إبحث في الموقع
25 سبتمبر, 2017
أخبار التجمع
بيان جمعيات التيار الديمقراطي بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية

يُحيي العالم في الخامس عشر من سبتمبر من كل عام اليوم العالمي للديمقراطية، بقرار من الأمم المتحدة، هدفه التأكيد على ضرورة  الديمقراطية، وانجاز مهام بناءها في البلدان التي لا تتوفر فيها، من أجل أن تكون حقاً متاحاً لكافة شعوب الأرض، كما يوفر هذا اليوم فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في العالم، ومتابعة ما تقوم به الحكومات والمجتمعات من تدابير من أجل تحقيقها وصونها. 
وحسب المعايير الدولية فإن القيم المتعلقة بالحرية واحترام حقوق الإنسان ومبدأ تنظيم انتخابات دورية نزيهة بالاقتراع العام هي عناصر ضرورية للديمقراطية، وهي قيم ينص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لضمان توزيع الثروة على نحو عادل وتوخي المساواة والإنصاف. 
وقد اختارت الأمم المتحدة أن يكون موضوع عام 2017 هو الديمقراطية ومنع الصراعات، انطلاقاً من  الحاجة الماسة لتعزيز المؤسسات الديمقراطية،
تفاصيل


جمعيات التيار الوطني الديمقراطي تحيي ذكرى الاستقلال

تمر في الرابع عشر من أغسطس الذكرى السنوية لاستقلال البحرين عن الحماية الإستعمارية البريطانية، وإعلان قيام  دولة البحرين المستقلة، وعلى الرغم من أن إعلان هذا الاستقلال كان في أحد وجوهه نتيجة إعلان حزب العمال الحاكم في بريطانيا يومها عن سحب الوجود العسكري البريطاني من شرق السويس، أمام تصاعد مطالبة شعوب هذه المنطقة بالاستقلال والحر ية، وما تكبدته قوات الاحتلال البريطاني من خسائر في اليمن الجنوبية على أيدي حركة التحرر الوطني هناك، إلا أن هذا الإستقلال جاء أيضاً هزيمة للمطالبات الإيرانية بضم البحرين إلى إيران، وتأكيداً على تمسك شعب البحرين عن بكرة أبيه باستقلال بلاده وبعروبتها.
تفاصيل


بيان : قوى التيار الوطني الديمقراطي غلق المسجد الأقصى خطوة صهيونية تصعيدية لتهويد القدس

قالت قوى التيار الوطني الديمقراطي إن قيام السلطات الصهيونية بإغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه يوم الجمعة الماضية، متذرعة بالاشتباك المسلح الذي وقع في الحرم القدسي صباح نفس اليوم، ما هو إلا خطوة مدروسة تندرج ضمن سياسة التهويد وإفراغ القدس من سكانها، وتحدياً لمشاعر ملايين العرب والمسلمين في كل مكان.
ورغم إعلان سلطات الاحتلال في وقت لاحق عن تراجعها عن ذلك القرار بعد تفتيش مكاتب الأوقاف والعبث في سجلاتها، إلا أنها نصبت أجهزة كشف معادن، وهو خطوة رفضتها الأوقاف الإسلامية الفلسطينية واعتبرتها عقابا جماعيا للمصلين الذين قاموا بأداء الصلاة خارج المسجد. فيما سمحت سلطات الاحتلال للمستوطنين باقتحام باحات المسجد الأقصى، حيث شرعوا باقتحامات استفزازية للمسجد من جهة باب المغاربة، وتنفيذ جولات بحرية كاملة فيه.
تفاصيل


التجمع القومي الديمقراطي ينعي الرفيق الدكتور عبد المجيد الرافعي نائب الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي

  
التجمع القومي الديمقراطي ينعي الرفيق المناضل والقائد الكبير الدكتور عبد المجيد الرافعي
نائب الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ورئيس حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي.
 
 
بِسْم الله الرحمن الرحيم

(( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا))
صدق الله العظيم 
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره ينعى التجمع القومي الديمقراطي الرفيق المناضل والقائد الكبير الدكتور عبد المجيد الرافعي نائب الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ورئيس حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي.

فقد تلقينا نبأ وفاة رفيقنا العزيز ببالغ الحزن والأسى، ملبيا نداء الخالق عز وجل بعد صراع طويل ومرير مع المرض الذي الم به. وبرحيل هذا القائد الحكيم والفارس الشهم تكون امتنا العربية قد خسرت احد قادتها الكبار ومناضليها الأفذاذ الأوفياء الذين نذرو أنفسهم لخدمة أهداف الأمة العربية على المستوين النضالي والفكري، فقد كانت حياته رحمه الله 
تفاصيل


الرفيق د. خضير المرشدي عضو القيادة القومية للحزب تعزية ومواساة بوفاة الرفيق المناضل الدكتور عبد المجيد الرافعي

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تعزية ومواساة بوفاة الرفيق المناضل الدكتور عبد المجيد الرافعي
 نائب الامين العام لحزب البعث
 
الرفيق القائد المجاهد العزيز عزة إبراهيم أمين عام الحزب المحترم
بمزيد من الاسى والحزن أبعث لجنابكم العزيز بخالص التعازي وعميق المواساة بوفاة الرفيق المناضل الدكتور عبد المجيد الرافعي نائب الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، ورئيس حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي، والذي برحيله فإن البعث قد فقد رجلاً من رجاله الشجعان... وإن عنواناً من عناوينه قد أفِلْ، وفارساً من فرسانه قد ترجّلْ... كان الرفيق الحكيم رحمة الله عليه مناضلاً عالي الجناب، قلّ نظيره في الوفاء والصدق والثبات على مبادئ البعث وقيمه، وكانت تلك الصفات مقترنة بخصال فريدة من التسامح والمحبة وحسن التعامل ورهافة الحس والشعور الانساني الرفيع... 
 
تفاصيل


نائب امين عام حزب البعث العربي الاشتراكي رئيس حزب طليعة لبنان الدكتور عبد المجيد الرافعي في ذمة الله

نائب امين عام حزب البعث العربي الاشتراكي رئيس حزب طليعة لبنان الدكتور عبد المجيد الرافعي في ذمة الله
 
 
12-07-2017
في تمام الساعه السابعه والنصف من صبيحة هذا اليوم الثاني عشر من شهر تموز نفس مطمئنه انتقلت الى با رئها
ننعي اليكم والى حزبنا
العظيم والامه العربيه
وفاة القائد المجاهد
الرفيق المناضل الدكتور
عبد المجيد الطيب الرافعي نائب الامين العام للحزب رئيس
حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي
 
انالله وانا اليه راجعون 
تفاصيل


بيان قوى التيار الوطني الديمقراطي : وقف المزايا التقاعدية للمسحوبة جنسيتهم مخالف للدستور والمواثيق الدولية

قالت قوى التيار الوطني الديمقراطي أن قرار لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى يوم الاربعاء 28 يونيو 2017 بوقف المزايا التقاعدية للمسحوبة جنسياتهم يعتبر مخالف لجميع الانظمة والقوانين والدستور البحريني، فضلا عن كونه قرار يتعارض تماما مع المواثيق الدولية ذات الصلة وأهمها الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يحرم نزع الجنسية عن اي انسان وإبقاءه بلا جنسية، كما يرفض مصادرة حقوق العمالة بأثر رجعي يسبق الجريمة ان وقعت.
تفاصيل


بيان قوى التيار الوطني الديمقراطي تبدي قلقها من أوضاع المالية العامة وتدعو لحلول عاجلة لتصحيحها

أبدت قوى التيار الوطني الديمقراطي قلقها البالغ من الحالة المتردية التي آلت إليها المالية العامة للدولة والتي باتت تنعكس وبشكل متزايد سلبا على الحياة المعيشية للمواطنين، وطالت الإجراءات المتخذة لمواجهة هذه الحالة الحقوق ألأساسية والمكتسبة لهم في ظل مؤشرات واضحة على استمرار التراجع في الأوضاع المالية والاقتصادية لسنوات قادمة وذلك بضوء البيانات والمؤشرات التي حملتها الميزانية المعتمدة للعامين 2017 و2018 التي أعلن عنها بصورة متأخرة جدا لما يقارب على ثمانية شهور، وهو التأخير الذي يعكس بدوره ضيق الخيارات المتوفرة لتعديل أوضاعها:
1. فعلى صعيد الإيرادات والتي بلغت 2.2 مليار دولار في ميزانية 2017، وبالرغم من تدشين حملة الإصلاحات المالية والاقتصادية منذ العام 2014 لا تزال الإيرادات النفطية تمثل 80% من إجمالي الإيرادات بالمقارنة 
تفاصيل


التجمع القومي والمنبر التقدمي تعبران عن أسفهما لوقف صحيفة الوسط وتطالبان باحترام حرية الصحافة والتعبير

أكدتا جمعيتي التجمع القومي والمنبر التقدمي عن بالغ أسفهما لقرار السلطات في البحرين وقف اصدار وتداول صحيفة الوسط حتى اشعار اخر”، كما اعلنت عنه وزارة الإعلام في بيان لها امس الاول وبحسب ما أوردته وكالة انباء البحرين الرسمية.

وقد عبرت الجمعيتان عن مخاوفها من تراجع مستوى الحريات بشكل عام في البلاد، وفي المقدمة منها حرية الصحافة واستمرار التضييق على الصحفيين وخنق حرية الرأي والتعبير، والتي انحدرت كثيرا خلال الفترة القليلة الماضية بحسب المؤشرات الدولية، كأحد تجليات الاصرار الرسمي على استمرار نهج التعامل الأمني، والذي بات يصادر بشكل واضح الحد الأدنى من حرية الممارسة الصحفية في البلاد، ويصادر أبسط مقومات حرية الرأي والتعبير،التي كفلها دستور البلاد واكدها ميثاق العمل الوطني وصادقت عليها حكومة البحرين ضمن التزاماتها وتعهداتها الدولية.
تفاصيل


بيان لجمعيتي المنبر التقدمي والتجمع القومي نتطلع لعودة " وعد" لممارسة دورها الهام في رفد العمل السياسي وتعزيز اللحمة الوطنية

اكدت جمعيتا المنبر التقدمي والتجمع القومي عن بالغ اسفهما لقرار المحكمة الكبرى الادارية  الأولى اليوم الأربعاء 31 مايو/ آيار 2017 والقاضي  بحل جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد" وتصفية اموالها،  والذي جاء بناء على دعوى تقدم بها وزير العدل.  آملين ان يتم نقض ذلك القرار والتراجع عنه سريعا، بما يخدم مسيرة الاصلاح السياسي ومصلحة البلاد، حيث تمثل جمعية "وعد" ركنا اساسيا مهما، باعتبارها امتداد لتيار سياسي مهم ضمن سيرورة العمل السياسي في البحرين، والتي جاء تأسيسها كنتيجة منطقية ومباشرة لما اضفاه حينها مشروع ميثاق العمل الوطني من زخم وحيوية لمسيرة الاصلاح السياسي التي كانت املا في وجدان كل ابناء البحرين.
تفاصيل


قوى التيار الوطني الديمقراطي تطالب بالإفراج عن معتقلي مداهمات الدراز وتدعوا لحوار سياسي شامل

تابعت قوى التيار الوطني الديمقراطي التطورات المؤسفة والمقلقة التي بدأت منذ صباح اليوم الثلاثاء بإعلان وزارة الداخلية عن دخول قواتها قرية الدراز، وإقدامها على فض الاعتصام السلمي الذي استمر هناك لأشهر طويلة،ومداهمة المنازل الواقعة في محيط ساحة الاعتصام، مما ادى الى مقتل خمسة مواطنين واعتقال العشرات من الاهالي بلغ عددهم المئات حتى الآن، بحسب ما تم الإعلان عنه، اغلبهم من الشباب والأطفال، كما تعرض العشرات لإصابات متفرقة برصاص الشوزن المحرم دوليا والكثير من الاختناقات بسبب الغازات المسيلة للدموع التي اطلقت على عدة مناطق من القرية، في الوقت الذي لاتزال الحواجز الأمنية تتحكم في حركة الدخول والخروج من قرية الدراز.
تفاصيل


بيان صادر عن قوى التيار الوطني الديمقراطي في الذكرى التاسعة والستين لنكبة فلسطين

في مثل هذه الأيام قبل تسعة وستين عاماً عاش الشعب الفلسطيني أوضاعاً مأساوية شكلت بداية لضياع فلسطين العربية، عندما شرعت القوى الاستعمارية في تنفيذ مشروعها الاجرامي على أرض فلسطين، وأعطت الضوء الأخضر للعصابات الصهيونية للمضي في المجزرة التي لم يعرف التاريخ الإنساني لها مثيلاً في العصر الحديث، حيث جرى اطلاق يد هذه العصابات للإمعان في سفك الدم الفلسطيني واحتلال الأراضي الفلسطينية وتشريد شعبها في بقاع الدنيا وإحلال المهاجرين الصهاينة مكانه في المدن والقرى الفلسطينية.
وقعت هذه الجريمة وسط عجز وخذلان الأنظمة العربية وتواطؤ البعض الآخر منها، مما أدى إلى النكبة وما نجم عنها من تداعيات سلبية على القضية الوطنية للشعب الفلسطيني .
تحل علينا هذه الذكرى الأليمة، ومعركة الأمعاء الخاوية توشك أن تدخل شهرها الثاني، حيث باتت قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام داخل سجون الاحتلال الصهيوني تمثل عنواناً بارزاً في مسيرة كفاح الشعب الفلسطيني. إن هذا الإضراب يأتي كتعبير عن حجم المعاناة والانتهاكات الحاطة بالكرامة الإنسانية التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال، وخذلان الأنظمة العربية والمجتمع الدولي،.
تفاصيل


كلمة التيار في الوقفة التضامنية مع الأسرى الفلسطيني

الأخوة قيادات واعضاء جمعيات التيار الوطني الديمقراطي 
الأخوات والأخوة الحضور 
اسعد الله صباحكم بكل خير 
بعد مرور سبعة وعشرين يوما على بداية إضراب الأسرى الفلسطينيين (إضراب الكرامة)، منذ 17 أبريل الماضي 2017، لوقف الانتهاكات وتعسف الاحتلال ضدهم، في صمودهم ونضالهم الشجاع يواصلون معركتهم البطولية بإضراب عن الطعام يشارك فيه لحد الآن ما يربو على الألف وسبعمائة أسير في اكثر من عشرة سجون.
ففي الوقت الذي يكاد أن يُفقد فيه الأمل وتنعدم الرؤية وتتكاثر مشاريع تصفية القضية الفلسطينة بتوظيف  ما تشهده المنطقة العربية من تمزق للكيانات الوطنية ومنتناحر مذهبي وطائفي لم تسلم منه أي من الدول العربية بدرجة أوبأخرى وما يحاك لهذه المنطقة من مخططات من اجل إضافة الى استنزاف خيرات شعوبها تصفية القضية الفلسطينة لصالح مشاريع الدولة الصهيونية والاحتكارات والدول الكبرى صاحبة المصلحة في إغراق بلداننا في الفوضى.
تفاصيل


مؤسسات المجتمع المدني البحرينية:نرفض ونستنكر السماح لوفد صهيوني بتدنيس أرض بلادنا ضمن وفود كونغرس الفيفا

مؤسسات المجتمع المدني البحرينية:
نقف قلباً وقالباً مع الأسرى المضربين عن الطعام.
 
و نرفض ونستنكر السماح لوفد صهيوني بتدنيس أرض بلادنا ضمن وفود كونغرس الفيفا
 
 يمر الصراع العربي الصهيوين اليوم بلحظة مفصلية من حيث تصاعد المحاولات لتصفية القضية المركزية للأمة العربية جمعاء، سواء عن طريق التطبيع المباشر أو الغير مباشر بين بعض الأنظمة العربية والكيان الغاصب والذي يتخذ أشكالاً متعددة، فتارة نرى وفود تجارية صهيونية تحمل جنسيات مزدوجة تندس أرض بلادنا بحجة التجارة، ناهيكم عن التطبيع بحجة المكانة الرياضية كقبول إستقبال كونغرس الفيفا المزمع عقده هذا الشهر على ارض بلادنا الحبيبة بحضور وفد من كيان العدو الصهيوني المجرم، وهو الأمر الذي عبر شعبنا وقواه الحية مراراً وتكراراً عن شجبه ورفضه وإستنكاره له وطالب حكومة البحرين بالعدول عنه وإتخاذ موقف واضحٍ وصريح يتفق مع الخط العام لشعب البحرين الرافض لاي علاقة تطبيبعية من الكيان الغاصب.
بالإضافة إلى ما تقدم تأتي الدعوات والزيارات التطبيعية المشبوهة والمرفوضة التي تروج لها جهات رسمية وشبه رسمية داخل بلداننا وعلى مرأى ومسمع الدولة 
تفاصيل


قوى التيار الديمقراطي في البحرين تطالب المجتمع الدولي بضرورة الوقوف بمسؤلية الى جانب الحق الفلسطيني

قوى التيار الديمقراطي في البحرين تطالب المجتمع الدولي بضرورة الوقوف بمسؤلية الى جانب الحق الفلسطيني في الكرامة والحرية والاستقلال الوطني
 
 في ذكرى يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف السابع عشر من شهر ابريل/ نيسان الجاري، يخوض آلاف الأسرى من ابناء شعبنا الفلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني اضرابا مفتوحا عن الطعام، سبقه بيوم واحد تقديم عريضة بمطالب الأسرى في السجون (الأسرائيلية) . تأتي هذه الخطوة تعبيرا عن حجم المعاناة والانتهاكات الحاطة بالكرامة والمعاملة غير الانسانية التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال وخذلان المجتمع الدولي، وهي دعوة تتطلب بدورها وحدة الأسرى من مختلف الفصائل، كما تتطلب ظروف ومتطلبات هذه المعركة الانسانية ضرورة وحدة وتلاحم كافة الفصائل الفلسطينية في اسناد وانجاح الاضراب، لتحقيق اهدافه المشروعة، وبما يحفظ حقوق وكرامة الأسرى المشروعة التي كفلها القانون الدولي لحقوق الانسان، ويفضح تجاوزات وممارسات سلطات الاحتلال تجاه الحق الفلسطيني المغتصب.
تفاصيل


قوى التيار الوطني الديمقراطي تستنكر وتدين التفجيرات الإرهابية في جمهورية مصر

تدين قوى التيار الوطني الديمقراطي في البحرين وبأقسى عبارات الإدانة، التفجيرات الإرهابية الأخيرة بجمهورية مصر التي استهدفت كنيستي مارجرجس بطنطا ومحيط الكنيسة المرقصية بالإسكندرية، والتي أدت إلى وقوع العديد من القتلى والجرحى وسط الأخوة الأقباط، وتأتي هذه التفجيرات مواصلة لتفجيرات الكاتدرائية المرقصية في العباسية وسط القاهرة نهاية العام الماضي، 
تفاصيل


جمعيات التيار الوطني الديمقراطي تدعو إلى استئصال البيئة الحاضنة للجماعات التكفيرية

تعبر جمعيات التيار الوطني الديمقراطي في البحرين عن ادانتها البالغة للعمل الإرهابي الغادر الذي استهدف المدنيين الأبرياء في احدى محطات المترو بمدينة سانت بطرسبورغ الروسية، وأدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا والمصابين، معربة عن مواساتها لأهاليهم، وتعازيها للشعب والحكومة في روسيا الاتحادية.
تفاصيل


تصريح صحفي صادر عن قوى التيار الوطني الديمقراطي

في إطار الاجتماعات الدورية والمتواصلة لجمعيات التيار الوطني الديمقراطي التقت يوم السبت 8 أبريل 2017 الجمعيات الثلاث (القومي – التقدمي – وعد) لمناقشة مجمل التطورات السياسية وقد استعرضت الجمعيات بشكل مسهب ملف الدعوة المرفوعة ضد جمعية وعد المتوقع أن تبدأ جلسة النظر فيها يوم الأثنين 17 أبريل 2017، وفي هذا السياق أعادت الجمعيات الثلاث تأكيد حرصها على منهج العمل السياسي السلمي وتغليب منطق الحوار كوسيلة وحيدة لحل أية خلافات أو ملاحظات حول سير عمل الجمعيات السياسية
تفاصيل


بيان صادر عن قوى التيار الوطني الديمقراطي يدين العدوان الأميركي على سوريا

 التيار الديمقراطي يدين العدوان الأميركي على سوريا ويطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة حول العدوان  بالكيماوي على خان شيخون

تدين قوى التيار الوطني الديمقراطي جريمة العدوان الأميركي فجر امس الجمعة 7 ابريل 2017 على الجمهورية العربية السورية، باعتباره عدواناً همجياً على دولة  مستقلة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة والجامعة العربية وخرق سافر للقوانين والأعراف الدولية.
تفاصيل


بيان صادر عن الأمانة العامة في الذكرى الخامسة عشر لتأسيس التجمع القومي الديمقراطي

 
 في الثالث من أبريل 2017م تحل علينا الذكرى الخامسة عشر على تأسيس جمعية التجمع القومي الديمقراطي التي تم إشهارها وبدء ممارستها للعمل السياسي العلني في 3 أبريل 2002م، وبعدها عقد المؤتمر الأول في 14 مايو 2002م عندما تداعت أعداد من أبناء الوطن ومناضليه لتأسيس تنظيم يكون رافداً من روافد العمل الوطني والقومي المستمد من مسيرة انطلقت منذ أواسط الخمسينات من القرن الماضي مليئة بالمواقف والتضحيات المشرفة، ويكون قادراً على ترجمة الأهداف الوطنية والقومية لأبناء شعبنا انطلاقا من أيمانه العميق بقضايا ومصالح شعبنا البحريني بكل قواه السياسية والاجتماعية مع التحلي بالعزم والوعي اللازمين لتحقيقهما جنباً إلى جنب مع شركاؤه من القوى السياسية الوطنية والمجتمعية وممارسة كل أشكال النضال السياسي السلمي والحضاري في أطار شرعية القانون، واحترام الحقوق والواجبات والوعي التام بأن نضالنا الوطني ومستقبل وطننا مرتبط ارتباطا عميقاً وأصيلاً بمستقبل الأمة العربية وقدرتها على تحقيق رسالتها الخالدة بكل أبعادها الإنسانية والحضارية والانتصار لقضايا الأمة من فلسطين إلى 
تفاصيل

حزب البعث العربي الاشتراكي في فلسطين
admin - 9 5, 2009

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حزب البعث العربي الاشتراكي في فلسطين
 ودوره في الحركة الوطنية الفلسطينية
الحلقة الاولى
رسالة أنجزت في عام 2003 ونوقشت

شبكة البصرة

أ. عبدالعزيز أمين موسى عرار

مشرف تربوي وباحث ومحاضر جامعي

مقدمة

أهمية البحث:

 تعتبر الفترة الممتدة بين عامي 1948 ـ 1982 فترة مليئة بالتطورات التي شهدتها القــضية الفلسطينية، وبروز المد القومي العربي، و ظهور حزب البعث الذي نشط في مد فروعه في أقطار عربية عديدة، ومنها فلسطين، الذي بلغ أوج مده الجماهيري في الخمسينيات، التي تعتبر فترة مد وازدهار قومي، ولكنه أخذ يتراجع بعد انفصال الوحدة المصرية السورية عام 1961. وما تلاه من انقلاب شباط / فبراير1966 في القطر السوري. كما شهدت هذه الفترة قيام منظمة التحرير الفلسطينية وعملت على بعث للكيان الفلسطيني، وتجدد نشاط البعث على الساحة الفلسطينية بصورة تنظيمات عسكرية بعد حرب حزيران 1967، ولا زال بعضها ينشط إلى الآن.

أسباب اختيار البحث:

 بدأ اهتمام الباحث في قراءة دفاتر نسخها معتقلو منظمتي جبهة التحرير العربية والصاعقة منذ اعتقاله عام 1976، ونظرا لقلة المراجع والمصادر التي تناولت حزب البعث بسبب منع الاحتلال لعشرات منها بالتداول والنشر، وأهمها مؤلفات ميشيل عفلق لهذا ظل يواصل اهتمامه و يقرأ ما يستطيع الحصول عليه عن حزب البعث، وبعد التحاقه بكلية الدراسات العليا في قسم التاريخ، وجد أن من الأفضل الكتابة عن حزب البعث في فلسطين وذلك لأن هذا الموضوع لم يلق عناية الباحثين العرب، وهو ما أذكى فيه روح البحث لإخراج هذه الرسالة العلمية، رغم أن بحوثاً ورسائل عديدة تناولت حزب البعث بالدراسة لكنها لم تتعرض للفرع الفلسطيني بالدراسة والتحليل الشامل، وعلى امتداد الفترة التاريخية التي كتب فيها الباحث.

وقد اختار الباحث هذه الفترة لأنها تقع بين مفصلين تاريخيين مُهمين الأول: حرب 1948 والثاني: اجتياح لبنان 1982، حيث تمثل الحرب الأولى بداية ظهور الحزب في فلسطين، بينما تأثرت أوضاع منظمات البعث في فلسطين بعد الظروف الخانقة التي مرت بها (م. ت. ف) إثر اجتياح لبنان في عام 1982.

المنهجية وأسلوب عرض المادة:

 نهج الباحث المنهج التاريخي الوصفي في جمع المعلومات وكتابتها، وقام بمراجعة مصادر ومراجع عربية وأجنبية في مكتبات عربية في فلسطين مثل: مكتبات الجامعات الفلسطينية مثل: مكتبة جامعة بيرزيت، ومكتبة جامعة النجاح الوطنية، ومكتبات البلديات، وأهمها مكتبة بلدية نابلس، ومراكز البحث، وعلى رأسها مكتبة جمعية الدراسات العربية، و من المكتبات الإسرائيلية مكتبة جامعة حيفا، و مكتبة الجامعة العبرية، وكذلك مراكز التخطيط والبحث، ومنها مركز ترومان في القدس الشرقية، والمكتبة الوطنية في القدس الغربية، ومركز أبحاث جامعة بيرزيت إلى جانب استعانة الباحث بالأمين العام لجبهة التحرير العربية للحصول على وثائق خاصة بالبعث أفادت الدراسة.

 واهتم بإجراء مسح معلوماتي، وتصوير مئات الأوراق ناهيك عن نسخ الجزازات وإحضار مؤلفات من خارج فلسطين، ثم جمعت في فصول حسب مخطط البحث، وقام بتقسيمها حسب مستوياتها واعتماد المصادر الأولية ما أمكن، وتجنب الأخذ عن المراجع المشكوك في صحتها.

 اهتم الباحث بربط  الحدث الذي يتناول حزب البعث وتنظيماته، والسياق التاريخي المحيط به وهو ما يفسر وجود العناوين والمضامين التي تناولت علاقاته ومواقفه من الفصائل الفلسطينية الوطنية والأنظمة العربية.

فصول البحث:

إحتوى البحث خمسة فصول وهي كالآتي:

الفصل الأول: يتحدث هذا الفصل عن ظهور الوعي القومي العربي في القرن التاسع عشر في المشرق العربي، حتى ميلاد حزب البعث في سوريا أوائل الأربعينيات، ويتضمن مباحث أخرى عن دور ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار في تأسيس حزب البعث، وموقف حزب البعث من القضية الفلسطينية، وتطوع قياداته للمشاركة في الحرب العربية ـ الإسرائيلية.

الفصل الثاني: يستعرض نشوء البعث في فلسطين، وامتداده وتوسعه في قطاعات جماهيرية مختلفة، وأشكال الفعاليات التي مارسها، وطرق التعبئة ووسائلها ومصادرها وتنافسه مع الأحزاب الأخرى في استقطاب الجماهير.

الفصل الثالث: يتناول هذا الفصل خلافات قيادات البعث القطرية والقومية وعلاقاته مع حكومتي مصر والأردن، ومدى تأثير الناصرية في حزب البعث، التي أدت إلى طرد عبدالله الريماوي أحد قادة الحزب في المملكة الأردنية الهاشمية، ويبين موقف حزب البعث من الكيان الفلسطيني، ومن منظمة التحرير الفلسطينية.

الفصل الرابع: يبحث هذا الفصل في تأسيس منظمات البعث وفعالياتها ومستويات مشاركتها في الكفاح الفلسطيني، ومسوغات ظهورها، وموقفها من فصائل المقاومة الفلسطينية ومن النظامين الأردني واللبناني، ودورها في أحداث أيلول/ سبتمبر 1970، و حرب لبنان 1976.

الفصل الخامس: يستعرض الباحث في هذا الفصل سلسلة من المبادرات والمشاريع السلمية التي طرحت للتفاوض مع الكيان الصهيوني منذ عام 1948، ومشاريع الأحلاف الاستعمارية التي طرحت للهدف نفسه، مروراً بالمشاريع والمبادرات العربية والفلسطينية والدولية لتحقيق حل للقضية الفلسطينية.

دراسة تحليلية لمصادر البحث ومراجعه:

تم تغطية البحث باستخدام مجموعة من المصادر والمراجع المنشورة وغير المنشورة. وهي تختلف في مستوياتها العلمية والمعلوماتية ودرجة الاستفادة منها، و تشمل:

ملفات المخابرات الأردنية في أرشيف إسرائيل:

وهي ملفات محفوظة في المكتبة الوطنية في القدس وتشمل: بيانات البعث ومنشوراته وتقارير عن نشاطاته التي كانت محفوظة في ملفات المخابرات الأردنية بمحافظة القدس، وقد رصدتها وجمعتها أجهزة المخابرات في متابعتها لنشاط حزب البعث بين عامي 1950 و 1967، وقد آل مصيرها للوقوع في قبضة قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد حرب حزيران / يونيو1967  ، الذي نقلها بدوره من مقرها إلى الجامعة العبرية، ثم نقلت إلى المكتبة الوطنية في القدس الغربية وتم تحليلها بدراستين: الأولى: قام بها أمنون كوهين في كتابه الأحزاب في الضفة الغربية تحت الحكم الأردني 1948 ـ 1967، الذي كتب فيه عن مختلف الأحزاب دون الاهتمام بحزب البعث كسائر الأحزاب بينما جاءت الدراسة الأخرى التي قام بها أبرهام سيلع في حزب البعث دون سائر الأحزاب، وكلاهما استقى معلوماته من ملفات المخابرات الأردنية إلى جانب مقابلات أجريت مع أشخاص، إلا أن هذه المقابلات ظلت تنقصها الصراحة ؛ بسبب عملهما في الإدارة المدنية للكيان الصهيوني، ويؤخذ على سيلع أنه وصف الحركة الوطنية بالإرهاب أحيانا.

أفادت هذه المنشورات في تغطية نشاط البعث في الضفة الغربية تحت الحكم الأردني ولكن مما يؤخذ عليها الخلط أحيانا بين منتسبي الأحزاب كأن يكون عضواً في حركة القوميين العرب ويسجل في حزب البعث أو تظل كشوفات المنتسبين للحزب تتكرر في الأسماء حتى وإن هاجر خارج فلسطين أو غاب عنها عدة سنوات، كما أن أشخاصا عديدين كذبوا تقارير المباحث بعد سؤالي لهم وفسروا أن سبب تسجيلهم يرجع لصداقتهم أو حسب مزاجية رجال الأمن، إلا أنها تحتوي على معلومات مفيدة للبحث. كما أن بعضها يضم منشورات الحزب التي جمعها رجال المباحث.

وثائق البعث المنشورة:

 اعتمد الباحث على وثائق نشرها حزب البعث سواءً أكانت بيانات ونشرات سرية أو تقارير أو تعميمات أو سواها من الوثائق التي يحفل بها كتاب نضال البعث، ويقع في 11 جزءاً تناولت نشاط الحزب في العراق وسوريا ولبنان، على وجه الخصوص وسائر نشاطات البعث في الوطن العربي على وجه العموم، وتغطي الفترة الزمنية الممتدة من عام 1940 ـ 1968، ويؤخذ عليها أنها لم تتناول نشاط البعث في قطري الأردن وفلسطين إلا قليلا ؛ بسبب اشتداد حملة القمع فيهما، واحتلال الضفة الغربية ولجوء البعثيين لحرق الأوراق وإتلافها أمام مطاردة ومداهمة رجال المباحث لبيوتهم. رغم ذلك أمكن الاستفادة منها في تحديد وجهة نظر الحزب وقيادته تجاه خلاف عفلق والريماوي عام 1959 أو تجاه المبادرات والحلول السلمية خاصة أن المبادئ والمواقف تجمعهم في مختلف الأقطار العربية حتى عام 1966.

واعتمد الباحث بيانات صادرة عن حزب البعث في الأردن وسوريا منها: البيان الانتخابي المنشور عام 1956 في المملكة الأردنية الهاشمية، وبيان القيادة القومية لحزب البعث حول المؤتمر القومي السادس عام 1963، وبيان حزب البعث حول حلف بغداد وغيرها من النشرات التي تحتفظ بها مكتبة مركز ترومان في الجامعة العبرية، وكانت هذه المنشورات تصادر من قبل قوات الأمن عند مداهمة بيوت الفلسطينيين ويجري إرسالها إلى هذه المكتبة بعد دراستها.

سلسلة الوثائق العربية وسلسلة الوثائق الفلسطينية العربية:

 تعتبر سلسلة الوثائق العربية من السجلات الوثائقية المهمة التي تضم البيانات والتصريحات السياسية في مناسبات مختلفة تم توثيقها في الجامعة اللبنانية في بيروت، التي تغطي فترة الأحداث الممتدة بين عامي 1963 ـ 1971 م، وأمكن الاطلاع على المؤتمرات، والمواقف المتناقضة بين القيادات القومية والقطرية في سوريا والعراق، وذات الصلة بفلسطين، بينما تغطي سلسلة كتاب الوثائق الفلسطينية العربية فترة الأحداث المتعلقة بفلسطين بين عامي 1964 ـ 1981 ، ومنها حصل الباحث على سجل للعمليات العسكرية والنشاطات، والمواقف لقادة منظمتي الصاعقة، وجبهة التحرير العربية.

رغم توفر هذه الوثائق المنشورة إلا أن منظمات البعث ظلت تنقصها التغطية الكافية بسبب غياب التوثيق الكافي لديها؛ حيث كانت الفائدة محدودة بالحصول على وثائق من قادتها ومسؤوليها.

مصادر ومراجع منشورة:

 تم استخدام مؤلفات مهمة و مرجعية مثل: كتاب عبد الرحمن الكواكبي أم القرى. وكتاب نجيب عازوري، وكتاب الطهطاوي وكذلك كتابات ساطع الحصري ورجع إلى كتابات بعض الرواد الأوائل الذين انتسبوا للجمعيات السرية العربية مثل: محمد عزة دروزة، وكتاب ذوقان قرقوط ( ميشيل عفلق البدايات الأولى )، الذي يشمل نتاج عفلق الأدبي والسياسي ومواقفه الأولى تجاه قضايا مهمة ومختلفة، وقد أفاد الباحث الإطلاع على كتاب إلياس جوزيف (عفلق في نصف قرن ) الذي يعد تحليلاً لمختلف المراجع والمصادر التي كتبت حول عفلق ودوره في تأسيس حزب البعث، وهو جزء من نقاش دار في لبنان من على صفحات جريدة النهار اللبنانية، وأفاد الباحث في تحديد نشأة البعث في سوريا.

وحتى يتم تحديد البدايات الأولى لنشأة حزب البعث رجع الباحث إلى كتابات مؤسسي البعث أو رعيله الأوائل في سوريا، ومنهم: ميشيل عفلق، وصلاح الدين البيطار وجلال السيد، وهم مؤسسو حزب البعث، ومنهم سامي الجندي، وشبلي العيسمي، والياس فرح، وياسين الحافظ في سوريا وهاني الفكيكي في العراق وعبدالله الريماوي، وناجي علوش، ومنيف الرزاز، وبهجت أبو غربية في الأردن و فلسطين.

تم الرجوع لمؤلفات وكتابات البعثيين الذين يعبرون عن مواقفه، أو من كانت لهم تجربة غنية وسجلوا مذكراتهم، أو شرحوا أفكار البعث فيها.

وتتنوع كتاباتهم من شخص لآخر، يمتاز عفلق بكتابة المقالة السياسية القصيرة، التي تبين أفكار البعث والتي تضمنها كتاب (في سبيل البعث )، وأمكن التعرف على مواقف قيادة البعث عبر مراجعة مقالاته المنشورة في كتاب ( معركة المصير) الذي يحفل بمقالات تشجع على الوحدة بين مصر وسوريا أما كتابه (نقطة البداية )، فهو يوضح أسباب انقلاب 23 شباط/ فبراير 1966، وخلفياته في سوريا ويتعرض له بالهجوم مبينا أن شخصيته كمؤسس للبعث تعرضت للتشويه من قبل قادة الانقلاب، ويسجل رؤية القيادة القومية للكفاح الفلسطيني المسلح، وقضايا الثورة الفلسطينية والموقف من القضية الكردية حتى عام 1972. ودعوة البعثيين للعودة إلى بدايات البعث قبل أن يعتريه التشويه والانطلاق بعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967. لقد استخدم الباحث بعض المعلومات المتصلة بالفصل الثالث والرابع، مستعرضا موقف كل فريق من تكتلات البعث، وتياراتها المتصارعة التي قادت إلى الانقلاب الدموي في 23 شباط 1966 في سوريا.

 

ويقدم كتاب (حزب البعث ) لجلال السيد سجلا تاريخيا لتأسيس الحزب معتمدا على تجربته حتى عام 1966، وأفاد الباحث في الفصل الأول في الكتابة عن تأسيس البعث في سوريا. أما سامي الجندي فقد كتب هو الآخر كتب كتابا بعنوان البعث، وهو عبارة عن مذكرات تعاني من التناقض في بعض النصوص، وخاصة فيما يتعلق بمن هو مؤسس البعث هل هو ميشيل عفلق، أم زكي الأرسوزي ؟

 

وتم مقارنة بين ما كتبه جلال السيد وصلاح الدين البيطار،وسامي الجندي حول البدايات الأولى للبعث، ووجد أن في كتاباتهم تناقضاً حول من هو المؤسس لحزب البعث .

 

كان المنشقون عن حزب البعث عام 1966 هم أصحاب الرأي القائل أن زكي الأرسوزي هو مؤسس البعث ،وهم قليلون، ومنهم : سامي الجندي، وهاني الفكيكي، ومطاع صفدي ، كما أن الأرسوزي لا يشير في كتاباته إلى أنه أسس حزبا بهذا الاسم ؛ لذا كان الباحث يميل لما كتبه جلال السيد ،وصلاح الدين البيطار، وشبلي العيسمي ،و مصطفى دندشلي، والقائل أن عفلق والبيطار هما مؤسسا حزب البعث العربي الاشتراكي.

ويعتبر كتاب شبلي العيسمي عن حزب البعث أقربها للبحث التاريخي الذي بين يدي القارئ والذي يقع في ثلاثة أجزاء، وقد استقى معلوماته من وثائق سلسلة نضال حزب البعث ومن تجربته كعضو في القيادة القومية، وبعض المقابلات التي أجراها مع بعثيين خارج سوريا، ويقدم بعض المعلومات عن نشاط البعث في القطر الأردني.

وتعتبر كتابات علوش، ومنها (المسيرة إلى فلسطين ) من المراجع المهمة حول نهج البعث تجاه القضية الفلسطينية، والتي تتسم بروح نقدية وفهم لسياسات البعث وتطورها.

كانت فائدة بعض كتابات البعثيين لهذه الأطروحة يعتريها النقص ؛ بسبب أن بعضهم انفصلوا من الحزب أو طردوا منه أو تواصلوا فيه، وأن كتاباتهم لا تخلو من حس عاطفي والحديث عن أفكار وتنظير أيديولوجي كما هو الحال في كتابات الياس فرح، وعبدالله الريماوي، وياسين الحافظ.

بحوث ودراسات أخرى:

 أفاد الباحث استخدام البحوث والدراسات، والرسائل العلمية المنشورة التي استخدمت في البحث والتي نشرت باللغات المختلفة، ومن أهمها رسالة دكتوراه بعنوان: يقظة العرب، لمؤلفه جورج أنطونيوس، وهي من المراجع الغنية والمبكرة ،التي تناولت الحركة القومية العربية. ورسالة دكتوراه لوجيه كوثراني عن الاتجاهات السياسية والاجتماعية في جبل لبنان، الذي يقدم معلومات مستفيضة حول الحركات السياسية وعلاقتها بالقومية العربية، وأهم ما فيه التحليل الطبقي السياسي للحركة القومية العربية.

ومن المراجع المهمة التي أسهمت في الحديث عن حزب البعث والمترجم عن الفرنسية لمصطفى دندشلي ،وهو رسالة دكتوراه قدمت في جامعة باريس، ويتميز بشموليته وعدم انحيازه إلى أي من أجنحة البعث.

ودرس الباحث بعض مؤلفات عبد الوهاب الكيالي المعروف بجدية بحوثه ورصانتها الذي حرر(مجلة قضايا عربية)، وأخذ عن كتاباته بعض المعلومات حول جبهة التحرير العربية الذي كان يشغل أمين سر اللجنة المركزية للجبهة العربية في عامي 1971 ـ 1972، وقد اغتيل في بيروت عام 1982 م، واعتمد أيضا على كتاب( تاريخ الأردن في القرن العشرين ) ج1 تأليف سليمان الموسى، ومنيب الماضي، والجزء الثاني لمؤلفه سليمان الموسى فقط. ويغطي فترة طويلة من تاريخ الأردن، ويقع في جزأين تقدم معلومات واسعة عن فلسطين والأردن في الفترة التي يتناولها البحث، رغم أنه يحرص على وجهة النظر الرسمية، وُيبدي انحيازا للنظام الأردني في مواقف عديدة.

المذكرات:

 وهي التي كتبها أشخاص كانوا قياديين في حزب البعث أمثال: جمال الشاعر، ومحمود المعايطة، وبهجت أبو غربية، وأكرم الحوراني، و هاني الفكيكي، ومنيف الرزاز، ومذكرات رئيس الأركان الأردني علي أبو نوار ومن قادة الحزب الشيوعي أمثال: إبراهيم فتاش، ويعقوب زيادين، وآخرين شغلوا مناصب في الجيش.

 ويعتبر ما كتبه جمال الشاعر من أفضل ما تناول حزب البعث من مذكرات، وقد نشرها أولاً في الصحف الأردنية، ثم نشرت لاحقا في كتابه (تجربة سياسي )، وأهم ما فيه تتبعه لنشاط البعثيين ومواقفهم في قطر الأردن حتى عام 1980، وهو من الكتب المهمة التي نقل عنها الباحث.

ويعتبر كتاب (التجربة المرة) لمنيف الرزاز من أفضل ما كتب حول الخلاف بين تيارات البعث التي قادت إلى انقلاب 23 شباط / فبراير 1966 في سوريا ؛ بسبب انتخابه أمينا عاما لحزب البعث في هذه الفترة و يغطي هاني الفكيكي تيارات البعث والخلاف بينها منذ عام 1959، والذي كان طرفا فيها في كتابه (تجربتي في أوكار الهزيمة). رغم ذلك يؤخذ عليهما أنهما كانا ضمن الأطراف المتصارعة والتيارات القائمة.

وتضم مذكرات أكرم الحوراني سيرة أحد أبرز قادة البعث، ومن الشخصيات السورية اللامعة والأهم في مذكراته تناوله الأحداث المهمة التي مرت بها سوريا منذ بداية القرن العشرين وحتى التسعينيات منه، وأفاد الباحث في مقارنة ما كتبه من أحداث مع غيره ثم تناوله سيرة البعث بالتفصيل، مما أعان في فهم الأحداث وجلي صورتها.

 الدوريات: المجلات والصحف:

 من أبرزها مجلة شؤون فلسطينية، وجريدة الحياة اللبنانية، وجريدة الجهاد، وجريدة فلسطين، ومجلة الثائر العربي المجلة المركزية لجبهة التحرير العربية، التي صدرت متقطعة منذ عام 1969 حتى عام 1985، ومجلة الطلائع المجلة المركزية لمنظمة الصاعقة، التي توفر للباحث قراءة أعداد قليلة منها، مما أضعف المعلومات عن الصاعقة مقارنة بالجبهة العربية، واستخدم الباحث مجلة الأحرار اللبنانية التي أصدرها حزب البعث المؤيد للعراق في لبنان، وهو ما أفاد في تقميش معلومات الفصل الرابع على وجه الخصوص، لكن انقطاع بعض الأعداد وعدم توفر منشورات عن الفترة الممتدة من عام 1978 ـ 1982 غيّب رصد المعلومات الكافية، وجعل المبحث المتعلق بدور منظمات البعث في الاجتياح الإسرائيلي للبنان ضعيفاً ومعدوماً. وهناك مؤلفات ومراجع ومذكرات استفاد الباحث منها، ولكنها أقل أهمية، واكتفى الباحث في تدوينها في فهرس المراجع.

المقابلات الشخصية:

 قام الباحث أيضاً بإجراء مقابلات مع مجموعة من الأشخاص الذين كان لهم دور قيادي في حزب البعث، وراعى في اختياره أن تغطي المقابلات مختلف المناطق في فلسطين وأفادت المقابلات في توضيح بعض القضايا التي شابها الغموض واحتاجت تحديد موقف منها، كتحديد موقف من التطورات التي حدثت عام 1957، واتهام البعث بتدبير انقلاب ضد الملك حسين أو تقديم صورة عن نشاطات البعث التي لم تدون.

مشاكل البحث:

 ظل البحث يعاني النقص في تغطية نشاط فصائل البعث في فلسطين ولبنان في أوائل الثمانينيات بسبب عدم تمكن الباحث من الوصول إلى العراق وسوريا، وهو ما جعل البحث في نقص خاصة بما يتعلق ببعض المجلات والنشرات والمؤلفات التي لم يتمكن من مطالعتها، و تغطي الفصلين الرابع والخامس ومع أنه سعى إلى سبر غور البحث، و لجأ إلى مكتبات الجامعات الإسرائيلية، متخطيا الحواجز والممنوعات الكثيرة إلا أن البحث ظل بحاجة لزيارات خارج فلسطين. كما أنه يؤخذ على بعض الكتابات البعثية أنها لم تهتم بتدوين الحدث التاريخي إلى جانب تناقض وجهات النظر بين أعضاء في الحزب ومنشقين خرجوا عنه، ولا يخفى على أحد أن ظروف الحكم الأردني والاحتلال الصهيوني حالت دون احتفاظ البعض بوثائق تبرز النشاطات المختلفة.هذا ناهيك عن غياب تدوين أحداث الفترة المعاصرة ودور الحزب فيها خاصة الفترة الواقعة  بين عامي 1978 ـ 1982. وهي فترة لم تنضج تاريخيا بعد.

 

الفصل الأول

الحركة القومية العربية في المشرق العربي قبل نشوء حزب البعث في فلسطين

1 ) نشأة وتطور الحركة القومية العربية قبل ميلاد البعث

2) دور ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار في تأسيس حزب البعث

3) موقف حزب البعث العربي الاشتراكي من القضية الفلسطينية 1945ـ1948

 

1) نشأة وتطور حركة القومية العربية قبل ميلاد البعث

 مع إطلالة القرن التاسع عشر الميلادي بدأت تعصف بالدولة العثمانية مجموعة مؤثرات خارجية وأخرى داخلية أصابت أقطار الوطن العربي، ومنها أقطار المشرق العربي.

شملت هذه المؤثرات مختلف مناحي الحياة، كما أن مجموعة تطورات أسهمت في ظهور الوعي القومي العربي، و تأسيس الأحزاب والجمعيات والمنتديات، وقيام ثورات قومية عربية واستلام الحكم باسم القومية العربية.

تختلف الآراء حول أسباب وبداية تشكل الوعي القومي العربي بين المؤثرات الخارجية والتعبيرات الذاتية.

يرى عبدالعزيز الدوري أن ظهور الوعي العربي تميز بظهور تيارين: قومي وإسلامي كان بينهما تداخل في كثير من الأحيان، وما تعرض له من خبرات أدى إلى تبلور الوعي القومي العربي الحديث ولم تكن مجرد ردة فعل لتيارات الفكر الغربي. لقد بدأت الخطى تسير إلى النهضة العربية منذ القرن الثامن عشر، بدأ في الدعوة لإصلاح المجتمع الإسلامي وفي القرن التاسع عشر اتجه التيار الإسلامي نحو التجديد. ولهذا لا يصح القول أن حملة نابليون هي بداية النهضة، إذ أن اليقظة العربية سبقت تلك الحملة، وإن بدت ذات تأثيرات مهمة، وقد أظهرت الخطر الجديد، خطر التسلط الغربي وقدمت صورة للحضارة الحديثة فكانت حافزاً للتحدي الذي أكد أهمية الإصلاح([1]).

في حين يذهب ساطع الُحصري إلى أنها فكرة غربية أوروبية، وهي فكرة نشأت في أوائل القرن التاسع عشر في أوروبا وانتشرت بعدئذٍ في العالم.

و قد أخذت بالتغلغل في دول العالم، وفي توجيه سياساتها، حيث اعتبرت أن لكل أمة الحق في الحفاظ على كيانها المعنوي، والحق في الاستقلال بشؤونها، دون الخضوع لمشيئة الأمم الأخرى ومن حقها تأسيس دولة خاصة بها([2]).

 ويتفق ساطع الحصري مع أمين سعيد في الاهتمام بالأثر الخارجي ويربطها بالتطورات الأوروبية وكتب سعيد: " هبّت على أوروبا بعد الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر ريح القومية واكتشف البخار في أوائل القرن التاسع عشر، فاقترب الشرق من الغرب، واختصرت المسافات واتصلت الأمم بالأمم و الشعوب بالشعوب، وكانت بضاعة القومية في جملة صادرات الغرب الجديدة إلى الشرق …إلا أن تأثيرها ظل محدودا خلال القرن التاسع عشر بسبب الجهل الذي كان مستحكما وسائدا "([3]).

أما ميشيل عفلق فقد فرق بين القومية العربية والنظرية القومية واعتبر أن القومية العربية أو الفكرة العربية حية وخالدة أي أننا عرب دون البحث عن أسباب عروبتنا قائلا ً: "أن الفكرة العربية هي بديهية خالدة، وهي قدر محبب وأنها حب قبل كل شيء أما النظرية القومية فهي التعبير المتطور عن هذه الفكرة الخالدة حسب الزمان والظروف، وأن هذه النظرية تتمثل اليوم ـ حسب اعتقادنا ـ في الحرية والاشتراكية والوحدة "([4]).

ويرى الباحث  أن الشعور أو الإحساس القومي يتكون بفعل مجموعة عوامل تعضده ومنها وحدة الجغرافية السياسية، والتسلسل التاريخي الطويل، واستراتيجية المكان والمصير المشترك، ودور الدين الإسلامي الذي عزز منطلقات العروبة ووحدة الأمة العربية، وأن هناك فرق بين النزوع للعروبة كشعور قائم في التاريخ الإسلامي، وعميق الصلة بدور العرب في الإسلام ونشره، وتختلف مفاهيم الحركات القومية العربية الحديثة في التحرر والتنمية والتحديث والإصلاح السياسي عن المفهوم السابق.

لقد تضافرت جملة متغيرات ذاتية، وأخرى موضوعية في ظهور الوعي القومي العربي ونشوء الحركات القومية العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين.

يعتبر بعض الكتاب أن حكم محمد علي في مصر منذ عام 1805ـ 1847، وما قام به من أعمال نهضوية، وتوسع في بلاد الشام والسودان والجزيرة العربية أول عمل وحدوي عربي في التاريخ الحديث، وكانت حملته إلى بلاد الشام (1840-1931) أول الخطوات العملية لتوحيد أجزاء من المنطقة العربية الخاضعة للحكم التركي، رغم كونه غير عربي.

أثناء حكم محمد علي لبلاد الشام أخذت خططه لإقامة إمبراطورية عربية تلقى تجاوباكن الناس، وهو الذي راوده الحلم بالخلافة. " فقد كان يعرف أن فرنسة قد ترحب بإنشاء مملكة مستقلة ثابتة الأركان: تشمل مصر وبلاد الشام وجزيرة العرب … وتلقى من المسؤولين النمساويين ما يشجعه على ذلك، فقد وفد عليه في القاهرة الكونت بروكش أوستن في مهمة خاصة وعرض عليه اقتراحات واضحة ومحددة "([5]).

 لقد أثارت انتصارات إبراهيم باشا إعجاب أهالي بلاد الشام، ونجح الأمير اللبناني بشير الشهابي صاحب العلاقات القوية بمحمد علي في إثارة مشاعر المسلمين والتلويح لهم وإغرائهم في إقامة إمبراطورية عربية بعد طرد الأتراك من بلاد الشام وأشاع في نفوسهم أن الحكم المصري سيتيح لهم الاستقلال والحرية([6]).

لقد اعتبر إبراهيم نفسه عربيا حيث قال: " لقد جئت مصر صبيا فلونت شمس مصر دمي وصيرتني عربيا "([7]).

في الوقت الذي قام فيه محمد علي بحملته على بلاد الشام والجزيرة العربية والسودان سارعت الدول الأوروبية إلى احتلال أجزاء من الوطن العربي. وبينما كان يسعى لاستكمال إمبراطوريته نجحت فرنسا في احتلال الجزائر عام 1830 وسارعت بريطانيا إلى السيطرة على جزيرة سو قطره وعدن عام 1834، ورافق هذا الاحتلال انتزاع أقطار عربية أخرى من الدولة العثمانية ثم تبعه غزو ثقافي وفكري ،وثار سؤال لدى المفكرين والسياسيين عن سر هذا التخلف وأسباب ضعف المواجهة؛ وبذلك تأثروا بالإصلاح والتجديد؛ و بالفكر والثقافة الغربية، في حين ظلت تجربة محمد علي ماثلة في الأذهان إلى يومنا هذا([8]).

تضافرت عوامل أخرى في تشكيل الوعي العربي القومي، ومنها الدور الذي بذلته البعثات التبشيرية الأوروبية والتي أرسلتها أكثر من دولة أوروبية لغرض التمهيد للاستعمار إلا أنها قدمت خدمات عديدة أفادت في نشر التعليم وإحياء الثقافة، وقد استفادت البعثات من التسهيلات التي منحت لها.لقد أدى تسامح ابراهيم باشا الديني، وفتحه الباب أمام البعثات التبشيرية الغربية المختلفة إلى عمل قوتين أساسيتين في لبنان: "إحداهما: فرنسية والأخرى أمريكية واللتان قدر لهما أن تحضنا البعث العربي وترعياه "([9]).

وكان من ثمار النشاط الذي قامت به البعثات التبشيرية الغربية، أن ظهر الاهتمام باللغة العربية وآدابها، ووعي للتاريخ العربي، والبحث في تراث العرب وقامت فئة المتعلمين بنشاطات عديدة في المضمار الثقافي والفكري، وأخذت تؤسس المنتديات والجمعيات والمدارس ومن بين هؤلاء الشباب برز دور ناصيف اليازجي، وبطرس البستاني، وعادل أرسلان، وانعكست نتائج علومهم على بلادهم في تأليف الموسوعات، وإصدار الصحف، وتأليف الكتب.

كان لبطرس البستاني أثر عظيم في تأليف المعاجم، منها "محيط المحيط"، وفي تأليف دائرة معارف عربية، وأفاد من المصادر الأوروبية، وانصرف حبه إلى بلاده، فأصدر صحيفة أسبوعية صغيرة في بيروت عام 1860 دعاها " نفير سوريا " والتي سعت لمحاربة التعصب، وقد وقف معظم جهدها على الدعوى للتوفيق بين العقائد المختلفة والاتحاد والتعاون في طلب المعرفة، ولأن المعرفة تدفع إلى إنارة العقول، التي تقضي على التعصب وتحل محله المثل العليا المشتركة بين الدينين، وهو كلام يشمل بدايات نواة القومية، وأتبع صدور الصحيفة بتأسيس " المدرسة الوطنية " التي تلقى فيها التلاميذ ـ من مختلف العقائد ـ تعليمهم، وتعلموا التسامح الديني([10]).

وفي هذه الفترة أخذت فكرة الوطن والوطنية الأوروبية تلقى تجاوبا عند المفكرين العرب، وخاصة العرب المسلمين كما هو الحال عند الأتراك الذين أخذوا دورا رياديا، وكان رفاعة الطهطاوي من أبرزهم*، الذي زار باريس، ورجع منها، وقد ترجم كلمة الوطن(Patrie) الفرنسية إلى كلمة " وطن" العربية، وأبرز في حديثه عن الوطن والوطنية، وأن مصر وطنه صاحبة كيان منذ عهد الفراعنة،واعتبر الرابطة الوطنية من أعظم الروابط التي تربط الفرد بقوانين بلاده ورأى فيها بمثابة عضوية عضو جسم الإنسان إلى بدنه، وهي من أعظم المزايا عند الأمم المتقدمة وأن الانقياد لها يدفع إلى أن يفديها الإنسان الوطني بأغلى ما يملك من روحه وماله ([11]).

 وأبرز الطهطاوي أهمية اللغة والجغرافيا وسيادة الدولة، كأسس مهمة في بناء القومية حيث قال: " أبناء الوطن متحدون دائما في اللسان والدخول تحت استرعاء ملك واحد والانقياد إلى شريعة واحدة وسياسة واحدة "([12]).

وأسهم صحفيون وكُتاب مثل: عبد الرحمن الكواكبي في تنمية الوعي العربي والذي يعتبر أحد رواد القومية العربية، وهو واحد من المسلمين المجددين والذي عمل في الصحافة، ومنها إصدار " صحيفة الشهباء ". تعرض لمضايقة الولاة، وألف كتابي أم القرى وطبائع الاستبداد، وتناول كتابه الأول وقائع مؤتمر إسلامي عالمي تخيل حدوثه، ويجمع مسلمي العالم، الذي يقوم فيه الكواكبي بضبط مفاوضاته ومقرراته، واختار مكة المكرمة مكاناً لانعقاده في سنة 1316 هـ، الذي أُشغل بالتحضير له "أبو الفرات "، وهو اللقب الذي أطلقه على نفسه، و تولى توزيع البطاقات والدعوات الكواكبي للمسلمين في جهات مختلفة من العالم، وتخيل أن المؤتمرين عقدوا سبع جلسات ناقشت أسباب فتور وضعف المسلمين التي عزيت إلى ثلاثة أنواع: أسباب دينية وأسباب سياسية وأسباب أخلاقية([13]).

 وتخيل الكواكبي أن المؤتمر خرج بقرار تأسيس جمعية دعاها جمعية "تعليم الموحدين واعتبر أن الجزيرة العربية انسب المواقع لان تكون مركزاً للسياسة الدينية لتوسطها بين أقصي شرق آسيا وأقصى أفريقيا غربا، ولان العرب انسب الأقوام لأن يكونوا مرجعا في الدين، وقدوة المسلمين حيث كان بقية الأقوام قد اتبعوا هديهم ابتداءً فلا ينفون عن اتباعهم أخيرا"([14]).

لقد ربط الكواكبي بين الوحدة الإسلامية والخلافة العربية، وفي دعوته تفضيل للعرب في نشر الإسلام، يقول المستشرق الفرنسي نور بير تابيرو: " لقد كان الكواكبي ذا طابع فكري معتدل ولأنه كان قوي الإيمان بالإسلام ونهضته فلم يكن قط متعصبا، وكان يعتبر الصلة القومية فوق كل صلة أخرى، وكان همه الأساس سلوك طريق التقدم، وهكذا اندمج في الحركة الإصلاحية مع عبده والأفغاني"([15]).

 تمثلت ردة فعل النهضة العربية في أواخر القرن التاسع عشر في تيارين إصلاحيين كبيرين، ركز التيار الأول على بعث التراث في حين ركز الثاني على مفهوم النهضة العربية، وهما: تيار جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده ،وخير الدين التونسي ،وعبد الرحمن الكواكبي، و يعمل ضمن مفهوم الإصلاح الديني والعقائدي كأساس للإصلاح السياسي والاجتماعي. أمّا التيار الآخر: فيتمثل بمدرسة بطرس البستاني، وإبراهيم اليازجي ،وشبلي الشميل، وأديب اسحق، وسلامة موسى، وهو ينشط حسب المقاييس والمصطلحات الغربية في التحديث والعقلانية، والتطوير والعلمانية والعلمية والتنمية.([16])

 لم يقتصر الوعي العربي عند دعوة المثقفين الإصلاحية والتجديدية كما نشروها في مؤلفاتهم وصحفهم بل انتقل الوعي العربي نحو تأسيس جمعيات وأحزاب سرية توجهت نحو مطالب أكثر وضوحا، فقد تأسست في بيروت جمعية سرية في عام 1876 في عهد السلطان عبد الحميد، وهي جمعية تألفت من مجموعة من المثقفين المسيحيين، الذين درسوا في الكلية السورية الإنجليزية (الجامعة الأمريكية في بيروت) ، و كانوا أقرب إلى تشكيل تيار قومي علماني أخذ يطالب باستقلال ولاية بيروت، وينادي بالوحدة السورية والاستقلال عن الأتراك وإقامة صلة بالمحافل الماسونية، وأبرز أعضائها من المفكرين المسيحيين الذين كانوا في موقع طبقي اجتماعي تجاري ومتصل مع أوروبا أمثال: الدكتور فارس نمر ، وإبراهيم اليازجي، وإبراهيم الحوراني، ويعقوب صروف وشاهين مكاريوس([17]).

اختلف بعض من كتبوا في نشوء القومية العربية في تحديد جوهر جمعية بيروت السرية وأهدافها وهل هي ذات أهداف قومية أم ذات نزعة إقليمية ؟

 يرجع مصدر الاختلاف إلى روايتين متناقضتين نقلتا عن فارس نمر أحد أعضاء الجمعية في فترتين تاريخيتين متباعدتين، فقد قابله كلا من جورج أنطونيوس وزين نور الدين زين، وروى لهما عن جوهر وأهداف الجمعية وقد اعتبرها أنطونيوس البداية الأولى والمنظمة لبعث الحركة القومية العربية وربط بينها وبين التطورات اللاحقة للحرب العالمية الأولى، بينما اعتبرها زين نور الدين زين ظاهرة مسيحية لبنانية([18]).

 كما يقوم رأي كوثراني على اعتبارها معبرة عن تطلعات النشاط الماسوني في لبنان والذي كان شاهين مكاريوس عضو الجمعية، قد شغل منصب كاتب سِّر محفل لبنان عام 1881، هذا إلى جانب تناقض الموقع الاجتماعي الطبقي الذي احتلته العائلات المسيحية المدنية التي عملت بالتجارة ورفض السيطرة التركية الإدارية المباشرة، ولم يكن خطابهما القومي يعبر عن موقف جماهيري وقوى اجتماعية واسعة، وقد التقطتها العيون الفرنسية كقوى ساخطة من أجل تجزئة الدولة العثمانية([19]).

 وقد كانت بداية العمل في تكوين الجمعيات في عهد عبد الحميد الثاني إذ أسست جمعيات علنية خارج البلاد وأخرى سرية داخل البلاد، بغية إظهار مساوئ الحكم وحمل الناس على استنكار الحكم المطلق عن طريق إعادة العمل بالقانون الأساس، وبدأ تأليف أول جمعية عام 1889، في ذكرى الثورة الفرنسية واحتفالات الفرنسيين بها([20]).

قام أحمد رضا ـ مدير المعارف في بروسة ـ بعد زيارته لمعرض باريس الدولي ولجوئه إليها بتأسيس فرع علني في فرنسا، بينما تم تأسيس فرع سري في استنبول، و أصدر جريدة رسمية سماها "مشورت "، بالتركية أي "المشورة " ،وانبثق عن اتحادهما جمعية الاتحاد والترقي العثمانية([21]).

وتعددت الجهات التي تعمل في سبيل المشروطية ( الحياة الدستورية )، وصدرت أكثر من 100 صحيفة وصدر ثلثها في القاهرة لوحدها، وقد دعت إلى محاربة الاستبداد، وتحقيق الحرية والإخاء والمساواة، ونجحت جمعية الاتحاد والترقي في توسيع عملها في مقدونيا، ومنستر، وقوصوة وسلانيك([22]).

 وفي باريس برز نجيب عازوري، وهو مفكر مسيحي ماروني من لبنان سبق له أن عمل في متصرفيه القدس قبل ذهابه إلى هناك ، والذي اطلع على أحوال الدولة العثمانية بوجه عام وكان ملما بشؤون الطوائف المسيحية، وفي كتابه(يقظة الأمة العربية في آسيا ) دعا لوحدة " الكنائس الكاثوليكية تحت اسم" الكنيسة الكاثوليكية العربية" داعيا إلى انفصال الولايات العربية عن الدولة العثمانية على أن تكون الحجاز مقراً لخلافة إسلامية عربية، وان تتكون من العراق، وسوريا ،ولبنان، وفلسطين دولة عربية وحدة عصرية "([23]).

 كان أهم ما في دعوة عازوري انه أول مفكر قومي عربي يتحدث عن خطر الصهيونية على فلسطين، وتصدى لادعاءاتها التاريخية ومقولة أن فلسطين (أرض الميعاد). ويذهب  عازوري إلى أن اليهود لم يمتلكوا في تاريخهم القديم أيام يهوشع بن نون سوى الضفة الغربية لنهر الأردن، وانهم اختلطوا بنسب مختلفة بالكنعانيين في هذا الجزء من البلاد. و أن العرب أمة ويرغبون بالانفصال عن الدولة العثمانية التي نخرتها عوامل الضعف([24]).

 قبل إعلان المشروطية، وبدء الحياة النيابية الدستورية سنة 1908، كانت قد تبلورت عدة اتجاهات ونزعات عربية بينها ساطع الحصري فيما يلي:

1) العمل لإقامة خلافة عربية تحل بدلا من الخلافة العثمانية كما هو الحال في مسعى عبد الرحمن الكواكبي.

2) المطالبة بإجراء إصلاحات خاصة بالبلاد العربية.

3) الاشتراك مع أحرار الأتراك للمطالبة بإصلاحات عامة تمثل الولايات العثمانية وتفيد الولايات العربية.

4) الدعوة لانفصال البلاد العربية عن السلطنة العثمانية وتأسيس دولة عربية مستقلة .

5) طلب الحماية من دول أجنبية، وهو طلب خاص بالمسيحيين، أما باقي الطلبات فيشترك فيها الجميع([25]).

 كان على فكرة القومية العربية أن تتغلب على اتجاهين في وقت واحد، الاتجاه الأول: إبعاد أنظار المسلمين عن الدولة العثمانية، و الاتجاه الثاني: ـ إبعاد أخطار المسيحيين العرب عن الدول الأجنبية لكي تجتمع كلمتهم حول العروبة التي تستمد قوتها من التاريخ واللغة([26]).

نجح الضباط في فرض إعلان المشروطية على السلطان عبد الحميد عام 1908 وقوبل وصولهم للحكم بالفرح في جميع أنحاء الإمبراطورية، ومن مختلف أصحاب الملل والمذاهب ودعي بعهد " الحرية والعدالة والمساواة "، وجرت انتخابات " مجلس المبعوثان "([27]).

 بعد مرور عام قام عبد الحميد بعمل انقلاب عام 1909، و لكن ضباط الاتحاد والترقي نجحوا في الإطاحة به، و سيطروا على السلطة مرة ثانية، لكنهم واجهوا ضربات عديدة كان منها انفصال مقاطعات يلغاريا، والاحتلال الإيطالي لليبيا، واتُهمت الدولة بالتقصير، كما دخلت فكرة اللامركزية للمجلس النيابي، وتبنتها المعارضة التي سميت باسم حزب " الحرية والائتلاف "، ونجح بعض أعضائه في الوصول إلى الحكم، وقاموا بقتل وزير الحربية ومرافقه ورئيس الوزراء([28]).

أصبح ضباط الاتحاد والترقي أمام اختبار جديد عند أبناء الولايات المختلفة داخل الدولة العثمانية، والذين يأملون في المساواة بين أبناء القوميات.

تبدلت الأوضاع بعد إعلان الدستور العثماني 23 تموز/ يوليو 1908 ، وانتهى حكم عبد الحميد الذي اهتم بالتقرب من العرب، وإطفاء جذوة العنصرية من نفوسهم،وقبض ضباط الاتحاديون على السلطنة، وهم المغرمون بالمدنية الغربية، وانصرفوا يعملون على إنشاء إمبراطورية تركية طورانية تضطهد القوميات الأخرى، وهو ما قوبل بالحذر من جانب أحرار العرب الذين سبق لهم المشاركة في الانقلاب، ومع ذلك كانت أغلبية من العرب مسرورة من الانقلاب الجديد، وجرت انتخابات مجلس النواب، ونجح فيها70 نائبا من العرب 30 نائباً من الألبان ومثلهم اليونان والبلغار أما العنصر التركي فله 143 نائباً مقابل 130 لأبناء العناصر الأخرى([29]).

وبعد مرور عام ظهر الخلاف بين العرب والأتراك، فقد تخلى الأتراك عن الحكم الدستوري الجديد، وشعار الإخاء والمساواة، وظهر الخلاف في التنسيق والوظائف وفي مقالات الصحف التركية الداعية لتعزيز الطورانية، وتبادل الترك والعرب الألفاظ والجمل ونشأت صحف قومية مختلفة، و أسهم طرد آلاف من العرب والأكراد والألبان، في انكبابهم على طريق القومية، وهكذا تحولت الدولة من دولة عثمانية يتساوى فيها الجميع إلى حكومة طورا نية للأتراك فيها الحظوة والمقام العظيم ، وللغتهم التركية سيادة على لغات القوميات الأخرى، ولشباب الأتراك مكانة عظيمة في الوظائف والمناصب ، وقد غذت دوافع الكراهية والحقد لدى أبناء القوميات الأخرى([30]).

أخذ العرب يبتعدون عن نوادي جمعية الاتحاد والترقي، بعد أن ظهر لهم أن الاتحاديين ينتهجون سياسة قومية تعزز الدعوة للجامعة الطورانية، وكذلك فعل بعض نواب العرب وتكتلوا مع نواب الألبان ، والأكراد ، و الأرمن، وانبثق عنها حزب الائتلاف العثماني ، وتألفت في هذا العهد العديد من الجمعيات العربية* في العاصمة الآستانة، ومدن دمشق ،والقاهرة ،وبغداد وبيروت، والتي أسهمت في تكوين الرأي العام العربي وبالتعاون مع الصحافة أدت إلى يقظة وتنمية الشعور القومي العربي، و أسهم الشعراء في خلق روح وطنية جديدة([31]).

أدت مقاومة الاتحاديين للحركة القومية العربية، وتسلطهم ومتابعتهم لها، إلى نقل مركزها خارج البلاد العربية، كما أن الوقت قد حان لإسماع الأتراك المطالب العربية، فجاءت الفكرة لعقد مؤتمر عربي بدعوة من أعضاء* في حزب اللامركزية في مصر وجمعية العربية "الفتاة"، وتشاوروا مع أعضاء اللجنة العربية المنتخبة في باريس ، وعهد لحزب اللامركزية أن يشرف على جلسات المؤتمر([32]).

تضافرت جهود أعضاء الجمعيات العربية، والجاليات العربية في العديد من البلدان الأجنبية والعاصمة العثمانية إلى عقد مؤتمر عربي في باريس، في 18 حزيران / يونيو  1913 وتمثلت أهم الموضوعات التي بحثت فيه: " الحياة الوطنية ومناهضة الاحتلال. حقوق العرب في المملكة العثمانية.  ضرورة الإصلاح على قاعدة اللامركزية. المهاجرة من سورية وإلى سورية. "([33]).

 تقرر من خلال المؤتمر العربي تكليف عبد الكريم الخليل الذي يدير المنتدى الأدبي العربي في استنبول بمراجعة الاتحاديين بشأن المطالب العربية، وبعد لقاءات مع طلعت باشا وجمال باشا، تم إقرار بعض المطالب منها: ـ إدخال تعليم اللغة العربية في المدارس الابتدائية والثانوية، وتعيين زعماء عرب في مجلس الأعيان وفي القضاء الأعلى، ووصل وفد عربي إلى استنبول في 15 آب، وأغدقت عليه الوعود من قبل المسؤولين، وعاد الوفد وطال الانتظار وكانت الأوضاع المفككة للإمبراطورية تسير في دوامة من الأزمات الداخلية والخارجية فضلاً عن تأثير الاتجاه الطوراني المؤثر في توجيه السلطة المركزية، وتراوحت ردة فعل الاتحاديين بين العمل على" إحتواء القيادة، و التهديد وبذل الوعود الكلامية"  ،واستخدام صيغة الوحدة الإسلامية بهدف إحراج المطالبين باللامركزية، وتعيين زعماء عرب، واعتقال زعماء آخرين مثل عزيز علي المصري([34]) .

جاءت الحرب العالمية الأولى، لتثير مسألة جدوى الاستمرار في التبعية للسلطنة العثمانية وما هي مصلحة العرب في خوض هذه الحرب ؟.

كان العرب يرون في الحرب أنها ليست ذات جدوى بالنسبة لهم، وظلت غالبية منهم على ولاء للخلافة العثمانية، ولكن بعضاً منهم وجدوا فرصتهم في السعي لجلب الاستقلال لأوطانهم

ولو بالتعاون مع الأجنبي، وكانت فرنسا وبريطانيا ترقبان الأوضاع، وكلاهما على إطلاع بأن العرب ناقمون على الأتراك خاصة الشريف حسين أمير مكة([35]).

 تسارعت الأحداث، وتفاقمت الظروف العصيبة التي مر بها العرب، وأسهمت سياسة جمال باشا السفاح في إذكاء روح الثورة وقيام الاضطرابات ثم تقرير وجهة الحركة العربية في تحالفها مع البريطانيين والفرنسيين.

 بعد فشل جمال السفاح في حملته على قناة السويس في شهر شباط / فبراير 1915 راح يعلق أحرار العرب على أعواد المشانق، متهماً قادتهم بأنهم خونة، وأنهم يبغون من خلال نظام اللامركزية تجزئة الإمبراطورية، وقد أعدمهم على دفعات في بيروت ودمشق، وشملت الإعدامات مسلمين ومسيحيين وحكمت الدولة على بعضهم بالنفي والإعدام غيابيا وحجز الأموال، وقد ازدادت الأحوال سوءً بسبب الحصار الذي فرضه الحلفاء على الطريق البحرية وراح يجمع الحبوب للجيش التركي، وزادت أسراب الجراد الأحوال سوءً في سوريا وفلسطين ولبنان، ودافع جمال باشا عن سياسة إعدامه لهم بنشره مذكرات عام 1916، التي برهن فيها أن هؤلاء الزعماء كانوا خونة يعملون لحساب فرنسا([36]).

أدت مظالم جمال باشا إلى تطوير مطالب الحركات والأحزاب العربية من أسلوب التفاوض والحوار مع الاتحاديين والمطالبة بالإخاء العربي العثماني ونظام اللامركزية إلى التمرد والمطالبة بالاستقلال والانفصال عن الأتراك، ثم نفور العرب من حكمه، وعجلت في إضرام نار الثورة العربية التي قادها الشريف حسين بن علي، وبحكم مركزه الديني وموقع الحجاز الاستراتيجي والبعيد عن مركز حشد الجيوش وطرق المواصلات، ومركزه المهم كشريف لمكة الذي يشرف على الأماكن المقدسة واتصاله بوساطة أبنائه بالمراكز المدنية جعله أفضل مرشح لقيادة الحركة الناشئة.

كان الحسين بن علي يسعى نحو تأكيد مركز الحجاز منذ تعيينه شريفا عام 1908 والذي سبق له أن اصطدم بالوالي العثماني، وكان الإنجليز يرقبون أحوال الدولة العثمانية ونظراً لمعرفتهم بالتذمر الذي أظهره رعاياها العرب، لذا أدركت أهمية دفعها لثورة تحقق تحطيم الوحدة العثمانية وانهيارها داخلياً وخلق حرب أهلية تجبر العثمانيين على تحويل قوتهم نحوها، وقد بدأت علاقة الإنجليز بالحسين منذ ربيع 1912 بعد لقاء تم بين الأمير عبدالله بن الحسين وكتشنرالمعتمد البريطاني في مصر لبحث مدى استعداد بريطانيا لإمداده بالسلاح في حالة تورطه بمصاعب مع الدولة العثمانية([37]).

أسهمت اتصالات الحسين بوساطة ولديه فيصل وعبدالله مع أعضاء الجمعيات السرية والبريطانيين في تسيير دفة الأحداث ، وقيادته للثورة العربية.

 التقى فيصل بن الحسين مع أعضاء الجمعيات العربية في دمشق في بيت نسيب البكري سراً ولاسيما أعضاء جمعيتي العربية الفتاة والعهد، والذين تدارسوا معه الموقف من الأتراك بعد أن ظهرت نواياهم في الكيد بالعرب، وتسنى له في أثناء سفره إلى الآستانة ثم رجوعه منها الاتصال مع ياسين الهاشمي أحد كبار الضباط في الجيش العثماني ومع أحمد قدري وغيرهم والذين عبروا له عن استعدادهم لإضرام نار الثورة في سوريا لتحرير البلاد العربية، وسألهم فيصل عن نوع المساعدة التي يطلبون فكان رد ياسين الهاشمي أنهم فقط يحتاجون لأن يكون فيصل في طليعتهم، وبعد عودة فيصل اجتمع واخوته مع والده في الطائف، وبعيدا عن عيون السلطة اتفقوا على الثورة والتعاون مع الإنجليز، وتحرير بلاد العرب من الأتراك([38]).

 دارت مراسلات بين الحسين والسير مكماهون، وانتهت بإعلان الثورة العربية في العاشر من حزيران / يونيو 1916، وجاءت الثورة كثمرة تحالف بين البريطانيين والشريف حسين بن علي، وتضمنت وعوداً بريطانية حول استقلال العرب وإقامة مملكة عربية في المشرق العربي تحت زعامة الحسين بن علي.

 تم تبادل رسائل عديدة بين الشريف و السير هنري مكماهون سفير بريطانيا في مصر وأهمها الرسالة المؤرخة بتاريخ 24 تشرين الأول / أكتوبر سنة 1915 والتي تقتطع أجزاء خارج المملكة التي وعد بها الحسين، ومما جاء في رسائل مكماهون: "...إن ولايتي مرسين وأجزاء من بلاد الشام الواقعة في الجهة الغربية لولايات دمشق الشام وحمص وحماة وحلب لا يمكن أن يقال أنها عربية ً محضة وعليه يجب أن تستثنى من الحدود المطلوبة "([39]).

 في الوقت الذي كان فيه الحسين بن علي يفاوض مكماهون ويستعد لإعلان الثورة كانت بريطانيا تجري اتفاقاً مع فرنسا لاقتسام البلاد العربية، وكان هذا الاتفاق جزءاً من اتفاقية واسعة سميت باتفاقية سايكس بيكو ضمت روسيا وبريطانيا وفرنسا لاقتسام تركة الدولة العثمانية والتي صودق عليها في شهر نيسان / أبريل 1916([40]).

 أبانت هذه الاتفاقية التي عقدها الفرنسيون والبريطانيون قبل نهاية الحرب العالمية الأولى في كشف عدم صدق بريطانيا في وعودها التي قطعتها للحسين، وبينت طبيعة التحالفات التي رسمها الاستعمار الغربي مع الحركة الصهيونية التي رسمت معالم جديدة للمشرق العربي، وقدمت بريطانيا لليهود وعد بلفور عام 1917 لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

وانعكست نتائجها في تقسيم الهلال الخصيب وتشكلت سياسية جديدة أضيفت للكيانات التي ولدت بفعل الهجوم الاستعماري البريطاني والفرنسي في القرن التاسع عشر، وأصبحت عوائق في طريق القومية العربية وقد توزعت أهداف الحركات العربية بين هدفي الاستقلال الوطني والوحدة العربية.

 توجه الأمير فيصل عام 1919 إلى مؤتمر الصلح بباريس ليمثل والده، وقد رافقه بعض أعضاء جمعية الفتاة، وانتدب معه بتكليف من الحسين كل من عوني عبدالهادي ومحمد رستم وقد قوبل بمعارضة وعرقلة فرنسية ذللته بريطانيا فيما بعد وقد أوعزت فرنسا لوفود عربية من لبنان لحضور المؤتمر للمطالبة بدولة لبنان الكبير ووحدة سوريا وإشراف فرنسا عليها وتمخض عن المؤتمر إرسال لجنة كنج كراين لإجراء استفتاء في سوريا لكن فرنسا قابلتها بعدم الارتياح، وقد ضغطت على بريطانيا لإقامة العثرات والتلكؤ في المسعى بما ينسجم مع التآمر الذي وضعت أسسه في الحرب.([41])

 عاد فيصل إلى سوريا عام 1920، ووجد نفسه أمام الرأي العام مرة ً أخرى وحاول إجراء تعديلات إدارية لتوسيع مهمة الحكومة المركزية، وعهد لأخيه زيد بتشكيل الحكومة وأصبح رئيساً للحكومة، وعين علي رضا الركابي مديراً للحربية وحاول فرض النظام بعد أن امتدت الأعمال الحربية في مناطق متقطعة ضد القوات الفرنسية من قبل القوات العربية غير النظامية من كليكيا إلى حدود فلسطين وتعهد فيصل للقائد الفرنسي غورو بتهدئة البلاد والحيلولة دون مهاجمة الفرنسيين وحاول التعامل مع فرنسا بعلاقات ودية وتبادل معها وجهات النظر لتسحب قواتها جزئيا من البقاع([42]).

 تبع هذا العمل عقد المؤتمر السوري في 6 آذار / مارس 1920، والذي حضره فيصل وأركان حكومته، وخرج المؤتمر بقرارات منها النص على استقلال سوريا ضمن حدودها الطبيعية ورفض الإدعاء الصهيوني بالوطن القومي في فلسطين، وإعلان استقلال العراق أسوة بسوريا وإيجاد وحدة بين البلدين اللذين تجمعهما الروابط وتقرر بالإجماع تقديم العرش للأمير فيصل وجرت حفلة لتقديم البيعة في دار البلدية وسط حماس كبير، وكان هذا القرار معبراً عن الإرادة الشعبية بعد انتظار دام عام ونصف([43]).

 لم تنل هذه التغييرات تأييد فرنسا أو بريطانيا، وهو ما أكدته قرارات مؤتمر سان ريمو في 25 نيسان / أبريل بتقسيم البلاد التي تقرر تقسيمها أثناء الحرب، وبهذا خضعت الأردن والعراق وفلسطين إلى الانتداب البريطاني، في حين تقرر انتداب فرنسا على سوريا ولبنان و تطبيق وعد بلفور في فلسطين([44]).

صممت فرنسا على بسط نفوذها على سورية مستغلة الاتفاقات مع بريطانيا وأرسل غورو مذكرة إلى الأمير فيصل في 14 يوليو / تموز، وعددت سلسلة شكاوى على أعمال الحكومة العربية، وطالبت بإشراف فرنسي على أعمالها واشترطت مجموعة من الشروط لا تقبل التجزئة، وعقد مجلس الوزراء اجتماعا وكان في خلاف حول الموقف من الإنذار بين مطالب بالمقاومة أو القبول بشروطه وانتدب فيصل ساطع الحصري للتوسط مع غورو الذي رفض وقف الجيش عن الزحف، وقدم إنذاراً جديداً وطالب بقبول تام للانتداب الفرنسي وواصل زحفه وانتهت الاشتباكات بدخول الفرنسيين، وسقط يوسف العظمة دفاعا عن شرفه العسكري وشرف سوريا، وكانت نهاية المناورات الفرنسية في ميسلون ، وعندها تلقت الحركة القومية العربية ضربة قوية، وتبعثر دعاتها ورجالاتها في مختلف الأقطار ليجابهوا حياة كفاح جديدة([45]).

 بعد خروج فيصل من سوريا عمل المندوب السامي الفرنسي على إقامة أشكال من الحكم دون أن يكون للشعب رأي فيها، وقد قبلت وزارة علاء الدين الدروبي التعاون مع الفرنسيين على أساس الانتداب، وكان قائد الحملة الفرنسية قد جمع أعضاء الوزارة وحمل فيصل مسؤولية الأحداث، وحدد مسؤولية الحكومة وصلاحياتها وأنذرها باستخدام القوة عند عجزها عن إدارة الأحداث، وُصرع الدروبي بعد فترة وأعقبتها حكومة حقي العظم، وجزئت سوريا إلى دول لبنان الكبير وحلب والعلويين ودمشق وجبل الدروز، وسلخ الأردن وفلسطين وكليكيا وبرغم ذلك لم تعدم البلاد وسيلة الاحتجاج، ودبرت مؤامرة للقضاء على غورو وحقي العظم ولم تنجح([46]).

 ظلت سورية تحت الحكم العسكري محبوسة الأنفاس ومخنوقة الحريات ويخيم عليها الإرهاب الفرنسي إلى أن عين الجنرال ويغان عام 1924 مفوضاً ساميا وحل القيود وجاء من بعده ساراي والذي خطا خطوة أوسع، وقد ذهبت إليه الوفود مطالبة بتحقيق أماني البلاد ولكنه طالبهم أن يتوحدوا أولا قبل أن يأتوه بمطالب بعدئٍذ تأسس حزب الشعب برئاسة الدكتور عبدالرحمن شهبندر، الذي صادقت عليه المفوضية الفرنسية في أواخر نيسان 1925 ومن برنامجه المطالبة باستقلال سوريا والحصول على حقوقها والحصول على حكومة ديموقراطية، وتوحيد سوريا لتضم كل الأقطار التي تشملها بحدودها و أقام الحزب مواثيق مع ثورة جبل الدروز، وعلى رأسهم سلطان باشا الأطرش، وبمجرد أن أحست فرنسا بهذه الصلة حرمته من العمل ، وضيقت عليه الخناق بالنفي والإبعاد والاعتقال لبعض رجالاته([47]).

 وهناك أحزاب سورية نشطت في الخارج منها حزب الاستقلال والذي كان الهيئة السياسية الأولى في العهد الفيصلي، وقد داعبت رجاله فكرة عودة فيصل إلى سوريا ومقاومة الفرنسيين.

وقد نجحوا في تحريك حادث خربة الغزالة* في سوريا وإطلاق النار على غورو ، ولكن ما لبثوا أن اختلفوا مع الأمير عبدالله وانصرفوا عنه ولجأوا إلى مصر. ومن الأحزاب الأخرى حزب الاتحاد السوري واللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري الذي نشط في القاهرة ،وسعى لإبراز القضية السورية على الصعيد الدولي بإذاعة البيانات والنشرات ، وكتابة المقالات وإرسال الوفود إلى مقر جمعية الأمم ، والاحتجاج على تجزئة البلاد والتنكيل بسكانها([48])

 لم تمنع ظروف التجزئة، رجالات الحركة القومية العربية من اللقاء لبحث أمورهم في المؤتمرات اللاحقة، ومعاودة نشاطهم بتشكيل حركات ذات طابع قومي عربي.

 ففي المؤتمر الإسلامي المنعقد في مدينة القدس عام 1931 لبحث القضية الفلسطينية ـ وعلى هامشه ـ تداعى عدد من القوميين العرب الذين حضروا المؤتمر وممن سبق لهم العمل في الحرب العالمية الأولى، وكانوا أعضاء في جمعية العهد ، أو جمعية "الفتاة " للتشاور والبحث بعد افتراق بعضهم عن بعض نحو عقد من الزمن، وقد وجدوا الفرصة سانحة لإعادة نشاط الحركة العربية بعد انشغالها بالقضايا المحلية، وعقد الاجتماع في أواسط كانون الأول/ يناير1931 في بيت عوني عبدالهادي ، وشهده قرابة خمسين شخصاً ،وبعد مداولات تم الاتفاق على وضع ميثاق قومي عربي يجدد نشاط الحركة العربية ، ويحدد أهدافها ودعا لعقد مؤتمر عربي عام، وقد بحث الأمر مع الملك فيصل الذي شجع فكرة عقد المؤتمر في بغداد، وقد وافق فيصل على دعمه، وكذلك عدد من الشخصيات العربية. حالت جملة معوقات دون انعقاده، ومنها النزاع بين الهاشميين والسعوديين، ومعارضه المندوب السامي، ثم عاجل موت فيصل في نهايته([49]).

 كانت آمال القوميين العرب معلقة على الملك فيصل، وقد جرت معه لقاءات من قبل قادة حزب الاستقلال في فلسطين، وأعضاء من عصبة العمل القومي، والكتلة الوطنية السورية، وطرح فيصل فكرة توحيد الأردن والعراق، وعندما توفي رأوا فيه خسارةً لفلسطين، وللبلاد العربية، والحركة القومية العربية([50]).

تمخض عن المؤتمر الذي عقد في القدس تأسيس حزب الاستقلال في فلسطين الذي قام عليه عوني عبدالهادي، محمد عزة دروزة، صبحي الخضرا، أكرم زعيتر، رشيد الحاج ابراهيم عجاج نويهض فهمي العبوشي، الدكتور سليم سلامة، وتضمن بيانه الربط بين استقلال البلاد العربية والوحدة العربية التامة غير القابلة للتجزئة ، والتوكيد على عروبة فلسطين ، واعتبارها جزءاً طبيعياً من سوريا ، والعمل على تحقيق الأهداف بالاتفاق مع الهيئات المطالبة بالاستقلال في البلاد العربية([51]).

 وفي سوريا تشكلت عصبة العمل القومي، وجاء ميلادها بعد فشل الكتلة الوطنية، وتحولها الفكري عن فكرة الوحدة العربية، والنص على المساعي الإقليمية، وعقدت عصبة العمل القومي مؤتمرها في لبنان في قرنايل سنة 1933، وقد أدى عجز الكتلة الوطنية عن خلق المد العربي إلى ظهور عصبة العمل القومي([52]).

 وكان مؤسسو العصبة في غالبيتهم العظمى من المثقفين اللبنانيين والسوريين المنتميين إلى الطبقة البرجوازية الصاعدة في المدن، وقد أنشأت العصبة فروعا لها في دمشق، وحمص والاسكندرونة، وانبثق عنها مجلس تنفيذي ومنصب أمين عام شغله عبدالرازق دندش، وهو شخصية عربية اغتيلت بعد تأسيس العصبة بوقت قصير، وكان من بين قادتها صبري العسلي وفهمي محايري، وفريد زين الدين، وزكي الأرسوزي([53]).

 اتسم برنامج العصبة بتحليله الشامل لأوضاع الوطن العربي، وطبيعة الاستعمار الغربي والحركة الصهيونية وأوضاع التجزئة، وحددت لها برنامجاً اقتصادياً، وتطرقت إلى أحوال المرأة، وخصائص الأمة العربية ودعت لمحاربة التعصب والطائفية الإقليمية، واعتبرت أن مجال عملها السياسي هو الوطن العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، ونظرت إلى المصلحة الوطنية من زوايا علاقتها بالمصلحة القومية العربية، وربطت النضال من أجل تحقيق الاستقلال في كل قطر عربي بالنضال القومي الوحدوي ، وأصرت على انتهاج خط أخلاقي متصلب سواءً على صعيد سياستها العامة، أوعلى صعيد نهج أفرادها، وهو ما ترك آثاره على حركة البعث في مستهل نشأتها الأولى([54]).

 نالت العصبة تأييد الكتلة الوطنية السورية التي كانت دون إطار سياسي واضح ورأت أن بإمكانها الاعتماد عليها، ولكن العصبة أخذت عليها سياسة " خذ وطالب"، وكانت العصبة تمتنع عن أي تعاون مع الانتداب الفرنسي حتى أنهم رفضوا قبول الوظائف. لقد انتهت العصبة وأصيبت بهزات سياسية كبيرة مرة بعد موت أمينها العام عبدالرزاق دندش، وأخرى حين قبل أمينها الثاني صبري العسلي بدخول المجلس النيابي ففصل من العضوية، واستمرت وزادت قوة حتى جاءتها أقسى ضربة بانسحاب زكي الأرسوزي منها الذي منحها القوة خلال المرحلة الممتدة بين 1933- 1939. وفي بداية الحرب العالمية الثانية أوقفت نشاطها([55]).

 تبع قيام العصبة ظهور( الحزب القومي العربي)، والذي قام في العراق وسوريا والذي أكد أهمية الخروج على النضال القطري ، وبناء حزب قومي ، وكان من بين أعضائه العراقيين يونس السبعاوي، ومن أعضاء الحزب أعضاء نادي المثنى بالعراق ، والنادي العربي في سوريا([56]).

 ويذكر جلال السيد أحد مؤسسي البعث أنه كان عضوا في هذا الحزب الذي وصفه بأنه" حزب سياسي ضخم، ولكنه سري، ضم عددا كبيرا من رجالات العرب، وبرنامج الحزب شبيهاً ببرنامج البعث …وكان أعضاؤه يدخلون في كل المنظمات... من ناحية المحتوى الاشتراكي كان اقل شمولاً من حزب البعث ويمكن القول أن له دورا في الحركات الخطيرة كحركة رشيد عالي الكيلاني.. كان يونس السبعاوي وزير الاقتصاد في حكومة رشيد عالي، وهو في الوقت نفسه حاكم بغداد العسكري... وكذلك درويش المقدادي وسعيد الحاج ثابت وكان الحزب على صلة بالأستاذ ساطع "([57]).

 تعتبر قضية فلسطين من القضايا العربية ذات الشأن في نشوء القومية العربية وإثارة الشعور العربي الوحدوي منذ عام 1891، حيث أرسل عدد من زعماء القدس إلى الصدر الأعظم احتجاجا يطالبون فيه منع اليهود من الهجرة إلى فلسطين، وشراء الأراضي، وكان حافظ بك السعيد نائب يافا في " مجلس المبعوثان"، قد أثار تساؤلا فيما إذا كانت حركة الاستيطان اليهودي تنسجم مع مصالح السلطنة العثمانية، وطالب باتخاذ تدابير لازمة تحول دون دخول المهاجرين اليهود للبلاد، وعاد ت المشكلة لتثار من جديد عام 1911 من قبل شكري العسلي مندوب دمشق، وروحي الخالدي مندوب القدس([58]).

 ورغم أن الفلسطينيين كانت لهم مساهمات وأعضاء منضوون في الجمعيات العربية العلنية والسرية منها، إلا أن الطابع العام للحركة القومية ظل هو المسيطر كما هو الحال في مؤتمر باريس1913 ،واستغرق المؤتمر في بحث الوسائل الكفيلة باستقلال العرب عن الأتراك ، وأحوالهم في السلطنة العثمانية ،وأهمل البحث في أخطر القضايا ،وهي القضية الفلسطينية التي لم يسهب في دراستها([59]).

وفي عام 1918 ثار جدل حول موقف فيصل من الحركة الصهيونية بعد أن التقى بالزعيم الصهيوني حايم وايزمن وعددا من قادة الحركة الصهيونية في العقبة، ونسب إليه توقيعه باللغة العربية على وثيقة كتبت باللغة الإنجليزية تنطوي على إظهار عطفه مع الحركة الصهيونية، واشترط فيها أن تقوم مملكة عربية من رفح حتى الخليج وجبال طوروس، و تعترف للحركة الصهيونية ببناء وطنها القومي في فلسطين والتعاون مع الحركة القومية العربية، وقد رد فيصل بأن فلسطين جزء من المملكة العربية التي يطمح لها العرب، وناشد اليهود التعاون معه في إنشاء مملكة عربية، حتى إذا زاد عدد اليهود أصبحوا ولاية من الولايات العربية([60]).

 الا أن اكثر فترات القضية الفلسطينية شهدت تحريكا للمشاعر الوحدوية كانت في ثورة 1936 ـ 1939  ،إذ شهدت القضية الفلسطينية تحريكا للموقف الشعبي والرسمي العربي ، وقامت المظاهرات في العديد من المدن العربية، وتسرب إلى فلسطين المتطوعون العرب وخاصة من العراق وسوريا يقودهم فوزي القاوقجي* على رأس قوة ضمت خمسمائة متطوع([61]).

 وقد أصدرالقاوقجي بيانا قال فيه: " إنه ليغبطني، وقد شرفني إخواني المجاهدون بقيادة الثورة العربية في سورية الجنوبية أن أدعو القادرين من أشبال العرب إلى السلاح أجل إلى السلاح يا أشبال العرب تحقيقا للأماني القومية وإنقاذ فلسطين العزيزة ومن براثن العبودية والغزوة الصهيونية والمطامع البريطانية … "([62]).

 كانت المرة الأولى التي تأخذ فيها ثورة فلسطين مداها القومي، بعد أن كانت الثورات العربية لا تخرج عن مداها القطري بفعل التجزئة، وهي التي شارك فيها العراقيون، والسوريون والفلسطينيون([63]).

 لم يقتصر وجود الحركات السياسية في هذه الفترة على الجمعيات والأحزاب ذات النزعة لقومية العربية، فقد تصارعت وتمايزت حركات وأحزاب في نزعات فكرية عديدة.

 ففي سوريا تأسست الكتلة الوطنية، وهي ذات اتجاه ليبرالي، وفيها انتشرت أحزاب ذات طابع ديني كجماعةالاخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا في مصر، ومنظمة الكتائب اللبنانية، وهي طائفية مارونية، ومنظمة النجادة، وهي حركة طائفية سنية، و نشأ الحزب الاتحادي الدستوري في القاهرة على أيدي سوريين كقاعدة للعمل القومي ثم اللجنة التنفيذية للمؤتمر السوري الفلسطيني واتجاه اشتراكي وشيوعي مثل: جماعة الأهالي في العراق، والحزب الشيوعي اللبناني، والحزب الشيوعي السوري، والحزب الشيوعي الجزائري، والحزب الشيوعي العراقي([64]).

 اتسم موقف الحركة الشيوعية العربية بالعداء تارة وبالغموض تارةً أخرى تجاه قضية الوحدة العربية والقومية العربية، فالحزب الشيوعي الجزائري ظل يعادي فكرة الوحدة العربية والدعوة لاتحاد الجزائر حتى عام 1957، و لم يحدد الحزب الشيوعي العراقي موقفه الرسمي من القومية العربية حتى عام 1944، رغم أن العراق كان في فترة ازدهار قومي عربي ، وتجلت صورته في ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941([65]).

 ولم تقتصر حركة الوعي القومي على الحركات والأحزاب، فقد أسهم مفكرون عرب ومنهم ساطع الحصري في توضيح وشرح معنى القومية العربية، حيث يعتبر ساطع شخصية مرموقة احتلت منصب وزارة المعارف في حكومة فيصل الأول السورية، وقضى زمنا من حياته مدافعا عنها في وجه الدعوات الإقليمية، ودافع عن عروبة مصر، وقامت فكرته الأساس على أن الأمة العربية موجودة بالفعل، وعمادها الأساس اللغة العربية، ويلي هذه الأهمية التاريخ أما الدين فيقلل من أهميته إلا إذا اتحد الدين مع لغة من اللغات كما حصل في العروبة([66]).

 وفي الجامعة الأمريكية في بيروت قام الدكتور قسطنطين زريق في أواخر الثلاثينيات بنشر الفكرة القومية العربية بين الطلاب العرب الذين حضروا ندواته في "جمعية العروة الوثقى "، التي مثلت الملتقى الفكري القومي لعدد من الشباب الذين لعبوا دورا نضاليا وقوميا فيما بعد في كل من سوريا، والعراق ،ولبنان، وفلسطين([67]).

رغم الدعوة للوحدة العربية فإن التجزئة العربية تعمقت في حين عانت الأمة العربية من سلب حرية أقطار عربية لم تتحرر بعد، ومن وجود استغلال طبقي ودوراً اجتماعياً لمصلحة فئة من الشعب، ورسم غياب الربط بين الوحدة العربية والاشتراكية أو الاختلاف في تحليل الظروف التاريخية التي تمر بها الأمة العربية قبيل الحرب العالمية الثانية الطريق لصياغة أيديولوجيا تربط بين قضايا الوحدة والتحرير والاشتراكية ومن هذه النظرة للواقع العربي رشحت أفكار البعث، يقول ميشيل عفلق: "... لقد أعطت حركة البعث للعروبة مفهومها الحديث ومضمونها الإيجابي الثوري بعد أن كانت العروبة لفظة فارغة غامضة... وأصبحت القومية العربية مرادفة لحياة الشعب العربي ومشاكله السياسية والاقتصادية والفكرية وأصبحت تعني في وقت واحد الثورة على التخلف والظلم الاجتماعي، والثورة على التجزئة... لقد قدر لحزب البعث الاشتراكي أن ينقذ الأجيال الصاعدة من الضياع بين العصبية الإقليمية والثورة الأممية ووضعها في صميم العمل التاريخي... "([68]).

 

 لم يكن البعث الوحيد من بين الأحزاب في دعوته للوحدة العربية، فقد ظلت فكرة الوحدة العربية في صلب مبادئ الأحزاب والحركات ومنطلقاتها السياسية وقد أحصى المفكر القومي العربي، ساطع الحصري 16 حركةً وحزباً في بلاد الشام والعراق، كانت قائمة ً عام 1945، التي جعلت مبادئ الوحدة العربية أساسيات عملها ومن بينها حزب البعث الذي وصفه بأنه من أكثرها اهتماماً بقضايا الوحدة العربية([69]).

كان لابد أن تنشأ حركة سياسية جديدة، وقومية الاتجاه، طالما ظلت بلاد الشام مسرحا لحركات قومية تنشأ تباعا، كما أظهرت النصوص السالفة الذكر، ثم أن حاجة العرب للوحدة العربية، والقضاء على التجزئة ستدفع إلى ميلاد حركة جديدة، ومع اقتراب الحرب العالمية الثانية، وأمام مفصل تاريخي هام، وظهور التكتلات الدولية المختلفة، وظهور الثورات الحررية القومية في قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، وعلى ضوء ذلك نشأ حزب البعث وغيره من الحركات القومية العربية المعاصرة في سياق هذه التطورات، وكان البعث امتداداً لها إلا أنه يختلف عنها نوعاً وكمًا، كما سيظهر لاحقاً.

 

2) دور ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار في تأسيس حزب البعث

عرف ميشيل عفلق ،وصديقه صلاح الدين البيطار، كمؤسسين لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا، ورغم أن صلاح الدين البيطار أسهم في تأسيس حزب البعث إلا أن ميشيل عفلق طبع حزب البعث بنظرته طيلة ربع قرن، " واثر فيه تأثيرا عميقا " بحيث أنه يصعب فهم مواقف حزب البعث دون معرفة رأي عفلق فيها([70]).

 ولد ميشيل عفلق في زقاق الموصلي بحي الميدان في دمشق عام 1909، ويقع جنوب مدينة دمشق في حينه، وهو معروف بوطنية أبنائه ومقاومتهم للفرنسيين. وكان والده تاجر حبوب، وتأثر عفلق بوالده يوسف الذي كان على علاقة حسنة ومتميزة مع المسلمين في حي الميدان، وهوماترك أثره في عفلق وتحليله للإسلام فيما بعد. وفي ذلك الحي ولد رفيقه صلاح الدين البيطار الذي لا يقل عنه ذكاءً وهو سني محافظ، ورغم تشابههما في النشاط والمستوى الاقتصادي إلا أن عفلق درس التاريخ أما صديقه فدرس الطبيعيات([71]).

 سافر عفلق والبيطار إلى باريس للالتحاق بالدراسات العليا، وهناك تعرف الشابان على النظريات المختلفة، وأقاما علاقات مع الاشتراكيين الفرنسيين، وتسنى لهما الاتصال بالشباب العربي الإفريقي، والإطلاع على هموم الشعب العربي الرازح آنذاك تحت الاستعمار الفرنسي والاختلاط بطلاب من فلسطين والاطلاع على سياسة الحركة الصهيونية وتأثر عفلق والبيطار بزعيم الاشتراكيين الفرنسيين أندريه جيد، الذي زار الاتحاد السوفيتي ،وعاد إلى بلاده معارضاً السيطرة السوفيتية على الأحزاب الماركسية، وتأثر ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار بهذا الموقف، ورجعا إلى سوريا ساخطين على موقف الشيوعية، وعزز ذلك تجاهلها لقضية الوحدة العربية والخصوصية القومية للأمم الأخرى، وهما أشد تأثراً بالتجربةالوحدوية الإيطالية والألمانية، ووجدا أنها اقرب لتفكيرهما([72]).

 كانت معرفة ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار بالمشكلة السورية عام 1928 بسيطة، وكانت القضيةالوطنية بالنسبة لهما تطرح مسألة نضال الأمة ضد الاستعمار، ولكن بعد دراستهما في فرنسا توصلا لتحديد مشكلات بلدهما في اثنتين هما: ـ مشكلة قومية ناتجة عن السيطرة الاستعمارية، ومشكلة اجتماعية جاءت من خضوع المجتمع للاستغلال، والجهل والاستبداد ؛ ولذا رجعا يحملان الفكرة الاشتراكية ،ويؤمنان بالنضال الشعبي، ويعتبران الطبقة التي تمثل الحركة الوطنية السورية لا تستطيع أن ترتفع عن مصالحها الاقتصادية الأنانية والعائلية، ولهذا فإن الأمة بحاجة إلى انقلاب فكري وأخلاقي عميق يهز النفوس من الأعماق([73]).

 كان عفلق من كتاب القصة، والمسرحية، والشعر قبل أن يؤسس البعث، فقد كتب المقالة القومية والقصة القصيرة، واشتهر بنتاجه المبدع في مجلة الطليعة الأدبية في سوريا، وعلى صفحاتها نشر بواكيرنتاجاته الأدبية، ومن بينها نشر مقال " عهد البطولة " ،ومقال " ثروة الحياة "  ومسرحية " موت السندباد"([74]).

 لقد شهد شاكر مصطفى على قدرته الأدبية، ومما كتبه حول عفلق: ـ " هو السمفونية التي لم تتم في الأدب العربي الحديث ! إهاب شاعر حالم، وثقافة لا أعمق ولا أصفى، مثالية في الإيمان القومي تحسبها من غير هذا العالم القريب. دخل الجو الأدبي من بابه الأوسع فكان ثورة … لقد التقى فيه الانسجام والوفاق أخصب تيارات الفكر الإنساني... مع أعمق الوعي للتراث العربي، فكان إيمان بالشعب، إيمان بالعمل، إيمان بالبطولة المبدعة …"([75]).

 عمل عفلق بعد تخرجه في جامعة باريس، وعودته إلى سوريا في حقل التعليم، وفي مدرسة التجهيزات ( مكتب عنبر سابقا )، وهو ثانوية الحكومة الرئيسة في سوريا، ويقع في منطقة اسمها مئذنة الشحم وسط العاصمة دمشق، وعمل صلاح البيطار في مدارس حمص، وكانت في سوريا يومها مدرستان ثانويتان حكوميتان: واحدة في دمشق وأخرى في حلب لعدد من المواطنين السوريين بلغ تعدادهم 3,5 مليون نسمة، وكانت هذه المدارس تشكل فرصة طيبة للقاء الأساتذة مع الطلاب وبث أفكارهم، وتوصيلها إلى الطلاب القادمين من أنحاء سوريا([76]).

يشكل عام 1940 البداية الأولى لتأسيس حزب البعث العربي الاشتراكي، وقد بدأت هذه الفكرة بالعمل تحت إسم حركة الإحياء العربي ،التي تحولت إلى حركة البعث العربي لاحقا. وحول هذه البداية ذكر سامي الجندي ـ  من الرعيل الأول في حزب البعث ـ أنه مع نهاية عام 1939 وبداية عام 1940 كانت في سوريا مجموعتان تعملان على بعث وإحياء الأمة العربية ونهوضها وهما: مجموعة البعث التي أسسها زكي الأرسوزي، التي تأسست في 29 تشرين الثاني / نوفمبر 1940، التي ضمت يومها ستة أشخاص ،وبلغ عدد أعضاؤها في جامعة دمشق اثني عشر شخصاً، ومجموعة أخرى أسسها ميشيل عفلق والبيطار التي حملت اسم البعث تارةً والإحياء العربي تارةً أخرى والتي وزعت منشورا باسم البعث العربي في عام 1941، وقد انفرط عقد جماعة الأرسوزي، و انضموا تباعا لتنظيم عفلق والبيطار. تواصل دور عفلق سياسيا وتراجع دور الأرسوزي الذي أصبح غير مؤمن بجدوى العمل السياسي وقتئذٍ. أصبح تنظيم البعث المعبر عن القومية العربية في مناخ سياسي يضم تيارات مختلفة([77]).

 حول البدايات الأولى لتأسيس حزب البعث يقول صلاح الدين البيطار أحد مؤسسي حزب البعث " في أواخر الثلاثينات كنا نوقع النشرات ضد الأوضاع في سوريا وضد الأوضاع العربية تحت اسم الإحياء العربي، وبعد ذلك أثناء الحرب بدأت كلمة البعث تظهر وتتردد على الألسنة من خلال الأحاديث والندوات التي كانت تنعقد في بيوت بعض الطلبة "([78])

 مع بداية الأربعينيات أصدر البعث نشرات تارة باسم حركة الإحياء العربي وتارةً أخرى باسم "حركة نصرة العراق " حتى استقر باسم البعث العربي عام 1943([79]).

 كان البعث في سنوات 1940 ـ 1943 أشبه ما يكون بندوة فكرية يلتف فيها طلاب حول معلميهم، وليس لها بناء تنظيمي.

 في ربيع عام 1941 توترت العلاقات بين بريطانيا ووزارة رشيد عالي الكيلاني وانتهت بإقالتها وتشكيل وزارة برئاسة طه الهاشمي، وجاء الصدام في نيسان / أبريل 1941 حينما التجأ الوصي على العرش عبد الإله إلى القوات البريطانية وانتخب الشريف شرف وصيا على العرش والذي كلف بدوره الكيلاني بتشكيل الوزارة للمرة الثانية، ولاقت الثورة العراقية الدعم من حكومة فيشي الفرنسية الحامية لسوريا في حين بدأت القوات البريطانية والجيش العربي بالهجوم من جهة الغرب على قاعدة الحبانية فكانت الثورة التي قادها وزير الدفاع الرجل الوطني يونس السبعاوي و"الرباعي الذهبي"* واندفعت الجماهير تغلي في ثورة، وكانت قوات المفتي الحاج أمين الحسيني، وفوزي القاوقجي تنتظم وتجمع المجاهدين وتقوي الآمال بالثورة التحررية القومية الشاملة، وتألفت لجان نصرة العراق في المدن السورية ،وقد أقبل حزب الشباب الذي يقوده أكرم الحوراني في نصرة الثورة وأقبل السوريون على دعمها بسخاء([80]).

 وجدت الحركة الوليدة ما يعبر عن احتجاجها على الأوضاع العربية ورفضها للاستعمار من خلال ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941، ولم يكتف البعثيون عند حدود التأييد، بل أسسوا " حركة نصرة العراق "، وكان عفلق قد كتب وثائقها([81]).

 في هذا الجو الحماسي شكل مؤسسو البعث، وهم: عفلق، والبيطار والسيد حركه ذات تنظيم قائم وأسس ومفاهيم سياسية وقد تناول هذا التنظيم نداءات جرى توجيهها للشعب السوري واسم التنظيم وغاياته والقائمين عليه، ومثلت " حركة نصرة العراق " التربة الفكرية للبعث.

 وقد أكدت أهمية الوقوف مع العراق لما في ذلك من فوائد روحيه وسياسية وقومية ومن غايات التنظيم: تعميم فكرة التنظيم العربي والوحدة العربية، وتعجيل سيرها، وإمدادها بروح جديدة من حرب العراق وطالبت الطلاب بأن يشتركوا في حركة نصرة العراق، ويتقاسموا الأعمال ويؤلفوا اللجان ويقوموا بأعمال الدعاية عن طريق الخطابة، والحديث، وتوزيع المنشورات، وبث الشعارات، ومراقبة تطبيق النظام وردع المخالفين، وجمع الإعانات من الطلاب والمعلمين والشباب وتنظيم التطوع للتطبب والتمريض، ودعت لتنظيم الحياة في جوانبها المختلفة لخدمة حرب العراق([82]).

 كان تأثير ثورة العراق كبيرا على قادة البعث، وهي من أكبر الحوافز في قيام البعث واعتبروا أن فشلها يقضي على الآمال القومية العربية، وأجمعوا على تعديل الأسلوب المتبع من الرد الإقليمي والقطري إلى الرد القومي الشامل وقد أفادت الثورة في شحذ الهمم والشعور القومي وتعميقه، وإنارة الطريق أمام القيادات والابتعاد عن الارتجال والنزوات الشخصية([83]).

 وتابع الرفيقان ميشيل عفلق ،وصلاح الدين البيطار نشاطهما إلى أن جاء قرارهما بتقديم الاستقالة من التدريس في 3 تموز 1942 ؛ بحجة تدخل الإدارة الفرنسية في التعليم، وتحديد المناهج وتوظيف الأشخاص حسب مشيئتها ومما جاء في كتاب الاستقالة " إننا بعد الذي لمسناه في فحص الكفاءة من تشويه للحقائق ،وستر أخطاء المسؤولين من موظفي المعارف واتباع أساليب ملتوية تشبه التآمر، ولما كنا يائسين من أي إصلاح في مصلحة الامتحانات التي تستمر منذ زمن بعيد في أخطائها: ـ رأينا من الآن فصاعداً عدم الاشتراك في مثل هذه الفحوص ونحن واعون لعملنا، نتحمل كل تبعاته " ([84]).

 وفي عام 1943، جرت انتخابات نيابية في سوريا ، وكان الهدف منها إجراء انتخابات ليتسنى لرجال الكتلة الوطنية ممارسة الصلاحيات التي مارسها الفرنسيون، وتنشأ عنها حكومة شرعية ومجلس أمة يحق لهما التفاوض باسم الشعب ([85]) ،وقد شارك في هذه الانتخابات ميشيل عفلق مرشحاً في دمشق، واصدر بيانه الانتخابي والذي أفصح عن منهج فكري، وفيه بين عفلق رؤية البعثيين الأوائل تجاه الطائفية، والعائلية والإقليمية والعروبة والشيوعية، والدين وغاية البعث وأسلوب عمله ومنهج تفكيره ورؤيته للعلاقة بين المسيحيين العرب والمسلمين ويعتبر هذا البيان بمثابة البيان الأول في تاريخ حركة البعث وتوضيحاً لأهدافها التي دخل فيه الانتخابات: " ندخل الانتخابات، لا بإسم طائفة، ولا مدينة، ولا مصالحٍ قريبة أو ظروفٍ سياسيةٍ عاجلة، بل باسم فلسفة قومية نريد أن تكون إفصاحا صادقاً عن الحياة العربية في حقيقتها الخالدة نمثل الروح العربية ضد الشيوعية المادية نمثل التاريخ العربي الحي ضد الرجعية الميتة والتقدم

المصطنع نمثل القومية التامة … ضد القومية اللفظية التي لا تتعدى اللسان.. نمثل رسالة العروبة ضد حرفة السياسة نمثل الجيل العربي الجديد. "([86]).

فشل ميشيل عفلق في الانتخابات، ولكنه حصل على 145 صوتاً، بما يفوق عدد أعضاء البعث يومها ([87]) .

 واصل عفلق والبيطار لقاءهما مع طلاب مدارس التجهيز الثانوية، ومع طلاب الجامعة السورية في سبيل نشر فكرة البعث العربي، وكانت الفئة الطلابية تجمعها روابط التيار الفكري الذي يلتف حول مجموعة مثقفة. ليس لديها برنامج فكري واضح سوى أفكار مثالية تؤكد أهمية الوحدة العربية والعدالة الاجتماعية، وأخذ الشباب المثقف لزمام القضية بيده، إلا أن الظروف المختلفة التي أحاطت بالحركة والعمل السياسي اليومي، وخوض المعارك المختلفة ضد جميع القوى السياسية الموجودة دون استثناء من قوميين سوريين ومرورا بالكتلة الوطنية والشيوعيين، وقوى الاحتلال، جعل حركة البعث تعمل على صياغة فكرها، وتبلور اتجاهاتها وتعمل على تنظيم تيارها الفكري([88]).

 وبحكم التفاعل مع الواقع الموضوعي المعاش كان لا بد أن يهتم البعث بالقضايا المهمة مثل مفهوم الأمة العربية، والوحدة العربية، ثم النظرة إلى الدين الإسلامي والشيوعية تتوافق أو تصطدم مع نظرة الأحزاب الأخرى.

كانت أولى القضايا المهمة التي تصدى لها عفلق في محاضراته على مدرجات جامعة دمشق قضية الدين، إذ ألقى محاضرة بعنوان: " ذكرى الرسول العربي " في الخامس من نيسان/ أبريل عام 1943، والتي تضمنت نظرة توفيقية بين العروبة والإسلام، وبين الثورة والجهاد التي أكدت على رفض الإلحاد، ولقد اعُتبرت هذه المحاضرة من المحاضرات القيمة في تاريخ البعث التي نشرت في كتيب يحمل عنوان " ذكرى الرسول العربي " ويذكر ياسين الحافظ* أنها كانت وسيلة مهمة في استقطابه للحزب وأشار إلى ذلك في قوله: " إن من البيان لسحرا " والواقع أن البلاغة والحرارة والميتا فيزياء الثورية التي طبعت أسلوب هذا الكراس وأفكاره لعبت بلا جدال دورا كبيرا في تحويله إلى "البيان " الحركة القومية "([89]).

 ويذكر بعثي من الرعيل الأول في العراق أنه كان حينما يقرأ ها ويصل جملة عفلق المشهورة التي قالها " إذا كان محمد كل العرب فليكن العرب محمداً " تنتابه قشعريرة وتسري في عروقه برودة وكأنه يسمع الوحي من جديد، وكأن غار حراء أصبح الوطن العربي وفيه تتراءى صفات النبوة والكمال في كل بعثي([90]).

 وتناول هذا البيان علاقة العروبة والإسلام، واعتبرها كعلاقة الجسد بالروح ونظر للإسلام بمنظور حضاري، وليس مجرد ممارسة شعائري، وربط بين الدين والتراث الحضاري للعرب فهو يمثل أروع صورة للغتهم وآدابهم، واضخم قطعة من تاريخهم والإسلام يمثل تجدد العروبة وتكاملها وكانت رسالة الإسلام مفصحة عن يقظة القومية العربية، ولذا لم يتوسعوا في فتوحاتهم لغرض اقتصادي بل لتأدية واجب ديني أساسه الرحمة والعدل وبذل النفس، وقد حشدت الأمة قوتها فأنجبت محمدا الذي بإمكاننا أن نعيش حياته مادام الفرد ينتمي للأمة التي أنجبته، ولو بصورة جزئية "كنسبة الحصاة إلى الجبل والقطرة إلى البحر"([91]).

مع بداية عام 1943 جرى تسمية الحركة الناشئة باسم " حركة البعث العربي "، وقد أسهمت الاعتداءات الفرنسية على لبنان، ومحاولة السلطة في سوريا جعل ما يجري في لبنان قضية محلية وقد أدركت حركة الأحياء العربي أهمية تأسيس حركة سياسية تأخذ على عاتقها العمل للقضايا العربية مجتمعة ودعت إلى تضافر القوى الشعبية والرسمية في سبيل تحرير سوريا ولبنان([92]).

 أخذت حركة البعث العربي تشهد توسعا وامتدادا في ضم الشباب إليها، وكلما شاركت في المعترك السياسي السوري آخذت تتضح معالم فكرها الجديد وبرنامجها السياسي، وفي عام 1946خطت الحركة خطوة مهمة أسهمت في توحيد فكر البعثيين الأوائل، وتمثلت بإصدار صحيفة البعث في عام 1946، والتي عمل البيطار وعفلق محررين فيها، وقد اهتمت بنشر المقالة الفكرية والتحليل السياسي([93]).

 تبع ذلك قيام المؤتمر التأسيسي الأول الذي عقد في دمشق في 4-6 نيسان / أبريل 1947 والذي بحث قضايا عديدة، وخرج بتشكيل لجنة تنفيذية للحزب أطلق عليها اللجنة التنفيذية وانتخب عفلق عميدا للحزب وعضوية جلال السيد، وصلاح البيطار، ووهيب الغانم إلى جانب وضع دستور البعث والذي حدد موقفه من قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية([94])

وحضر مؤتمر الحزب قرابة مائة عضو، ومن بينهم أفراد قلائل من العراقيين والأردنيين واللبنانيين، واعتبرت المرحلة السابقة مرحلة تأسيسه اقتصرت على توضيح فكرة القومية العربية والوحدة العربية([95]).

 

[1])انظر :الدوري ، عبد العزيز: الجذور التاريخية  للقومية العربية ، الناصرة : مطبعة دانيال ،ط2 ، 1986 ، ص 56 ـ 57و 61 .

[2])انظر :الحصري ، ساطع : أبحاث مختارة في القومية العربية التي كتبها ، ونشرها المؤلف في تواريخ مختلفة 1923ـ 1963، القاهرة : دار المعارف ، ص 60 .

[3]) سعيد، أمين: الثورة العربية الكبرى. النضال بين العرب والترك، القاهرة: مكتبة مد بولي، 1999 ص 10.

[4]) انظر: عفلق، ميشيل: في سبيل البعث، بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 1970. ص 111و 179 ـ 180.

[5]) أنطونيوس، جورج: يقظة العرب تاريخ حركة العرب القومية، ترجمة ناصر الدين الأسد وإحسان عباس ط2، بيروت: دار العلم للملايين، 1966، ص 85 ـ 86.

[6]) أنطونيوس، جورج: يقظة العرب ، ص87.

[7])انطونيوس، جورج: المرجع السابق، ص90.

[8])انظر: محافظة، علي: موقف فرنسا وألمانيا وإيطاليا من الوحدة العربية 1919ـ1945، بيروت: مركز

 دراسات الوحدة العربية، ط 1985، ص30.

[9])أنطونيوس، جورج: مرجع سابق، ص97.

[10])انظر: أنطونيوس، جورج: يقظة العرب، ص 114 ـ 115.

*ولد  الطهطاوي في مصر عام 1801، والتحق بالأزهر، ثم بالجيش المصري ليصبح واعظاً وإماماً، وبين عامي 1826ـ 1831 كان مسؤول البعثة المصرية إلى فرنسا ، وعمل فيها مرشداً وإماما، وعاد منها يترجم علوم الحضارة الغربية وفنونها داعيا إلى تخطي عصور التخلف والظلام ، ووصف مشاهداته في كتابه(تخليص الإبريز في تلخيص باريز أو الديوان النفيس بإيوان باريس )، واستعرض فيه جوانب مختلفة من حياة الفرنسيين، ممتدحا تجربتهم السياسية، ( انظر: الطهطاوي ، رفاعة: تخليص الابريز في تلخيص باريز، أو الديوان النفيس بإيوان باريس، الأعمال الكاملة لرفاعة الطهطاوي، دراسة وتحقيق: محمد عمارة، كتاب التمدن والحضارة، ج 1، بيروت : المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1973،ص 29ـ 30 ) .

[11]) انظر:الطهطاوي،رفاعة: كتاب تخليص الإبريز في تلخيص باريز أو الديوان النفيس بإيوان باريس ،كتاب  السياسة الوطنية والتربية ج2 ، ص 433 ـ 434.

وانظر أيضا:علوش، ناجي وآخرون: الحركة العربية القومية في مائة عام 1875 ـ 1982، عمان: دار الشروق، 1997، ص 12.

[12]) الطهطاوى ، رفاعة : مصدر سابق ج2 ، ص433 .

[13]) انظر: الكواكبي، عبد الرحمن: كتاب أم القرى وهو كتاب ضبط مفاوضات مؤتمر النهضة الإسلامية المنعقد في مكة المكرمة سنة 1316، مصر: المكتبة التجارية، 1931، ص3، و137.

[14]) الكواكبي، عبدالرحمن: المصدر السابق، ص 196 ـ 197.

[15]) تابيرو، نوربير: الكواكبي المفكر الثائر إسهام في دراسة الإسلام الحديث، بيروت: دار الآداب، 1968، ص 58.

وأيضا انظر: علوش، ناجي: حوار حول الأمة والقومية والوحدة، ط1، عكا: دار الأسوار، 1998، ص 39.

[16]) انظر: فرح، إلياس: مقدمة في دراسة المجتمع العربي والحضارة العربية، بغداد: دار الحكمة 1990، ص 136 ـ 137.

[17]) انظر: كوثراني، وجيه: الاتجاهات الا جتماعية السياسية في جبل لبنان والمشرق العربي 1860 ـ 1920، التاريخ الاجتماعي للوطن العربي مساهمة في دراسة أصولها و تكونها التاريخي، ط 2، بيروت: معهد الإنماء العربي 1978، 126، و 128.

[18])انظر: كوثراني، وجيه: المرجع السابق، ص 128.

وانظر أيضا: أنطونيوس، جورج: يقظة العرب تاريخ الحركة القومية العربية، ص 152.

وأيضا: زين، نور الدين زين: نشوء القومية العربية مع دراسة تاريخية في العلاقات العربية التركية، عكا: مكتبة السروجي 1978، ص 60.

[19]) انظر: كوثراني، وجيه: المرجع السابق، ص128، و130ـ 131.

[20]) انظر: الحصري، ساطع: البلاد العربية والدولة العثمانية محاضرات ألقاها على طلاب المعهد، القاهرة: جامعة الدول العربية ـ معهد الدراسات العليا 1957، ص90 ـ ص 91.

[21]) انظر: الحصري، ساطع: البلاد العربية والدولة العثمانية، ص 93.

[22]) انظر: الحصري، ساطع:المرجع السابق، ص 93 ـ 94.

[23]) الحصري، ساطع: محاضرات في القومية العربية، ص112 ـ 113.

[24]) انظر: عازوري،نجيب: يقظة الأمة العربية، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، (ب.ط )، ص 48 .

[25])انظر: الحصري، ساطع: محاضرات في القومية العربية، ص111ـ 113.

[26])الحصري، ساطع: المرجع السابق، ص 83.

[27])الحصري، ساطع: المرحع السابق، ص 95 ـ 96.

[28])الحصري، ساطع: المرجع السابق، ص99 ـ 101.

[29]) انظر: سعيد، أمين: الثورة العربية الكبرى، تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن النضال بين العرب والترك، مج1، القاهرة: مكتبة مدبولي، 1999، ص 10 ـ11.

[30]) انظر: سعيد، أمين: الثورة العربية الكبرى، مج 1، ص 12ـ 13.

* من أبرز الجمعيات: جمعية الإخاء العربي العثماني، والمنتدى الأدبي، والجمعية العربية "الفتاة "، والجمعية القحطانية، والعلم الأخضر، وحزب اللا مركزية العثماني، وجمعية بيروت الإصلاحية، وجمعية البصرة الإصلاحية ، والنادي الوطني العلمي في بغداد ( انظر: المرجع السابق، ص 14 ـ 32 ).

[31])انظر: سعيد، أمين: الثورة العربية الكبرى، مج 1، ص 14.

*كانت الفكرة لعقد المؤتمر من قبل عبدالغني أفندي العريسي ، ومحمد أفندي المحمصاني ،وتوفيق أفندي فائد من بيروت ، وجميل مردم من دمشق ، وعوني بك عبدالهادي من نابلس .

[32])انظر: المؤتمر العربي الأول المنعقد في القاعة الكبرى للجمعية الجغرافية بشارع سن جرمن في باريس ، مصر ـ القاهرة : صدر عن اللجنة العليا لحزب اللامركزية 1913، ص4 ـ 5 .

وانظر :الدوري، عبدالعزيز: الجذور التاريخية للقومية العربية، ص 78

[33]) انظر: المؤتمر العربي الأول ، ص 7 .

وانظر : سعيد، أمين: الثورة العربية الكبرى مج1، ص 35.

[34])انظر: وجيه كوثراني: الاتجاهات الا جتماعية السياسية في جبل لبنان والمشرق العربي 1860 ـ 1920، ص 222 ـ 224.

[35])انظر: زين، نور الدين زين: نشوء القومية العربية مع دراسة تاريخية في العلاقات العربية التركية، ص 116.

[36]) انظر: زين، نور الدين زين: المرجع السابق، ص 119 ـ 120.

[37]) انظر: قاسمية، خيرية: الحكومة العربية في دمشق بين 1918 ـ 1920، القاهرة: دار المعارف بمصر، 1971، ص 24 ـ 26.

[38])انظر: سعيد، أمين: النضال بين العرب والترك، تاريخ مفصل جامع للقضية العربية في ربع قرن النضال بين العرب والترك مج 1، ص 111 ـ 113.

[39]) الموسى، سليمان: المراسلات التاريخية 1914 ـ 1918. الثورة العربية الكبرى، عمان 1973م ص39.

[40])انظر: قاسمية، خيرية: الحكومة العربية في دمشق بين 1918 ـ 1920، ص 36 ـ 37.

[41])انظر: دروزة، محمد عزة: الحركة العربية الحديثة ج1، صيدا، لبنان: المكتبة العصرية، ط 1950، ص 92 ـ ص94.

[42]) انظر: قاسمية، خيرية: الحكومة العربية في دمشق بين 1918 ـ 1920، ص 157 ـ 158.

[43])انظر: قاسمية، خيرية: المرجع السابق، ص 164 ـ 165.

[44])انظر: قاسمية، خيرية: المرجع السابق، ص 175 ـ 176.

[45])انظر: قاسمية، خيرية: المرجع السابق، ص 194 ـ 210. (بتصرف)

[46]) انظر: فرزات، محمد حرب: الحياة الحزبية في سوريا، دراسة تاريخية، الأحزاب السياسية وتطورها بين 1908 ـ 1955، دمشق: دار الرواد، 1955، ص 80 ـ 81.

[47]) انظر: قرقوط، ذوقان: ميشيل عفلق الكتابات الأولى مع دراسة جديدة لسيرة حياته، بيروت: مؤسسة الدراسات العربية، ط 1993، ص 27 ـ 28.

* هو الحادث الذي جرى في خربة الغزالة التي تقع على طريق دمشق ـ درعا، وأقرب إلى درعا، وتبعد عنها 25 كم، وفيه أخرج من القطار رئيس وزراء سوريا علاء الدروبي وذبح، وقتل زميله عبدالرحمن يوسف بالرصاص، وقتل ضابط إيطالي، وجنود فرنسيون، وكاهن فرنسي، وهو ما أثار فرنسا. ( انظر: سعيد، أمين: ثورات العرب في القرن العشرين، القاهرة: دار الهلال، ( د.ت )، ص71. )

[48]) انظر: فرزات، حرب: الحياة الحزبية في سوريا، دراسة تاريخية، الأحزاب السياسية وتطورها بين 1908 ـ 1955، ص 84 ـ 85

[49])انظر: دروزة، محمد عزة: حول الحركة العربية الحديثة ج3، لبنان ـ صيدا: المكتبة العصرية  1951، ص83 ـ 84

[50])انظر: زعيتر، أكرم: بواكير النضال: من مذكرات أكرم زعيتر 1909 ـ 1935، بيروت: مؤسسة الدراسات والنشر، ط 1994، ص 515، و 539.

[51]) انظر: دروزة، محمد عزة: حول الحركة العربية الحديثة ج3، ص 99.

 وانظر أيضا: زعيتر، أكرم: بواكير النضال: من مذكرات أكرم زعيتر 1909 ـ 1935، ص 412 وص 413.

[52])انظر: قرقوط ، ذوقان : مرجع سابق، ص33.

[53]) انظر: دندشلي، مصطفى: مساهمة في نقد الحركات السياسية في الوطن العربي، حزب البعث العربي الاشتراكي 1940ـ 1963، ج1، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ص12.

[54])انظر: دندشلي، مصطفى: مساهمة في نقد الحركات السياسية في الوطن العربي، ص 14 ـ 15.

[55])انظر: الجندي، سامي: البعث، الناصرة: مكتب فؤاد دانيال للطباعة، ط2، (د.ت)، ص20.

[56]) انظر: علوش، ناجي، وآخرون: الحركة القومية العربية في  مائة عام، ص 172.

[57])السيد، جلال: حزب البعث العربي، بيروت: دار النهار، ط 1973، ص25ـ 26.

[58])انظر: أبراش، ابراهيم: البعد القومي للقضية الفلسطينية، ص21ـ 22.

[59])انظر: الكيالي، عبدالوهاب: موجز تاريخ فلسطين الحديث، ص57 ـ58.

[60])انظر: سعيد، أمين: الثورة العربية الكبرى، مج 3، ص 50 ـ 54.

وانظر أيضا: المميز،أمين : " عود إلى اتفاقية فيصل ـ وايزمن "، مجلة آفاق عربية، ع5، كانون الثاني 1978، بغداد،  1978، ص18.

*فوزي القاوقجي ( 1890 ـ 1879 ) قائد ومناضل قومي عربي ولد في مدينة طرابلس ـ لبنا ن، تخرج في تعليمه حتى وصل المدرسة الحربية في الآستانة، آثر العمل مع الأتراك ضد الحلفاء، وبعد الحرب العالمية الأولى التحق بحكومة فيصل بناءً على طلبه. أثرت فيه معركة ميسلون فقاد الثورة السورية وكاد أن يستولي على مدينة حماة لولا طائرات الفرنسيين، وفي ثورة فلسطين اتخذ من مثلث الرعب الفلسطيني ساحة لحركاته الثورية. ( انظر: الموسوعة الفلسطينية، القسم العام، مج 3، 1984، ص480 ـ 481.

[61]) أبراش ،ابراهيم: البعد القومي للقضية الفلسطينية، ص 66.

[62]) الحوراني، أكرم: أكرم الحوراني 1912ـ 1996 مذكرات، ج1، القاهرة: مكتبة مدبولي 1994، ص 162.

[63]) انظر: الحوراني، أكرم: المرجع السابق، ص 165.

[64])انظر: فرح، إلياس: مقدمة في دراسة المجتمع العربي والحضارة العربية، ص 182 ـ 184.

[65])انظر: دروزة، الحكم: الشيوعية المحلية ومعركة العرب القومية، بيروت: دار الحكمة (ب.ط)، (د.ت) ص 109 ـ 110

[66])انظر: الحوراني، ألبرت: الفكر العربي في عصر النهضة 1798- 1939، ترجمة كريم عزقول، بيروت: نوفل 1997، ص300- 301.

[67] )انظر: الحوراني، ألبرت: المرجع السابق، ص319-320.

[68]) عفلق، ميشيل: " الدور التاريخي لحركة البعث "، في سبيل البعث، ص 49

[69])انظر: الحصري، ساطع: الأعمال الكاملة "نظرتي إلى حزب البعث " القسم الثاني. ص193ـ 197.

[70])انظر: دندشلي، مصطفى: حزب البعث العربي الاشتراكي 1940 ـ1960، ص19 ـ20.

[71]) انظر: قرقوط، ذوقان: ميشيل عفلق الكتابات الأولى مع دراسة جديدة لسيرة حياته، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط أولى 1993، ص36 ـ 38.

[72])انظر: البيطار، صلاح الدين، و الشاعر، جمال: " الفصل الثاني، حول تجربة البعث في الأربعينات والخمسينات "، ندوة القومية العربية في الفكر والممارسة، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية ط 3،  1984، ص357

[73]) انظر: قرقوط، ذوقان: ميشيل عفلق الكتابات الأولى مع دراسة جديدة لسيرة حياته، ص39.

[74])انظر: إلياس، جوزيف: عفلق والبعث، نصف قرن من النضال، بيروت: دار النضال للطباعة والنشر والتوزيع، ط 1991، 341 ـ343.

[75]) مصطفى، شاكر: محاضرات عن القصة في سورية حتى الحرب العالمية الثانية ألقاها شاكر مصطفى على طلبة قسم الدراسات الأدبية واللغوية 1957، القاهرة: جامعة الدول العربية: معهد الدراسات العربية العالية، (ب.ط)، ص 301 ـ 302.

[76])انظر: قرقوط، ذوقان: ميشيل عفلق الكتابات الأولى مع دراسة جديدة لسيرة حياته، ص 39.

[77])انظر: الجندي، سامي: البعث، الناصرة: مطبعة دانيال، ( د. ت )، ص 26 ـ 32.

[78])البيطار، صلاح الد ين، والشاعر جمال: ندوة القومية العربية في الفكر والممارسة، ص36.

[79])انظر: علوش، ناجي: الحركة القومية العربية في مائة عام، ص 314.

[80])انظر: الحوراني، أكرم: مذكرات، ص 219 ـ 220.

[81])انظر: قرقوط، ذوقان: ميشيل عفلق الكتابات الأولى مع دراسة جديدة لسيرة حياته، ص 172.

[82]) انظر: قرقوط، ذوقان: المرجع السابق، ص 172 ـ 177.

[83])انظر: السيد، جلال: حزب البعث، ص 38 ـ 39.

[84]) قرقوط، ذوقان: ميشيل عفلق الكتابات الأولى مع دراسة جديدة لسيرة حياته، ص182.

[85]) انظر: قرقوط، ذوقان: المرجع السابق، ص207.

[86]) قرقوط، ذوقان: المرجع السابق، ص 208 ـ 209.

وانظر أيضا: بيان تموز 1943 حول المعركة الانتخابية، سلسلة نضال البعث، ج1، ط4، بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، سنة 1976، ص26 ـ 29.

[87])انظر: الجندي، سامي: البعث، ص 31.

[88])انظر: دندشلي، مصطفى: حزب البعث العربي الاشتراكي1940ـ 1963، ص36- 37.

*ياسين الحافظ: ولد في مدينة دير الزور السورية والتحق بالجامعة السورية عام 1949 ، وفيها تأثر بأفكار البعث وبالماركسية، وفي عام 1963 حضر المؤتمر القومي السادس الذي عقد في دمشق، وطرح مع آخرين تبني النظرية الماركسية، واقترب من الناصرية بعد هجوم أكرم الحوراني على عبدالناصر واتهمه بالقصور في تحرير فلسطين وبعد حرب 1967 أصبح ماركسيا متصالحا مع القومية العربية.

 ( أنظر: الحافظ، ياسين : الهزيمة والأيدلوجية المهزومة، بيروت: دارالطليعة للطباعة والنشر، ط1 1979، ص 7 ـ 35. بتصرف )

[89])  الحافظ، ياسين: الهزيمة والأيدلوجية المهزومة، ص19.

[90]) الفكيكي، هاني: أوكار الهزيمة تجربتي في حزب البعث، لندن ـ قبرص: رياض الريس للكتب والنشر، ط 1 1993، ص79.

[91])انظر: عفلق، ميشيل: " ذكرى الرسول العربي "، في سبيل البعث، بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، ط17، سنة 1970، ص122ـ126.

[92]) لمحة عن حركة البعث العربي، سلسلة نضال البعث ج1، ص171.

[93])انظر دندشلي، مصطفى: حزب البعث العربي الاشتراكي 1940ـ1963، ص48.

[94])انظر: نضال البعث ج4. المؤتمرات القومية السبعة الأولى 1947 ـ 1964، ط 3 بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 1976، ص20.

[95])انظر: علوش، ناجي، وآخرون: الحركة القومية العربية في مائة عام، ص 314.



عرض التعليقات (5)
تسجيلات وصور