ثابت أحمد)، وعيّنت قيادة مؤقتة ضمت إلى الرافعي والفرزلي والصلح كل من د. بشير الداعوق، راضي فرحات، محمد طي، مفلح علوّ، وكانت قراراتها الأولى فصل أعضاء القيادة القطرية (بركات نائب أمين سر القيادة، زغيب، عثمان)، بالإضافة إلى مرهج وبشور، وأمين سر جبهة التحرير العربية د. عزمي الجشي، وأعضاء قيادات فرع بيروت، والشُعب الحزبية في الشمال وبعض الجنوب والبقاع والمكاتب الطلابية والعمالية والنسائية.

الخارجون فصلاً من التنظيم الحزبي بدءاً من 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1975 رفضوا إعلان الانشقاق الحزبي، أو تشكيل حزب جديد (لأن الأحزاب، حسب رأيهم، تشكل استجابة لحاجة موضوعية في المجتمع والأمة لا لحل مشكلة مجموعة أو أفراد)، وامتنعوا عن الالتحاق بأي حزب أو نظام أو جهة أخرى، بل اختاروا آليات عمل مبتكرة في ذلك الحين، وهي صيغ أطر عمل قاعدية تتشكل من أحياء أو قرى أو مهن أو مصانع أو مدارس أو غيرها، وأطلقوا عليها اسم "اللجان والروابط الشعبية" التي ضمت بين مؤسسيها وأعضائها بعثيين وناصريين ويساريين والعديد من المستقلين، وشكلت ظاهرة مميّزة في الحياة اللبنانية حيث انتخب أحد مؤسسيها بشارة مرهج نائباً عن العاصمة لثلاث دورات، واختير وزيراً لثلاث مرات، فيما برز أحد مؤسسيها أيضاً، ومنسقها العام معن بشور في أطر العمل القومي والعالمي خصوصاً في المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي – الإسلامي، والملتقيات العربية والدولية، كما في العديد من المبادرات العربية والدولية أبرزها مبادرات كسر الحصار الجوي على العراق التي كان على رأسها معن بشور في طائرتين عامي 2000 و 2003، وأيضاً مبادرات كسر الحصار على غزّة ومن بينها "سفينة الأخوة اللبنانية" و "أسطول الحرية" الذي أصيب فيه أحد مؤسسي التجمع د. هاني سليمان وأحد كوادره الأساسية نبيل حلاق بالإضافة إلى مشاركة عدد من أعضائها كحلاق ود. ناصر حيدر، وراجي حكيم، في "شريان الحياة و "آسيا 1".

واجه حزب البعث العربي الاشتراكي ظروفاً بالغة الصعوبة، لاسيّما مع اشتداد نار الحرب الأهلية، وقدم المئات من الشهداء على مختلف الجبهات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.

إلا أن الظروف الأشد صعوبة برزت مع دخول القوات السورية إلى لبنان، وملاحقة العديد من قياداته وأعضائه، فأمضى بعضهم سنوات طويلة في السجن، وأمضاها آخرون في المنفى، فيما واجه العديد من قياديي البعث وأعضائه الاغتيال في ظل التوترات والصراعات العراقية – السورية، العراقية – الإيرانية، فتم اغتيال عدد من أعضاء القيادة القطرية كالشاعر موسى زغيب والمحامي تحسين الأطرش، بالإضافة إلى أحد قدامى البعثيين الدكتور عدنان سنو وغيرهم.

ومع احتدام الصراع بين العاصمتين السورية والعراقية، اندفعت بغداد إلى مساندة كل قوة لبنانية تخاصم القيادة السورية، فعم دعمها المالي والعسكري للعديد من القوى السياسية اللبنانية من أعضاء المجلس السياسي للحركة الوطنية اللبنانية وأحزابها إلى الجبهة اللبنانية وأحزابها وشخصياتها، إلى القوات اللبنانية، والعماد ميشيل عون في حرب التحرير الشهيرة ضد القوات السورية في لبنان والتي بدأت في 14 آذار/مارس 1989، وانتهت في 13 تشرين الأول/أكتوبر 1990.

وعلى الرغم أن البعث احتل موقعاً مرموقاً في إطار الحركة الوطنية اللبنانية، وبات ممثله رفيق أبو يونس عضواً في لجنتها التنفيذية، فإن كل الدعم العراقي لقوى اليمين اللبناني لم ينعكس في إفساح المجال لأي دور سياسي لحزب البعث في مناطق سيطرتها، اللهم إلاّ السماح بلجوء بعض أعضاء البعث إلى تلك المناطق هرباً من ملاحقة أجهزة الأمن السورية.

لم يتمكن حزب البعث من العودة إلى نشاط علني إلاّ بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث عاد أمين سر قيادة الحزب الدكتور عبد المجيد الرافعي وزوجته ليلى القيادية في الحزب وبعض البعثيين إلى لبنان بعد غياب استمر 27 عاماً تخللها عودة قصيرة إبّان مرحلة ميثاق العمل القومي بين دمشق وبغداد عام 1979، واستمرت حتى جرى اجتياح مقرات البعث في طرابلس عام 1983، وسيطرت الميليشيات الموالية لسوريا على بيروت عام 1984.

لقد شارك الرافعي بصفته نائباً عن طرابلس (1972) في اجتماعات الطائف التي أدت إلى الاتفاق الشهير، وامتنع عن حضور جلسة انتخاب الشيخين بشير وأمين الجميل لرئاسة الجمهورية في آب وأيلول 1982، كما تحفّظ في المجلس النيابي على اتفاق 17 أيار.

قاوم البعثيون، كغيرهم من القوى الوطنية والمجموعات القومية والناصرية الأخرى (فيهم البعثيون السابقون القياديون في تجمع اللجان)، الغزو الصهيوني والاحتلال الناجم عنه، وقدموا الشهداء، وكان لهم أسرى في سجون الاحتلال، وتميّزوا بصمودهم في ظروف بالغة الصعوبة، وكان أول شهداء المقاومة حين احتل العدو الصهيوني بيروت عضوين في تجمع اللجان في بيروت، بالإضافة إلى عضوين من جمعية شبيبة الهدى والتي يرأسها مأمون مكحل التي لعبت دوراً هاماً في الدفاع المدني والإسعاف والخدمات الإنسانية على مدى سنوات الحرب الأهلية.

حين عاد البعث إلى العمل العلني، وجد أن الحكومة قد ألغت الترخيص الممنوح له سابقاً باسم حزب البعث ومنحته لمنظمة حزب البعث التي بات اسمها حزب البعث، فيما اختار البعثيون لأنفسهم اسماً جديداً هو حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي، الذي عقد في أواخر تموز المنصرم مؤتمره وانتخب قيادة له برئاسة الرافعي وعضوية المحامي حسن بيان، ظافر المقدم، هشام عبيد، عمر شبلي، علي الموسوي، عبدو شحيتلي، محمود فقيه، المحامي واصف حركة، وعلي سكينه.

سعى الحزب البعثي بالاسم الجديد إلى استعادة علاقاته السياسية فشكل مع عدد من القوى الحركة الوطنية للتغيير الديمقراطي، كما ساهم بتأسيس الحملة الأهلية لنصرة فلسطين والعراق مع عدد من القوى الداعمة للمقاومة العراقية، كما انضم عدد من أعضائه إلى صفوف المنتدى القومي العربي في لبنان برئاسة الرئيس السابق للجامعة اللبنانية د. محمد المجذوب، فاختير الرافعي عضواً في مجلس أمنائه، والمقدم عضواً في لجنته التنفيذية.

أما أعضاء تجمع اللجان فقد واصلوا عملهم عبر شبكة من هيئات أهلية وثقافية وفكرية لبنانية، وعبر مؤتمرات قومية، وقومية – إسلامية، وعبر ملتقيات دولية لدعم قضية فلسطين أطلقها المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن برئاسة بشور ومديره العام رحاب مكحل وعضوي هيئته التأسيسية د. زياد حافظ، ود. هاني سليمان.

خاتمة: إذا كان من الصعب التكهن بمستقبل حزب البعث في لبنان، سواء بالمجموعة المرتبطة بقيادة الحزب في دمشق، أو المجموعة التي يرأسها د. الرافعي، لكن لا بدّ من التأكيد أن هذا الحزب بكل روافده قد قدّم تضحيات كبرى في النضال الوطني والقومي في لبنان، كما واجه نزيفاً كبيراً، لكنه عانى من محدودية استقلاليته مما انعكس سلباً على حيويته وثمار تضحياته. 



عرض التعليقات (0)
تسجيلات وصور